في منطقة كونو، أغنى مناطق سيراليون بالماس، يعمل عمال المناجم تحت أشعة الشمس الحارقة، بجسد عارٍ وأيدٍ تغوص في الطين، بحثاً عن أحجار قد تغير حياتهم. لكن الحلم أصبح أكثر صعوبة، فالأسعار العالمية للماس الطبيعي هوت بنسبة 40% خلال أربع سنوات فقط، لتلقي بظلالها على هذه المنطقة التي عاشت لعقود على استخراج هذه الجواهر الثمينة.
المناجم تغلق والماس المخبري يتفوق
في العام الماضي، أغلقت شركة كويدو هولدينجز، أكبر منجم ماس في سيراليون، أبوابها، مما أدى إلى فقدان 1000 عامل وظائفهم، السبب الرسمي كان نزاعاً عمالياً معقداً ومشكلات أمنية، لكن مصادر داخلية تشير إلى أن السبب الأعمق كان ضعف السوق العالمية للماس الطبيعي، بفعل المنافسة الشرسة من الماس المخبري، حسبما قالت صحيفة لابانجورديا الإسبانية.
هذه الأحجار المنتجة في المختبرات – خاصة في الهند والصين – متطابقة كيميائياً وفيزيائياً مع الماس الطبيعي، لكنها أرخص بما يصل إلى 70%. ومع تطور التكنولوجيا، أصبح إنتاجها أسهل وأسرع، مما جعل المستهلكين يتجهون إليها كبديل مثالي.
البيئة تدفع الثمن.. أم تنتصر؟
يرى مؤيدو الماس المخبري أنه أكثر أخلاقية وصديقاً للبيئة. لكن منتقديه يشيرون إلى أن تصنيعه يستهلك طاقة هائلة، تعادل حرارة الشمس، مما يجعله أشبه بمراكز بيانات عملاقة من حيث استهلاك الكهرباء.
الماس المخبري يفوز
في الولايات المتحدة، باتت خواتم الخطوبة التي تحتوي على ماس مخبري تمثل 61% من إجمالي المبيعات، أي أكثر من ضعف ما كانت عليه في 2022. ويقول دوج ميدوز، صاحب متجر مجوهرات في أتلانتا، إن العملاء يبحثون عن حجر أكبر بسعر أقل، ومع ارتفاع أسعار الذهب، أصبح الماس المخبري الخيار الأكثر جاذبية.
ماذا عن سيراليون؟
شاهد ايضاً
في مناجم كونو، يواصل دانيال وزملاؤه البحث في الطين، معترفاً بأن الحظ لم يحالفه بعد، لكنه يصر على الاستمرار. حلم العثور على ماسة تغير الحياة لا يزال حياً، حتى لو كانت الأسعار تتراجع والأمل يتضاءل مع كل غربال جديد.








