مصاغ للبيع في سوق الذهب، القاهرة، 19 إبريل 2023 (Getty)

شهدت أسعار الذهب في مصر حالة من التذبذب خلال تعاملات اليوم الخميس، متأثرة باستمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية، بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة للمرة الرابعة على التوالي. وفي الوقت نفسه، سجلت السوق المحلية موجة طلب قوية على السبائك والجنيهات الذهبية دفعت بعض التجار إلى تطبيق نظام الحجز المسبق وتأجيل التسليم لعدة أيام.

وتراجع سعر غرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولاً في السوق المصرية، بنحو 5 جنيهات مقارنة بختام تعاملات أمس الأربعاء، ليسجل نحو 6135 جنيهاً. كما سجل غرام الذهب عيار 24 نحو 7011 جنيهاً، وبلغ سعر غرام الذهب عيار 18 نحو 5259 جنيهاً، فيما سجل الجنيه الذهب نحو 49080 جنيهاً. وعالمياً، ارتفعت الأونصة بنحو 8 دولارات خلال التعاملات لتسجل نحو 4269 دولاراً، بعدما استعادت جزءاً من خسائرها التي تكبدتها عقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي.

بدوره، قال مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، وليد فاروق، لـ”العربي الجديد”، إن السوق المحلية لا تزال تشهد تداول الذهب بزيادة سعرية تصل إلى نحو 166 جنيهاً فوق السعر العالمي، بما يعكس استمرار قوة الطلب الاستثماري داخل مصر، ولا سيما على السبائك والجنيهات الذهبية. وأوضح أن الانخفاضات الأخيرة في الأسعار دفعت شريحة واسعة من المواطنين والمستثمرين إلى زيادة مشترياتهم من السبائك باعتبارها أداة ادخار وتحوط طويلة الأجل، الأمر الذي تسبب في اختفاء الأوزان الصغيرة من السبائك لدى عدد من الشركات المنتجة.

وأضاف أن بعض التجار أوقفوا نظام التسليم الفوري واتجهوا إلى البيع بنظام الحجز المسبق، مع فترات تسليم تتراوح بين أربعة وسبعة أيام لحين توفير الكميات المطلوبة، في مؤشر على واحدة من أقوى موجات الطلب الاستثماري على الذهب منذ بداية العام الجاري. وأشار فاروق إلى أن التذبذب الحالي في الأسعار يرتبط بصورة أساسية بالرسائل المتشددة التي حملها اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وليس بقرار تثبيت الفائدة في حد ذاته.

وكان الفيدرالي الأميركي قد قرر الإبقاء على أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، لكن التوقعات الاقتصادية المحدثة أظهرت رفع تقديرات التضخم وخفض توقعات النمو الاقتصادي، ما عزز رهانات الأسواق على استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول. وأكد فاروق أن ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية يدعم قوة الدولار ويرفع عوائد سندات الخزانة الأميركية، وهو ما يزيد الضغوط على الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً، ويدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية في المعدن النفيس.

وأضاف أن الذهب بدأ خلال الأيام الأخيرة في العودة إلى التحرك وفق محدداته الاقتصادية التقليدية، وعلى رأسها أسعار الفائدة الأميركية، وقوة الدولار، وتدفقات الاستثمار، ومشتريات البنوك المركزية، بعدما كانت تحركاته خلال الأسابيع الماضية مرتبطة بصورة وثيقة بالتوترات الجيوسياسية وأسعار النفط.

ويرى محللون أن هذا التحول يعد تطوراً إيجابياً، لأنه يعيد للذهب طبيعته كأصل مالي تمكن قراءة اتجاهاته وفق المؤشرات الاقتصادية والفنية المعتادة، بعيداً عن التقلبات الحادة التي فرضتها التطورات الجيوسياسية في المنطقة. وفي الوقت نفسه، تترقب الأسواق صدور بيانات مطالبات إعانة البطالة الأميركية، التي تعد من المؤشرات المهمة بالنسبة إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تقييم أوضاع سوق العمل وتحديد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وأشار فاروق إلى أن المستثمرين يراقبون تطورات الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، والذي ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بأسواق الطاقة وخفض أسعار النفط، بما انعكس على توقعات التضخم وأسعار الفائدة الأميركية. ورغم تحسن شهية المخاطرة في الأسواق العالمية، أكد مدير مرصد الذهب أن المعدن النفيس لا يزال يحتفظ بجاذبيته الاستثمارية في ظل استمرار الضبابية المحيطة بمستقبل السياسة النقدية الأميركية والتوترات الجيوسياسية، وهي عوامل تدعم استمرار الطلب على الذهب خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن كثيراً من المستثمرين المحليين يتعاملون مع التراجعات الحالية باعتبارها فرصة للشراء قبل أي موجة صعود جديدة محتملة، وهو ما يفسر عودة ظاهرة الحجز المسبق للسبائك وتأجيل التسليم، في إشارة إلى استمرار الرهان على الذهب كأحد أهم أدوات الادخار والتحوط في مواجهة التقلبات الاقتصادية والنقدية.