ارتفعت أسعار الذهب لتتجاوز مستوى 5200 دولار للأونصة، مدعومة بتصاعد المخاوف الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة، وذلك في أعقاب تقارير عن مقترح لوكالة الطاقة الدولية يقضي بتنفيذ أكبر عملية سحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية على الإطلاق للتخفيف من صدمة الطلب الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

تخلت أسعار النفط عن مكاسبها السابقة مع تراجع مؤشر الدولار الأميركي، بينما يستوعب المستثمرون رسائل متضاربة من مسؤولين أميركيين بشأن الوضع في المنطقة، حيث نفت الإدارة الأميركية مرافقة ناقلات نفط عبر مضيق هرمز، في تناقض مع تصريحات سابقة لوزير الطاقة.

تقلبات الأسعار تعزز مخاوف التضخم

أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة المخاوف من استمرار ضغوط التضخم، مما يقلص التوقعات بقيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة قريباً، وتُعد تكاليف الاقتراض المرتفعة عاملاً سلبياً للأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب، ومع ذلك، يشكل المعدن النفيس مصدراً للسيولة يستخدمه المستثمرون لدعم أجزاء أخرى من محافظهم الاستثمارية في أوقات التقلبات.

أشار ديفيد ويلسون، مدير استراتيجية السلع في بنك “بي إن بي باريبا”، إلى أن الذهب عانى الأسبوع الماضي من وطأة قوة الدولار وانخفاض الأسهم الأميركية، حيث تم بيعه جزئياً لتغطية متطلبات الهامش، لكن الطلب المادي القوي من آسيا وفر دعماً عند مستوى 5000 دولار.

الحرب تضغط على أسواق الطاقة

لا تزال الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تعطل إنتاج النفط الخام وعمليات التكرير في أنحاء الشرق الأوسط، حيث نفذت القوات الأميركية والإسرائيلية أكثر أيام الهجمات كثافة حتى الآن، في مؤشر على تصعيد الصراع رغم التلميحات السابقة لاحتمال انتهائه قريباً.

قلص المتعاملون في السوق توقعاتهم بشأن حجم التيسير النقدي المحتمل من الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وذلك قبل صدور بيانات التضخم لشهر فبراير والتي يُتوقع أن تظهر استمرار المؤشرات عند مستويات مرتفعة.

انخفض إجمالي الحيازات من الذهب في الصناديق المتداولة في البورصة بنحو 30 طناً الأسبوع الماضي، في أكبر موجة بيع أسبوعية منذ أكثر من عامين، ومع ذلك، حافظ المعدن النفيس على تداوله فوق عتبة 5000 دولار، مستفيداً من مكانته كأصل ملاذ آمن خلال فترات الاضطراب.

شهدت أسواق السلع الأساسية تحركات تاريخية في أوقات الأزمات، حيث ضخت دول “أوبك+” أكثر من 180 مليون برميل في السوق خلال الأزمة الروسية الأوكرانية عام 2022 في محاولة لتهدئة الأسعار، بينما بلغت عمليات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية ذروتها خلال أزمة النفط في السبعينيات.

الأسئلة الشائعة

ما هي العوامل التي دفعت أسعار الذهب لتتجاوز 5200 دولار للأونصة؟
ارتفعت أسعار الذهب مدعومة بتصاعد المخاوف الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة، خاصة في أعقاب الحرب في الشرق الأوسط. كما ساهم اقتراح وكالة الطاقة الدولية بسحب احتياطيات نفطية استراتيجية في زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن.
كيف أثرت تقلبات أسواق الطاقة على التوقعات بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي؟
أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة مخاوف التضخم، مما قلص التوقعات بقيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة قريباً. تعتبر تكاليف الاقتراض المرتفعة عاملاً سلبياً للأصول مثل الذهب، لكنه يبقى مصدراً للسيولة في أوقات التقلبات.
ما هو تأثير الحرب في الشرق الأوسط على أسواق السلع؟
تسببت الحرب في تعطيل إنتاج النفط وعمليات التكرير في المنطقة، مما أدى إلى تقلبات حادة في أسواق الطاقة. هذا الاضطراب عزز من مكانة الذهب كأصل ملاذ آمن، حيث حافظ على تداوله فوق عتبة 5000 دولار رغم موجات البيع في الصناديق المتداولة.