ارتفعت أسعار النفط بنسبة 1% في نهاية تعاملات اليوم الأربعاء 17 يونيو/حزيران (2026)، معوضةً جزءًا من الخسائر التي لحقت بها خلال الجلسات الـ4 الأخيرة.

ويقيّم المستثمرون تأثير اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران وتحذير وكالة الطاقة الدولية من فائض في المعروض العام المقبل، مقابل الطلب القوي على المدى القريب لتجديد المخزونات.

سينصّ الاتفاق على أن ترفع الولايات المتحدة حصارها على مواني إيران، في حين ستسمح طهران بمرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي توقّفت فيه الملاحة منذ الضربات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير/شباط.

وكانت أسعار النفط قد أنهت تعاملاتها أمس الثلاثاء 16 يونيو/حزيران على انخفاض بأكثر من 5%، لتواصل نزيف الخسائر للجلسة الرابعة على التوالي، مع ترقُّب عودة الإمدادات من الشرق الأوسط بعد توقُّف 3 أشهر ونصف.

أسعار النفط اليوم

في ختام الجلسة، ارتفعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت القياسي، تسليم أغسطس/آب 2026، بنسبة 0.74%، لتصل إلى 79.55 دولارًا للبرميل.

وفي الوقت نفسه، زادت أسعار العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، تسليم يوليو/تموز 2026، بنسبة 0.97%، لتصل إلى 76.79 دولارًا للبرميل، بحسب الأرقام التي تتابعها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) لحظيًا.

وتراجع الخامان القياسيان (برنت وغرب تكساس الوسيط) بنسبة 5.06% و5.82% على التوالي خلال الجلسة الماضية، عند أدنى مستوياتهما في 3 أشهر، أملًا بأن يسمح اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بتدفق النفط عبر مضيق هرمز.

سفينة تحمل غاز نفط مسال في مضيق هرمز – الصورة من ذا شيبينغ واتش

تحليل أسعار النفط

قال المحلل في شركة بي في إم أويل، تاماس فارغا: “الوضع الحالي هو أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه، وأن السفن ستبدأ بالمرور عبر هذه النقطة الحرجة في كلا الاتجاهين”.

وأضاف: “إن الاستئناف التدريجي لتدفقات النفط، مهما كان بطيئًا، سيؤثّر بشكل كبير بميزان النفط”.

وأعلنت وكالة الطاقة الدولية أنه سيُعاد ملء المخزونات خلال الأشهر القليلة المقبلة.

وقالت في أول نظرة لها على عام 2027، إن سوق النفط ستدخل في فائض كبير في العرض، إذ من المتوقع أن يرتفع العرض العالمي بمقدار 8 ملايين برميل يوميًا، في حين يرتفع الطلب بمقدار مليونَي برميل يوميًا فقط.

وأكدت الوكالة أنه على المدى القريب، ينبغي أن يوفر الاتفاق الإيراني الأميركي فرصة لتجديد المخزونات المستنفدة أو بناء احتياطيات إستراتيجية جديدة.

وقالت كبيرة محللي السوق في شركة فيليب نوفا، بريانكا ساشديفا: “تُزيل الأسواق عمومًا علاوةَ المخاطر الجيوسياسية المضمّنة في أسعار النفط”.

وأشارت إلى أنه مع ذلك، فإن طريق عودة الإمدادات بالكامل ربما ما يزال بعيدًا، فبينما قد تكون الاتفاقات السياسية قد أحرزت تقدمًا، فإن حركة ناقلات النفط عبر المضيق لم تتعافَ تمامًا بعد.

تشير المؤشرات الأولية إلى أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران سيعيد فتح مضيق هرمز المحاصر ويمدّد وقف إطلاق النار 60 يومًا، مما يسمح للمفاوضين بمعالجة القضايا الصعبة مثل مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

قال كبير الإستراتيجيين في شركة نيسان للأوراق المالية والاستثمار، هيرويوكي كيكوكاوا: “تراجعت أسعار النفط على خلفية التوقعات بإعادة فتح مضيق هرمز بعد اتفاق السلام، لكن التجّار امتنعوا عن المزيد من البيع في انتظار التفاصيل”.

وأضاف أن سعر خام غرب تكساس الوسيط من المرجّح أن يظل متقلبًا في نطاق يتراوح بين 10 دولارات وأعلى أو أقل من 80 دولارًا للبرميل.

قبل الإغلاق، كان نحو خُمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية يتدفق عبر مضيق هرمز.

بدأت تفاصيل اتفاق السلام المؤقت في الظهور يوم الثلاثاء، إذ قال الرئيس دونالد ترمب، إنه سيستبعد امتلاك طهران سلاحًا نوويًا، وقال مسؤول أميركي، إنه سيسمح لإيران ببيع النفط عند التوقيع.

تمدّ مذكرة التفاهم، التي لم تُنشَر بعد، وقف إطلاق النار الهش الذي تمّ الاتفاق عليه في أبريل/نيسان لمدة 60 يومًا أخرى، لإتاحة المجال لإجراء محادثات من أجل التوصل إلى هدنة دائمة.

ومع ذلك، يقول مسؤولو الصناعة، إن العودة الكاملة إلى مستويات الإنتاج والتكرير قبل الحرب من المرجّح أن تستغرق أسابيع أو شهورًا أو حتى سنوات.

لقد نأت إسرائيل بنفسها عن كل من وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان والاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، مما زاد من حالة عدم اليقين بشأن ما إذا كان هذا الاتفاق سيصمد أم لا.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن غارات الطائرات الإسرائيلية دون طيار استهدفت 3 مركبات في جنوب لبنان أمس الثلاثاء، مما أسفر عن مقتل 4 أشخاص على الأقل وإصابة آخرين، الأمر الذي أثار توبيخًا علنيًا نادرًا من ترمب .

أظهرت البيانات أن إنتاج الصين من النفط الخام انخفض بنسبة 9.1% في مايو/أيار على أساس سنوي إلى أدنى مستوى له منذ ما يقرب من 4 سنوات، مما يشير إلى أن شركات التكرير بدأت في الاعتماد على المخزونات وسط الحرب الإيرانية.

وأظهر تقرير إدارة معلومات الطاقة الأميركية -الأربعاء- أن مخزونات النفط الخام الأميركية انخفضت بمقدار 8.3 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 12 يونيو/حزيران، ليصل الإجمالي إلى 418.2 مليون برميل.

كما انخفضت مخزونات البنزين بنحو 0.9 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 214.2 مليون برميل، بينما ارتفعت مخزونات المقطرات -التي تشمل الديزل ووقود التدفئة وغيرهما- بمقدار مليون برميل، لتصل إلى 103.1 مليون برميل.

موضوعات متعلقة..

نُرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.