تشهد “جزيرة مان” التي تقع في البحر الأيرلندي قبالة الساحل الشمالي الغربي لإنجلترا، إقبالاً متزايداً من الأثرياء البريطانيين الراغبين في مغادرة المملكة المتحدة، وذلك على خلفية التغييرات الضريبية التي أقرتها وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز منذ وصول حكومة حزب العمال إلى السلطة.

ويقول خبراء عقاريون إن جزيرة مان والتي تعد إحدى الجزر البريطانية، أصبحت وجهة مفضلة لرجال الأعمال والمستثمرين والمتقاعدين الباحثين عن بيئة ضريبية أكثر ملاءمة، وفقا لصحيفة “تليجراف” البريطانية.

وأوضح المدير التنفيذي لشركة كاولي جروفز العقارية، أوري-جيمس كرين، أن نحو نصف الاستفسارات المتعلقة بالمنازل التي تتجاوز قيمتها مليون جنيه إسترليني تأتي حالياً من بريطانيين يخططون للانتقال إلى الجزيرة، وهي نسبة تضاعفت بشكل كبير مقارنة بالأعوام السابقة. ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى التعديلات الضريبية الجديدة، وخاصة ما يتعلق بضريبة الميراث.

وتشمل الإجراءات التي أثارت مخاوف الأثرياء إخضاع المعاشات التقاعدية لضريبة الميراث، ورفع بعض الضرائب على العقارات والأرباح الرأسمالية، إلى جانب إلغاء مزايا ضريبية كانت متاحة لبعض المقيمين. ويرى كثير من أصحاب الثروات أن هذه السياسات قد تزيد أعباءهم المالية بشكل ملحوظ خلال السنوات المقبلة.

وتستفيد “جزيرة مان” من نظام ضريبي أكثر جاذبية، حيث تتمتع بمعدلات ضريبة دخل أقل من تلك المطبقة في بريطانيا، كما تضع سقفاً أعلى لمقدار الضريبة التي يمكن أن يدفعها الفرد سنوياً. وإلى جانب المزايا الضريبية، يشير وكلاء العقارات إلى أن انخفاض معدلات الجريمة ووجود فرص عمل للمهنيين ذوي الكفاءات العالية يعززان جاذبية الجزيرة.

ويُعد الملاكم البريطاني تايسون فيوري من أبرز الشخصيات التي انتقلت إلى جزيرة مان مؤخراً، في خطوة من المتوقع أن توفر له مبالغ كبيرة من الضرائب.

ويرى خبراء الثروات أن عدداً متزايداً من رجال الأعمال والمديرين التنفيذيين أصبحوا يدرسون خيارات الانتقال إلى مناطق تتمتع ببيئة ضريبية أكثر تنافسية.

وبحسب الخبراء، فإن التوجه نحو جزيرة مان يعكس ظاهرة أوسع تتمثل في بحث الأثرياء البريطانيين عن بدائل قريبة من المملكة المتحدة، مثل جزيرتي جيرسي وجيرنزي في القنال الإنجلزي، بعد أن وجد بعض من انتقلوا إلى وجهات أبعد مثل دبي أو إيطاليا أن الابتعاد عن بريطانيا بشكل دائم ليس الخيار الأنسب لهم.