واصلت أسعار الذهب في مصر تراجعها الحاد خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مسجلة أكبر خسائر شهرية منذ سنوات، بعدما فقد جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، نحو 1000 جنيه منذ بداية يونيو الجاري، ليتراجع من مستويات قاربت 6750 جنيهًا إلى نحو 5740 جنيهًا للجرام، بانخفاض يقترب من 15%.

ووفقًا لتحليل صادر عن شركة «جولد بيليون»، استكمل الذهب المحلي موجة الهبوط التي يشهدها منذ عدة أسابيع، ليفقد جميع المكاسب التي حققها منذ بداية عام 2026، متأثرًا باستمرار تراجع أسعار الذهب عالميًا وانخفاض سعر صرف الدولار أمام الجنيه.

وسجل عيار 21 خلال تعاملات اليوم مستوى 5740 جنيهًا للجرام، مقارنة بإغلاق أمس عند 5825 جنيهًا، بعد خسائر إضافية بلغت نحو 75 جنيهًا مع بداية الجلسة.

وأشار التقرير إلى أن الذهب كسر خلال الأيام الماضية مستويات دعم رئيسية، أبرزها حاجز 6000 جنيه ثم مستوى 5800 جنيه للجرام، ما عزز الضغوط البيعية ودفع الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ يناير 2026.

ويرجع محللو السوق هذا التراجع إلى انخفاض أسعار الأوقية عالميًا، إلى جانب تراجع سعر الدولار في البنوك إلى ما دون 50 جنيهًا، وهو ما انعكس مباشرة على آلية تسعير الذهب محليًا.

كما ساهم ضعف الطلب على السبائك والعملات الذهبية في زيادة الضغوط على الأسعار، مع اتجاه العديد من المستهلكين إلى تأجيل قرارات الشراء انتظارًا لمزيد من الانخفاضات، الأمر الذي قلص الفجوة بين السعر المحلي والقيمة العادلة المرتبطة بالسعر العالمي وسعر الصرف.

ورغم الأداء السلبي الحالي، يرى التقرير أن النظرة طويلة الأجل للذهب لا تزال إيجابية، مدعومة باستمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية من المعدن النفيس، وارتفاع الطلب عليه كأداة للتحوط من المخاطر الاقتصادية وتزايد مستويات الديون الحكومية عالميًا.

وعالميًا، واصل الذهب تراجعه للجلسة الثانية على التوالي، متأثرًا بقوة الدولار الأمريكي وتصاعد توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية. وانخفضت الأوقية بنسبة 0.7% لتتداول قرب 4080 دولارًا، بعد أن هبطت إلى أدنى مستوى لها في أسبوعين.

كما زادت الضغوط على المعدن الأصفر مع ارتفاع توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما دعم الدولار ودفع عوائد السندات للصعود، ما قلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا.

وفي الوقت ذاته، تواصل الأسواق متابعة تطورات الملف النووي الإيراني والمحادثات الجارية بين واشنطن وطهران، وسط حالة من الترقب وعدم اليقين التي تلقي بظلالها على حركة الأسواق العالمية خلال الفترة الحالية.