تحوّل قميص كرة القدم في كأس العالم 2026 من مجرد زي رياضي إلى سلعة تجارية بمليارات الدولارات، ومن أداة أداء في الملعب إلى قطعة موضة تُقتنى وتُعرض من قبل ملاييين المشجعين حول العالم. 

وبينما تتسابق أديداس ونايكي وبوما على تجهيز 37 منتخباً من أصل 48 مشاركاً في البطولة، تكشف الأرقام عن سوق ضخم يُقدَّر بـ11.7 مليار دولار بنهاية البطولة، تتصارع فيه شركات الملابس الرياضية الكبرى على كل دولار ينفقه المشجع، وفقاً لموقع Social Football Summit.

 

 

وتشهد أسعار القمصان تفاوتاً واضحاً بين الشركات الثلاث الكبرى (أديداس-نايكي-بوما)؛ إذ تبيع نايكي نسخة المباراة الأصلية بـ159.99 يورو، فيما تُتاح النسخة المقلّدة للبالغين بـ109.99 يورو، وللأطفال بـ89.99 يورو، وفق ما رصد موقع NSS Sports.

أما أديداس فتُسعّر نسختها الأصلية بـ150 يورو، وتتراوح النسخة العادية للبالغين والنساء معاً حول 100 يورو، فيما تبلغ نسخة الأطفال 75 يورو.

وتتوفق أسعار بوما مع أديداس، إذ تُسعّر نسختها الأصلية بـ150 يورو، ونسختها العادية بـ100 يورو.

وارتفعت أسعار قمصان نايكي للبالغين بنسبة %16.7 مقارنةً بمونديال قطر 2022، فيما بلغت نسبة الارتفاع %12.5 لدى أديداس، وسجّلت بوما الزيادة الأعلى بـ%25 للقمصان العادية، وفق تحليل لـBBC.

ألمانيا وإسبانيا على القمة

وفقاً للأسعار الرسمية التي رصدها موقع Goal.com، يتصدر قميص ألمانيا الأصيل من أديداس قائمة الأغلى بـ120 جنيهاً إسترلينياً للنسخة الأصيلة و85 جنيهاً للنسخة العادية.

ويقترب منه قميص إسبانيا بـ120 جنيهاً إسترلينياً للنسخة الأصيلة و85 إسترلينياً للعادية و60 فقط لنسخة الأطفال.

وتأتي قمصان السعودية وقطر في النطاق الأكثر اعتدالاً بين 80 و90 يورو للنسخة العادية.

 

 

تكلفة تصنيع أم حقوق اتحادات؟

تبلغ تكلفة تصنيع قميص ألمانيا الواحد حوالي 11.30 يورو فقط، فيما يُباع بما يزيد على عشرة أضعاف هذا السعر في المتاجر الرسمية.

والمستفيد الأكبر ليست أديداس، بل الاتحاد الألماني لكرة القدم الذي يتقاضى 50 مليون يورو سنوياً من أديداس مقابل حقوق تجهيز المنتخب، وهو مبلغ سيرتفع إلى 100 مليون يورو سنوياً حين يتولى نايكي هذه الرعاية اعتباراً من عام 2027، وفق Footy Headlines.

 

الأكثر مبيعاً.. الأرجنتين والبرازيل والمكسيك

وحافظت الأرجنتين بوصفها حاملة اللقب على صدارة المبيعات عالمياً، تليها البرازيل ثانياُ، والمكسيك ثالثُ بحكم كونها أحد المستضيفين.

وتليهما البرتغال واليابان، وفقاً لتقرير موقع GoatKits المتخصص في مبيعات القمصان.

ويسجل قميص الأرجنتين تقييماً 4.9 من 5 على منصات البيع، مدفوعاً بعامل ميسي الذي يظل المحرك الأول لمبيعات الأطقم بصرف النظر عن أي اعتبار آخر.

 

 

نايكي وأديداس.. من يربح أكثر؟

وتحتدم المنافسة بين العملاقين الأمريكي والألماني على أرقام ضخمة؛ إذ قد يضخ المونديال في خزينة نايكي ما يصل إلى 1.3 مليار دولار إضافياً، وفق مصرف RBC Capital Markets.

وجاءت طلبيات منتجات “نايكي فوتبول” أعلى بنسبة %40 من مستوياتها قبيل مونديال قطر 2022.

وتقوم أديداس بتجهيز قمصان 13 منتخباً بينها الأرجنتين وألمانيا وإسبانيا، في حين تتولى نايكي تجهيز 11 منتخباً من بينها البرازيل والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإنجلترا.

وبينما تسعى نايكي إلى توظيف المونديال ورقةً لاسترداد حصتها السوقية المتراجعة إذ تتوقع انخفاض إيراداتها الفصلية بين %2 و%4 تواصل أديداس تعزيز هيمنتها بوصفها الشريك الرسمي التاريخي للفيفا، وفقاً لموقع IDNFinancials.

اقرأ أيضاً: أغلى 10 مدربين في كأس العالم 2026: من يتقاضى الراتب الأعلى؟

 

سوق عالمي بـ12.9 مليار دولار بحلول 2035

وتُقدر قيمة سوق قمصان كرة القدم عالمياً بـ8.39 مليار دولار في 2026، وهو يقع على مسار نمو متصاعد يرفعه إلى 12.90 مليار دولار بحلول 2035 بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ %4.9.

وتستأثر نايكي وأديداس معاً بأكثر من %55 من إجمالي المبيعات العالمية، فيما تسجّل المنصات الرقمية كـFanatics وAmazon ارتفاعاً بنسبة %30 في مبيعات القمصان مقارنةً بالمونديال السابق، وفق تقديرات Global Growth Insights.

ويبقى القميص في نهاية المطاف أكثر من مجرد زي رياضي؛ فهو يُعد وثيقة هوية وطنية يدفع فيها المشجع ثمناً لا يعكس تكلفة الخامات فقط، بل هو بالنسبة إليه تعبير عن الانتماء لبلاده، بينما تتسابق الشركات العالمية الكبري لاقتناص كاس العالم 2026 لزيادة مبيعاتها.