شهدت الأسواق المحلية خلال الآونة الأخيرة موجة هبوط حادة وغير مسبوقة في أسعار بيض المائدة، حيث سجلت كرتونة البيض تراجعًا كبيرًا قُدر بنحو 50 جنيهًا مقارنة بالأسابيع القليلة الماضية، لتصل إلى مستوى 70 جنيهًا بالمزارع ويأتي هذا الانخفاض الملحوظ وسط تفاؤل كبير من خبراء وممثلي صناعة الدواجن باستمرار وتيرة هذا التراجع خلال الفترة المقبلة، مدفوعًا بطفرة إنتاجية كبيرة تجاوزت بها الأسواق الأزمات السابقة.

آليات العرض والطلب تعيد التوازن للأسواق بعد تعافي قطاع الدواجن

وفي هذا الصدد، أوضح الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن الانخفاض الملموس في أسعار البيض والدواجن حاليًا يرجع في مقامه الأول إلى وفرة المعروض وضخ كميات كبيرة بالأسواق.

 وأشار إلى أن السوق تحكمه آليات العرض والطلب بشكل كامل؛ حيث جاء هذا التدفق الإنتاجي نتيجة قرارات استراتيجية وتوسعات اتخذها المربون والمستثمرون منذ عدة أشهر مواكبةً للفترات التي شهدت ارتفاعًا في الأسعار.

يأتي هذا الانتعاش بعد تجاوز القطاع لتحديات عصيبة مر بها خلال عامي 2022 و2023، والتي تمثلت في أزمة تدبير الدولار وصعوبة استيراد الأعلاف ومستلزمات الإنتاج، مما كان قد دفع بعض المربين للخروج من المنظومة مؤقتًا وسبب نقصًا في المعروض وارتفاعًا قياسيًا بالأسعار.

 ومع تحسن المؤشرات الاقتصادية واستقرار حركة الاستيراد وتوافر الخامات، عاد المنتجون بقوة إلى السوق، ودخلت استثمارات جديدة أدت إلى زيادة أعداد القطعان بالمزارع سواء لإنتاج البيض أو التسمين.

أبرز 4 أسباب وراء انهيار أسعار البيض والدواجن

تضافرت عدة عوامل اقتصادية وموسمية أدت إلى زيادة المعروض وتراجع الأسعار تدريجيًا، لتضع المنتجين أمام وفرة إنتاجية غير مسبوقة، ومن أهم هذه الأسباب:

زيادة أعداد قطعان الجدود والأمهات: دفع الارتفاع السابق في الأسعار المربين إلى رفع طاقاتهم الإنتاجية، حيث تم ضخ كميات إضافية من أمهات وجدود الدواجن بنسب تراوحت بين 25% و30% مقارنة بالمعدلات الطبيعية، وبدأت نتائج هذه الزيادة تظهر بوضوح في الأسواق حاليًا.

تغير أنماط الاستهلاك وتراجع القوة الشرائية نسبيًا: تزامن تدفق الإنتاج الإضافي مع عوامل موسمية أثرت على معدلات السحب؛ أبرزها موسم الامتحانات الحالي، بالإضافة إلى اقتراب عيد الأضحى المبارك، حيث تتجه القوة الشرائية الأكبر للمواطنين نحو شراء الأضاحي واللحوم الحمراء، مما قلل الطلب على الدواجن والبيض.

العوامل الاقتصادية الحقيقية تفوق حملات المقاطعة: تعليقًا على ما يتردد بشأن تأثير دعوات مقاطعة البيض لاتباع نظام “الطيبات” الغذائي، أكد اتحاد منتجي الدواجن أن العامل الأساسي والحاسم وراء الانخفاض هو زيادة الإنتاج وسد الفجوة بين العرض والطلب، وأن الاعتبارات الاقتصادية وحجم المعروض الذي يفوق الاحتياج الحالي في بعض الفترات هما السبب الرئيسي وليس المقاطعة.

التصدير وفتح أسواق خارجية.. طوق النجاة لاستيعاب الفائض

وكشف نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن أن القطاع يتجه حاليًا بجدية نحو التوسع في ملف التصدير وفتح أسواق خارجية جديدة؛ بهدف استيعاب الفائض الإنتاجي الكبير المتواجد بالأسواق ولضمان عدم تضرر المربين من الهبوط الحاد.

وأكد أن الدولة خطت خطوات واسعة وحققت تقدمًا ملحوظًا في ملف تصدير بيض المائدة ومنتجات الدواجن خلال السنوات الأخيرة، مشددًا على أن التصدير يمثل الأداة الاستراتيجية الأهم لإحداث التوازن المطلوب بين حجم الإنتاج الضخم والاستهلاك المحلي، بما يضمن استدامة استثمارات هذا القطاع الحيوي.