ارتفعت أسعار الذهب فوق مستوى 5200 دولار للأونصة، مدعومة بتصاعد المخاوف التضخمية في ظل اضطرابات أسواق الطاقة العالمية، وذلك بعد تقارير عن مقترح لوكالة الطاقة الدولية لتنفيذ أكبر عملية سحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية على الإطلاق للتخفيف من صدمة الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وتخلت أسعار النفط عن مكاسبها السابقة مع تراجع الدولار، بينما يستوعب المستثمرون تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التي دخلت يومها الثاني عشر، والرسائل المتضاربة الصادرة عن مسؤولين في واشنطن، حيث نفى البيت الأبيض مرافعة ناقلات نفط عبر مضيق هرمز، في تناقض مع تصريح سابق لوزير الطاقة.
تقلبات أسواق الطاقة تعزز جاذبية الذهب
أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة المخاوف من استمرار التضخم، مما يقلص التوقعات بقيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة قريباً، وتُعد تكاليف الاقتراض المرتفعة عاملاً ضاغطاً تقليدياً على المعدن الذي لا يدر عائداً، لكن الذهب يحافظ على جاذبيته كملاذ آمن وأصل سيولة للمستثمرين لدعم محافظهم في أوقات الاضطراب.
وقال ديفيد ويلسون، مدير استراتيجية السلع في بنك “بي إن بي باريبا”، إن المعدن عانى من وطأة قوة الدولار وانخفاض الأسهم الأسبوع الماضي، حيث تم بيعه جزئياً لتغطية متطلبات الهامش، لكن الطلب المادي القوي وخاصة من آسيا وفر دعماً عند مستوى 5000 دولار.
صناديق الذهب المتداولة تشهد بيعاً حاداً
شهدت الحيازات العالمية في صناديق الذهب المتداولة انخفاضاً حاداً، حيث انخفض إجمالي الحيازات بنحو 30 طناً الأسبوع الماضي في أكبر موجة بيع أسبوعية منذ أكثر من عامين، وفقاً لبيانات “بلومبرغ”، ومع ذلك، حافظ المعدن على تداوله فوق عتبة 5000 دولار مستفيداً من وضعه كأصل ملاذ آمن.
شاهد ايضاً
ويرى ألكسندر كارييه، مدير المحافظ في صندوق “دي إن سي إيه إنفست ستراتيجيك ريسورسز”، أن شراء الذهب عند فترات التراجع يبقى استراتيجية مجدية في السياق الحالي.
تأثير الحرب على أسواق الطاقة والسيولة
لا تزال الحرب تعطل إنتاج النفط الخام وعمليات التكرير في أنحاء الشرق الأوسط، مع تصعيد الهجمات الأمريكية الإسرائيلية، كما قلّص المتعاملون توقعاتهم بشأن حجم التيسير النقدي المتوقع من الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، في انتظار بيانات التضخم لشهر فبراير.
يقضي مقترح وكالة الطاقة الدولية، الذي نقلته “وول ستريت جورنال”، بالإفراج عن كميات تتجاوز 182 مليون برميل، متجاوزة بذلك حجم السحب الذي تم أثناء الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، ويعد مضيق هرمز، الذي توقفت حركة الشحن تقريباً عبره، ممراً حيوياً يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.








