تحولت مصافحة جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبريجيت ماكرون، زوجة الرئيس الفرنسي، إلى أحد أبرز المشاهد المتداولة من قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان لي بان الفرنسية، بعدما استمرت نحو 14 ثانية واتسمت بالقوة والطول. وجاء المشهد بعد لحظات من تحية وُصفت بالفتور بين ترامب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، ما أثار مقارنات واسعة بين المصافحتين، خاصة في ظل التاريخ المعروف للتنافس الرمزي بين الرئيسين خلال لقاءاتهما السابقة. ولم يصدر تفسير رسمي يربط اختلاف التحيتين بالخلافات السياسية القائمة، بينما دافع البيت الأبيض عن مصافحة الرئيس الفرنسي واعتبرها طبيعية.

مصافحة ترامب وبريجيت ماكرون تستمر 14 ثانية

أظهرت اللقطات المصورة ترامب وهو يمسك بيد بريجيت ماكرون لفترة أطول من المصافحات البروتوكولية المعتادة، مع تكرار حركة شد اليد التي ارتبطت بأسلوبه في استقبال عدد من الشخصيات السياسية.

وقدرت تقارير صحفية مدة المصافحة بنحو 14 ثانية، قبل أن تنتهي التحية ويواصل الحضور مراسم استقبال قادة مجموعة السبع في فرنسا.

ولفت المشهد الانتباه بسبب التباين الواضح بين حماس ترامب خلال تحية السيدة الأولى الفرنسية وطريقة مصافحته للرئيس إيمانويل ماكرون قبل ذلك بقليل.

تحية فاترة بين ترامب وإيمانويل ماكرون

ظهرت مصافحة ترامب وماكرون بصورة أكثر هدوءًا وأقل حماسًا مقارنة بلقاءاتهما السابقة، إذ مد الرئيس الأمريكي يده دون استخدام أسلوب الشد والقوة الذي اعتاد الظهور به أمام الكاميرات.

وأثارت اللقطات تعليقات وتساؤلات عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن ما إذا كانت المصافحة تعكس فتورًا سياسيًا بين الجانبين، إلا أن قراءة لغة الجسد تظل مسألة تفسيرية ولا تقدم دليلًا حاسمًا على طبيعة العلاقات الدبلوماسية أو مواقف القادة.

وعندما طُلب من البيت الأبيض التعليق على المشهد، رد المتحدث ديفيس إنجل بحدة، مؤكدًا أن المصافحة كانت مثالية، دون تقديم تفسير إضافي لاختلافها عن تحية بريجيت ماكرون.

الخلافات تلاحق علاقة ترامب وماكرون

جاء اللقاء في ظل علاقة سياسية معقدة بين الرئيسين الأمريكي والفرنسي، شهدت خلال السنوات الماضية فترات من التقارب وأخرى من التوتر العلني بسبب اختلاف المواقف تجاه ملفات دولية واقتصادية.

وتشمل نقاط الخلاف بين الجانبين الرسوم الجمركية والسياسة الأمريكية تجاه أوكرانيا والحرب مع إيران، إلى جانب مطالب ترامب للدول الأوروبية بتقديم دعم أكبر لعدد من التحركات الأمريكية.

ورغم الخلافات، يحافظ الرئيسان على قنوات اتصال مباشرة ويستخدم كل منهما تعبيرات ودية عند الحديث عن الآخر، لكن اجتماعاتهما كثيرًا ما تشهد تصحيحات علنية أو تبادل انتقادات بشأن القضايا الدولية.

ترامب يتحدث عن UFC أمام الرئيس الفرنسي

خلال اللقاء، انتقل ترامب إلى الحديث عن منافسات UFC التي استضافها البيت الأبيض في الليلة السابقة، وأشار إلى فوز مقاتل فرنسي خلال الحدث.

وقال ترامب إنه اتصل بماكرون في وقت متأخر لتهنئته بفوز المقاتل، ثم مازحه متسائلًا عما إذا كان هذا الانتصار قد يكون أكثر أهمية من كأس العالم بالنسبة إلى بعض الأشخاص.

وسأل الرئيس الأمريكي نظيره الفرنسي عما إذا كان قد تابع النزال، فأوضح ماكرون أنه لم يشاهده بصورة مباشرة، لكنه أشار إلى اطلاعه على أبرز اللقطات.

لماذا حظيت المصافحة بهذا الاهتمام؟

ترتبط المصافحات بتاريخ طويل من المشاهد اللافتة بين ترامب وماكرون، إذ ظهر الزعيمان في أكثر من مناسبة خلال الأعوام الماضية وهما يتبادلان تحيات قوية ومطولة أمام عدسات المصورين.

وبدأت هذه الصورة منذ لقائهما في قمة حلف شمال الأطلسي عام 2017، عندما استمرت مصافحتهما القوية لفترة أطول من المعتاد، وظهرت مفاصل أصابعهما باللون الأبيض نتيجة شدة القبضة.

ومنذ ذلك الوقت، أصبحت طريقة المصافحة بينهما جزءًا من التغطية الإعلامية لاجتماعاتهما، وتُقرأ أحيانًا باعتبارها محاولة من كل طرف لإظهار الثقة والسيطرة، رغم عدم وجود أساس رسمي يؤكد تلك التفسيرات.

قمة مجموعة السبع في إيفيان

وصل ترامب إلى مدينة إيفيان لي بان الفرنسية للمشاركة في قمة مجموعة السبع التي تجمع قادة الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وكندا وألمانيا وإيطاليا واليابان.

وتناقش القمة عددًا من الملفات الدولية والاقتصادية، بينها تداعيات الحرب مع إيران وأمن مضيق هرمز والأزمة الأوكرانية والسياسات التجارية ومستقبل التعاون بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.

ويحاول ماكرون، بصفته رئيس الدولة المضيفة، الحفاظ على التوافق بين المشاركين وتقليل فرص اندلاع خلافات علنية، في وقت تواجه فيه العلاقات بين واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية تحديات متزايدة.

ولا تؤكد المصافحات وحدها وجود تحول سياسي جديد بين ترامب وماكرون، لكنها عكست مرة أخرى حجم الاهتمام الإعلامي بلغة الجسد بين الزعيمين، خصوصًا عندما جاءت التحية المطولة لبريجيت ماكرون بعد مصافحة مختلفة تمامًا مع الرئيس الفرنسي.