قال هاني أبو الفتوح الخبير المصرفي، إن قرار تثبيت الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة يضع البنك المركزي أمام اجتماع 9 يوليو 2026 بسؤالٍ مباشرٍ: هل يكفي تحسن السيولة الدولارية لفتح باب خفض الفائدة، عائد الإيداع عند 19.00% والإقراض عند 20.00%، بينما التضخم العام السنوي عند 14.6% والتضخم الأساسي عند 13.8%؟
وأوضح هاني ابو الفتوح، أن الأوضاع أهدأ مما كانت عليه في ذروة الضغط، ومع ذلك، تبقى مساحة التحرك أمام صانع السياسة النقدية محدودة؛ فهبوط التضخم مهم، لكن الفائدة الحالية لا تزال جزءا من خط الدفاع عن الأسعار والجنيه.
ويرى الخبير المصرفي، أن جوهر القرار ليس اتجاه التضخم وحده، إنما المسافة التي تفصله عن مستهدف البنك المركزي البالغ 7% مع هامش مسموح به قدره 2%، الفجوة ما زالت 6.8% أمام التضخم الأساسي وهذه ليست مسافة صغيرة في قرار فائدة، ما يستدعي الحذر أن التضخم الأساسي لا يزال يتحسن ببطء لأنه يعبر عن الضغوط الكامنة داخل الأسعار، في تقديري، أي خفض مبكر سيبدو كأنه سبق الواقع خصوصا أن المواطن قد يرى الرقم يتراجع دون أن يشعر بانخفاض واضح في تكلفة المعيشة.
وأشار إلي أن السيولة الدولارية تحسنت وهذا يخفف الضغط عن البنك المركزي، فالاحتياطي النقدي عند 53.13 مليار دولار والتحويلات والسياحة تمنحان الجنيه سندا إضافيا وسعر الصرف يتحرك داخل نطاق أكثر هدوءًا. مع ذلك، التحسن قائم لكنه لم يستقر بعد كتحول هيكلي كامل لأن صافي الأصول الأجنبية ما زال مؤشرا حساسا والاستثمار الأجنبي المباشر لم يتحول بعد إلى قوة كافية والنشاط الخاص لا يزال تحت ضغط. معنى ذلك أن الدولار المتاح يساعد على تهدئة السوق، لكنه لم يتحول حتى الأن إلى دورة إنتاج واستثمار قادرة على خفض التضخم من الداخل.
وتابع أن قرار الفيدرالي الأمريكي بتثبيت الفائدة عند نطاق 3.50% إلى 3.75% يضيف عامل حذر خارجيا لا يمكن تجاهله، ورغم أن تأثيره على مصر غير مباشر لكنه مهم، فبقاء الفائدة الدولارية مرتفعة نسبيا يجعل أي خفض سريع في الفائدة على الجنيه أكثر حساسية أمام حركة الأموال وسعر الصرف، لذلك أرجح بنسبة 75% تثبيت الفائدة، وهو ما ينسجم مع توقعات فيتش سوليوشنز واستبعاد أوكسفورد ايكونومكس للخفض العاجل. السيناريو البديل بنسبة 25% هو خفض محدود إذا جاءت قراءات التضخم أكثر هدوءًا واستقر الجنيه دون ضغط.
شاهد ايضاً
ولفت إلي أن قرار الفيدرالي لا يفرض مسار مباشر على البنك المركزي المصري، لكنه يضيق مساحة خفض الفائدة. السيولة الدولارية تهدئ سعر الصرف، لكن التضخم الأساسي وفارق العائد يفرضان التمهل. لذلك يبقى التثبيت الأقرب لأنه الأقل مخاطرة على الجنيه والأسعار.
وأكد ان أكثر ما يحتاج انتباهًا في المرحلة المقبلة أن تحسن السيولة قد يصنع اطمئنانًا أسرع من قدرة الاقتصاد على تحمله، فالخطر الأول أن خفض الفائدة قبل أوانه قد يعيد الضغط على الجنيه، ومنه إلى التضخم المستورد، الخطر الثاني أن استمرار الفائدة المرتفعة يضغط على القطاع الخاص خصوصا مع ضعف مؤشرات النشاط. الخطر الثالث أن تكلفة خدمة الدين تظل قيدًا على المالية العامة، لذلك لا يبدو التثبيت قرارًا مثاليًا للنمو، لكنه يبقى أقل مخاطرة من خفض مبكر يختبر العملة والأسعار في توقيت حساس.
وتوقع هاني ابو الفتوح، أن يثبت البنك المركزي الفائدة في اجتماع يوليو، فقرار الفيدرالي لن يفرض على مصر تشددا إضافيا وحده، لكنه سيجعل الخفض أقل ترجيحًا لأن البنك المركزي يحتاج إلى دليل أوضح على أن التضخم الأساسي انحسر فعلا وأن استقرار الجنيه قائم على تدفقات مستدامة ليس على فارق عائد مرتفع فقط.








