واصلت أسعار الذهب في السوق المحلية موجة الهبوط الحادة خلال تعاملات أمس، لتسجل أدنى مستوياتها منذ بداية 2026، بعدما تراجع سعر الجرام عيار 21 إلى نحو 5700 جنيه، فاقدًا قرابة 1000 منذ مطلع يونيو الحالي، في أكبر انخفاض شهري يسجله المعدن الأصفر بالعام الجاري.
وجاءت التراجعات مدفوعة بانخفاض أسعار الذهب عالميًا، حيث فقدت الأوقية نحو 500 دولار خلال يونيو الحالي، لتتراجع إلى 4000 مقارنة مع 4500 في بداية الشهر، بالتزامن مع تصاعد التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية الأمريكية ورفع أسعار الفائدة وهبوط سعر الدولار أمام الجنيه.
وقال هاني ميلاد، رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، إن التوقعات المتزايدة برفع أسعار الفائدة الأمريكية ضغطت بقوة على أسعار الذهب العالمية، متسببة في خسائر تجاوزت 200 دولار للأوقية خلال يومين فقط، لتتراجع إلى 4000 الذي يمثل حاليًا نقطة دعم رئيسية للأسواق.
وأضاف «ميلاد» – في تصريحات لـ«المال» – أن الهبوط العالمي انعكس بصورة مباشرة على السوق المحلية، ليدفع أسعار الذهب إلى أدنى مستوياتها منذ بداية العام، متوقعًا استمرار الضغوط السعرية خلال الفترة المقبلة في ظل ترقب الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية.
وأشار إلى أن بعض المتعاملين اتجهوا إلى البيع خشية استمرار التراجعات، في حين يترقب قطاع آخر من المستهلكين مزيدًا من الانخفاض قبل اتخاذ قرارات الشراء، لافتًا إلى أن المستويات السعرية الحالية قد تمثل فرصة جيدة للاستثمار طويل الأجل في الذهب.
وأوضح أن تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه ساهم أيضًا في زيادة الضغوط على أسعار الذهب محليًا، مما عزز من وتيرة الهبوط خلال الأسابيع الأخيرة.
من جانبه، قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات، إن الأسواق العالمية تشهد موجة بيع قوية دفعت الأوقية إلى 4000 دولار، مع وجود توقعات باختبار مستويات أقل خلال الفترة المقبلة إذا استمرت توقعات رفع الفائدة الأمريكية.
وأضاف «إمبابي» لـ«المال» أن السوق المحلية تشهد حالة من الهدوء النسبي في الطلب، مقابل زيادة المعروض من جانب بعض حائزي الذهب الراغبين في التخارج قبل حدوث مزيد من الانخفاضات.
شاهد ايضاً
وأوضح أن تراجع الدولار محليًا يعد أحد العوامل الرئيسية المؤثرة على تسعير الذهب، مشيرًا إلى أن كل انخفاض بقيمة جنيه واحد في سعر الدولار ينعكس بتراجع يقارب 115 جنيهًا في سعر جرام الذهب بالسوق المحلية.
وأشار إلى أن جرام الذهب فقد نحو 1000 جنيه منذ بداية يونيو، ليسجل أدنى مستوياته خلال العام الجاري، في ظل تزامن الضغوط المحلية والعالمية على الأسعار.
وقال مصدر مسئول بشعبة الذهب إن العامل الأكثر تأثيرًا على حركة السوق حاليًا يتمثل في توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، خاصة بعد الرسائل المتشددة الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن استمرار مكافحة التضخم.
وأضاف لـ«المال» أن ارتفاع الفائدة يدعم قوة الدولار الأمريكي ويرفع عوائد السندات، مما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، وهو ما يفسر جانبًا كبيرًا من موجة الهبوط الحالية.
وتوقع المصدر استمرار الاتجاه الهابط على الأجل القصير، مع إمكانية اختبار الذهب محليًا مستويات تتراوح بين 5500 و5600 جنيه للجرام حال كسر الأوقية العالمية مستوى 4000 دولار، مشيرًا إلى أن استقرار سوق الصرف المحلية قد يحد من حدة التراجعات مقارنة مع الأسواق العالمية.
محتوى للمشتركين فقط
اشترك الآن للحصول علي كافة الأخبار الحصرية بالإضافة
لإشتراك النسخة الرقمية
اشترك الآن








