بينما يركز المستثمرون اهتمامهم على الذهب، تشهد أسواق المعادن الثمينة الأخرى تقلبات أكثر حدة.

انخفض سعر الفضة بأكثر من 3% في موجة بيع، وخسر البلاتين (وهو معدن ثمين يستخدم في السيارات والمجوهرات) أكثر من 4%، كما انخفض سعر البلاديوم (وهو معدن يستخدم بشكل رئيسي في المحولات الحفازة في السيارات) بنسبة 3% تقريبًا، مما خلق صورة دراماتيكية ومتناقضة في أسواق السلع العالمية.

الفضة: نطاق واسع، مخاطرة عالية.

على عكس الذهب، الذي يُعتبر ملاذاً آمناً، يتميز سعر الفضة بتقلبات سعرية أكبر بكثير. وهذا يعني أنه عندما يرتفع سعر الذهب أو ينخفض، يتغير سعر الفضة عادةً بشكل أسرع بمقدار 1.5 إلى 2 مرة، مما يخلق فرصاً استثمارية ولكنه يُشكل أيضاً مخاطر كبيرة على المستثمرين.

في تداولات يوم 17 يونيو، مباشرةً بعد أن أشار الاحتياطي الفيدرالي إلى موقف متشدد بشأن أسعار الفائدة، انخفض سعر الفضة بنسبة 3.09% إلى 67.96 دولارًا للأونصة. وكان هذا الانخفاض أكبر من انخفاض الذهب بنسبة 1.76%، مما يدل على أن الفضة أكثر حساسية للتقلبات الاقتصادية الكلية.

إلا أنه في 18 يونيو، ساهمت أنباء اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران في انتعاش أسعار الفضة. وارتفعت أسعار الفضة الفورية بنسبة 1% لتصل إلى 68.69 دولارًا للأونصة، بينما تعافت العقود الآجلة للفضة بأكثر من 2%.

والسبب الرئيسي هو الانخفاض الحاد في أسعار النفط في أعقاب الاتفاقية، مما أدى إلى زيادة التوقعات بانخفاض التضخم، الأمر الذي وفر الدعم للمعادن الثمينة.

ومع ذلك، لا تزال آثار سياسات الاحتياطي الفيدرالي قائمة. فمع توقعات 9 من أصل 19 مسؤولاً برفع أسعار الفائدة في عام 2026، وبقاء الدولار الأمريكي فوق مستوى 100، لا تزال الفضة تواجه ضغوطاً من ارتفاع أسعار الفائدة.

يتوقع الخبراء أن يستمر سعر الفضة في التذبذب ضمن نطاق واسع، مع وجود دعم فني حول 61.2 دولار ومقاومة عند 75.4 دولار.

قد يعجبك أيضاً

لا يقتصر الأمر على الذهب فحسب، بل يواجه كل من الفضة والبلاتين والبلاديوم ضغوط بيع عقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في 17 يونيو 2026. الصورة: غلوبال إكس

البلاتين والبلاديوم: صدمة بأكثر من 4%

إلى جانب انخفاض أسعار الفضة، سجلت مجموعة معادن البلاتين انخفاضاً أكثر حدة في جلسة التداول التي عقدت في 17 يونيو.

على وجه التحديد، في بورصة نيويورك التجارية (NYMEX)، أغلق سعر البلاتين عند 1737.2 دولارًا للأونصة، بانخفاض قدره 3.8% عن الجلسة السابقة. في الوقت نفسه، انخفض سعر البلاديوم بنسبة 2.45%، ليصل إلى 1326.5 دولارًا للأونصة. وقد سُجّل هذا السعر كأدنى سعر لهذين المعدنين النفيسين في عام 2026.

يبقى السبب الرئيسي هو الضغط الناتج عن السياسة النقدية. فقد أدى تحول الاحتياطي الفيدرالي إلى موقف متشدد إلى تعزيز الدولار الأمريكي، في حين أن ارتفاع أسعار الفائدة قلل من جاذبية الأصول غير المدرة للدخل.

يتمتع البلاتين والبلاديوم، على وجه الخصوص، بتطبيقات صناعية قوية، وبالتالي فهما أكثر حساسية للتوقعات الاقتصادية .

في 18 يونيو، شهد كلا المعدنين انتعاشاً طفيفاً بفضل أنباء السلام في الشرق الأوسط. ارتفع سعر البلاتين بنسبة 0.9% ليصل إلى 1752.45 دولاراً للأونصة، وزاد سعر البلاديوم بنسبة 1.3% ليصل إلى 1329.64 دولاراً للأونصة. مع ذلك، لم يكن هذا الارتفاع كافياً لتعويض الانخفاض الذي تجاوز 4% في اليوم السابق.

تُقدّم المؤسسات المالية توقعات متضاربة بشأن المعادن النفيسة. من الناحية الفنية، يواجه البلاتين مقاومة عند مستوى 1912-1923 دولارًا أمريكيًا، ودعمًا عند مستوى 1631-1686 دولارًا أمريكيًا، مما يعكس نطاقًا واسعًا جدًا لتقلبات الأسعار.

بالنسبة للفضة، تم تحديد المقاومة حول 74.07 دولارًا – 75.44 دولارًا، بينما يقع الدعم حول 65.8 دولارًا – 66 دولارًا.

يُشكل التوجه المتزايد نحو السيارات الكهربائية الخطر الأكبر الذي يهدد البلاتين والبلاديوم. فمع تحول الصين، أكبر سوق للسيارات في العالم ، بقوة نحو السيارات الكهربائية، يتضاءل الطلب على البلاديوم (المستخدم في المحولات الحفازة لسيارات البنزين) بشكل كبير. وهذا ما يفسر انخفاض قيمة هذين المعدنين مقارنةً بالذهب والفضة في ظل الظروف الراهنة.

قد يعجبك أيضاً

توسيع قيمة الزراعة من خلال تصدير أصناف النباتات.لطالما مثّلت الصادرات الزراعية نقطة مضيئة في الاقتصاد الزراعي الفيتنامي لسنوات عديدة. ومع ذلك، فإنه وراء أرقام النمو، يبقى التحدي المتمثل في تعزيز مكانة فيتنام الزراعية في السوق الدولية تحديًا ملحًا. وفي هذا السياق، يعتقد العديد من الخبراء أن تصدير أصناف النباتات قد يُشكّل “بوابة” لنقل التكنولوجيا الزراعية الفيتنامية وعمليات الإنتاج والقدرات التنظيمية إلى العالم.

يشهد سوق المعادن الثمينة تقلبات متعددة الأوجه. ويحظى الذهب بدعم من الطلب عليه كملاذ آمن من قبل البنوك المركزية.

تتمتع الفضة بنطاق سعري أوسع، مما يجعلها مناسبة للمضاربين الذين يتحملون المخاطر. أما البلاتين والبلاديوم، فرغم تأثرهما باتجاه السيارات الكهربائية، قد يشهدان ارتفاعات هائلة إذا عادت تدفقات رأس المال.

بحسب بلومبيرغ، إيست موني، إس إم إم

لم يعد الذهب مجرد وسيلة للحفظ الآمن: العالم يدخل مرحلة جديدة . يشهد النظام المالي العالمي تحولاً جذرياً: لم يعد الذهب أصلاً دفاعياً، بل أصبح عنصراً أساسياً في النظام المالي الجديد، وتسعى إليه البنوك المركزية كحل استراتيجي جوهري.

المصدر: