ارتفعت أسعار النفط لفترة وجيزة لتتجاوز 80 دولارًا للبرميل يوم الأربعاء، مما أوقف انخفاضًا حادًا هذا الأسبوع، حيث استجابت الأسواق للأنباء التي تفيد بأن الولايات المتحدة وإيران تعتزمان توقيع اتفاق يوم الجمعة يهدف إلى إنهاء ما يقرب من أربعة أشهر من الصراع واستعادة تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

جاء هذا الانتعاش في ظلّ ترقب المتداولين لحالة عدم اليقين المستمرة المحيطة بالاتفاق، مع إشارة الرئيس دونالد ترامب إلى إمكانية استئناف العمليات العسكرية. وفي الوقت نفسه، حذّرت وكالة الطاقة الدولية اليوم من احتمال حدوث طفرة في إمدادات النفط العالمية عام 2027 مع تعافي إنتاج الخليج.

ما حدث: شهدت تداولات صباح الأربعاء انخفاض أسعار خام برنت، المعيار الدولي، إلى أدنى مستوياتها منذ أوائل مارس، وذلك بعد اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي أدت إلى تعطيل صادرات الطاقة الخليجية. وقد عزز هذا الانخفاض سلسلة التراجعات التي بدأت بعد إعلان ترامب يوم الأحد عن توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق مؤقت.

رحّبت الأسواق هذا الأسبوع سريعاً بخبر التوصل إلى اتفاق رسمي من المقرر توقيعه في سويسرا في 19 يونيو، والذي من شأنه تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً وفتح ممرات الشحن التجاري عبر مضيق هرمز، بينما يسعى المفاوضون إلى التوصل إلى تسوية أوسع. إلا أن يوم الأربعاء أظهر أن المتداولين ما زالوا يواجهون إشارات متضاربة وحالة من عدم اليقين.

بعد أن انخفض سعر خام برنت إلى ما دون 78 دولارًا للبرميل في وقت سابق من اليوم، ارتفع إلى ما يقرب من 82 دولارًا قبيل الساعة 11 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، قبل أن يتراجع إلى حوالي 80 دولارًا. ومع ذلك، لا تزال الأسعار بشكل عام أقل بكثير من مستويات الأسبوع الماضي، وأقل بنحو 35% من ذروتها خلال فترة الحرب في أبريل.

تأتي هذه التقلبات السعرية في ظل استمرار التساؤلات حول الاتفاق الأمريكي الإيراني وآلية تنفيذه. وقد زاد ترامب من حالة عدم اليقين يوم الأربعاء، حيث قال على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا: “إنه ليس اتفاقًا نهائيًا، بل مجرد مذكرة تفاهم. وإذا لم يعجبني، فسنعود إلى قصفهم وإلقاء القنابل على رؤوسهم”. كما أثار احتمال تخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة انتقادات في واشنطن. وفي الوقت نفسه، شنت إسرائيل غارة جوية جديدة على لبنان يوم الأربعاء.

بينما تستوعب الأسواق الإشارات الجديدة قبيل مراسم التوقيع المتوقعة يوم الجمعة، تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن سوق النفط في فترة ما بعد الحرب قد يشهد فائضًا كبيرًا بحلول العام المقبل. وفي تقريرها الصادر يوم الأربعاء عن سوق النفط لشهر يونيو، توقعت الوكالة أن يرتفع المعروض العالمي من النفط من 102.4 مليون برميل يوميًا في عام 2026 إلى 110.3 مليون برميل يوميًا في عام 2027 مع تعافي إنتاج الخليج، مقارنةً بالطلب المتوقع البالغ 105.3 مليون برميل يوميًا، والذي يمثل زيادة طفيفة فقط عن طلب عام 2026.

خفضت الوكالة توقعاتها للطلب لعام 2026، مشيرةً إلى انخفاض حاد في الشحنات الأخيرة. وأوضحت أن عودة الصادرات الإيرانية تدريجيًا وانتعاش إنتاج دول الخليج سيساهمان بشكل كبير في نمو العرض، على الرغم من أن القيود التشغيلية والسياسية قد تؤخر استعادة التدفقات بالكامل. وتم تحديد دولة الإمارات العربية المتحدة كمصدر رئيسي لنمو الإنتاج المستقبلي بعد انسحاب أبوظبي من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في الأول من مايو.

أهمية الموضوع: لقد طبعت تقلبات سوق النفط الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، حيث سارع المتداولون إلى الاستجابة للتطورات الدبلوماسية والتصعيدات العسكرية. ويُظهر الانتعاش الطفيف الذي شهدته أسعار النفط الخام يوم الأربعاء أن الثقة في التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني لا تزال هشة إلى حد ما، حتى مع اقتراب المفاوضات من نهايتها.

مع ذلك، يتطلع مراقبو الصناعة إلى تجاوز تقلبات الأسعار المتبقية، إذ تتوقع وكالة الطاقة الدولية تحول السوق من نقصٍ حادٍّ كما في زمن الحرب إلى فائضٍ محتملٍ في العرض العام المقبل. من شأن هذا أن يدفع الأسعار إلى مزيدٍ من الانخفاض، وأن يتيح للدول فرصةً لتجديد مخزوناتها المستنفدة وبناء احتياطياتٍ استراتيجيةٍ جديدة، في ظل مراجعة الحكومات لاستراتيجياتها وسياساتها في مجال الطاقة استجابةً لأزمة مضيق هرمز. ورغم أن الشحنات عبر مضيق هرمز قد بدأت بالتعافي، إلا أن عودة التدفقات التجارية إلى وضعها الطبيعي بالكامل ستستغرق على الأرجح بعض الوقت.

للمزيد من المعلومات: قال ثاني الزيودي، وزير التجارة الخارجية في أبوظبي، لوكالة بلومبرج يوم الأربعاء، إن الإمارات تعمل على خطة لإنهاء اعتمادها على مضيق هرمز، مضيفاً أن الدولة تتجه نحو تحقيق استقلال تام عن هذا الممر المائي الاستراتيجي.