تتصاعد حدة التباين بين إيران والولايات المتحدة بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين البحرية لتجارة الطاقة العالمية، وذلك رغم استمرار المسار التفاوضي بين الجانبين عقب توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة، وسط تحذيرات متبادلة ومخاوف من انعكاسات أي قيود جديدة على حركة السفن والتجارة الدولية.

مضيق هرمز يعود إلى صدارة الخلافات بين طهران وواشنطن

عاد ملف مضيق هرمز ليتصدر المشهد السياسي والدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة، بعدما شددت طهران على ضرورة التزام السفن بالمسارات التي تحددها السلطات الإيرانية، في وقت تؤكد فيه واشنطن رفضها فرض أي رسوم أو قيود على حركة الملاحة في الممر البحري الاستراتيجي.

وتنص مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين في 17 يونيو الجاري على إعادة فتح المضيق أمام حركة السفن دون فرض رسوم عبور خلال فترة المفاوضات الممتدة لـ60 يومًا، إلا أن طهران تؤكد أن آليات إدارة الملاحة بعد الحرب لن تكون مطابقة لما كانت عليه سابقًا.

الحرس الثوري الإيراني يصعد لهجته بشأن الملاحة

صعّد الحرس الثوري الإيراني من تصريحاته بشأن تنظيم حركة السفن في المضيق، مؤكدًا أن العبور الآمن يقتصر على المسارات التي أعلنتها الجمهورية الإسلامية، محذرًا من أي محاولة لاستخدام مسارات أخرى دون تنسيق مسبق مع السلطات الإيرانية.

وأكدت بحرية الحرس الثوري أن بعض الجهات أعلنت خطوط عبور جديدة دون الرجوع إلى إيران، معتبرة أن التنسيق مع طهران شرط أساسي لجميع السفن الراغبة في المرور عبر المضيق، مع التلويح باتخاذ إجراءات مناسبة بحق السفن المخالفة.

روبيو: الممرات الدولية ليست ملكًا لأي دولة

في المقابل، جدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو رفض بلاده لأي رسوم أو قيود على الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدًا خلال اجتماعاته الخليجية في البحرين أن الممرات المائية الدولية لا تخضع لسيادة أي دولة بعينها.

وأشار روبيو إلى أن السماح بفرض رسوم على استخدام الممرات البحرية الدولية قد يفتح الباب أمام ممارسات مماثلة في مناطق أخرى من العالم، محذرًا من تداعيات قد تمتد إلى التجارة العالمية وحركة النقل البحري.

وأضاف أن الولايات المتحدة تعتبر حرية الملاحة مبدأ أساسيًا في النظام الدولي، مشددًا على أن أي اتفاق مستقبلي مع إيران لن يتضمن السماح بفرض رسوم عبور أو أعباء مالية على السفن المارة عبر المضيق.

سلطنة عمان تبحث ترتيبات مستقبلية للملاحة

دخلت سلطنة عمان على خط المشاورات المتعلقة بمستقبل مضيق هرمز، حيث أعلنت مع إيران دراسة ترتيبات جديدة لإدارة الملاحة والخدمات المرتبطة بالممر البحري الحيوي.

كما تحدثت مسقط عن العمل على ممر بحري مؤقت بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، بهدف ضمان استمرار انسيابية حركة السفن والحفاظ على استقرار عمليات النقل البحري خلال المرحلة الحالية.

جوهر الخلاف بين إيران والولايات المتحدة

يتمحور الخلاف الرئيسي بين الجانبين حول طبيعة إدارة الملاحة بعد انتهاء الحرب، فبينما ترى إيران أن الظروف الجديدة تفرض ترتيبات مختلفة لعبور السفن، تصر الولايات المتحدة على أن المضيق يمثل ممرًا دوليًا مفتوحًا لا يجوز إخضاعه لأي رسوم أو تصاريح مسبقة.

ويكتسب هذا الخلاف أهمية خاصة نظرًا إلى المكانة الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية يوميًا، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار أسواق الطاقة الدولية.

عمليات الإجلاء عبر مضيق هرمز

أظهرت بيانات أممية استمرار حركة العبور عبر المضيق خلال الأيام الماضية ضمن عمليات الإجلاء الدولية.

البيانالعدد
السفن العابرة بين 23 و25 يونيو57 سفينة
عدد البحارة المشاركين في عمليات الإجلاء1100 بحار

وتعكس هذه الأرقام استمرار النشاط الملاحي في المضيق رغم التوترات السياسية القائمة، مع حرص الجهات الدولية على تأمين حركة العبور خلال المرحلة الحالية.

اجتماع خليجي أمريكي لمناقشة الملف الإيراني

شهدت العاصمة البحرينية المنامة اجتماعًا وزاريًا مشتركًا ضم وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ووزير الخارجية الأمريكي، حيث تصدر الملف الإيراني وتطورات المفاوضات الجارية جدول الأعمال.

وبحث المشاركون مستجدات التفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران، إلى جانب سبل تعزيز التنسيق الإقليمي والتعاون المشترك في القضايا المرتبطة بأمن المنطقة واستقرارها.

وأكد روبيو خلال الاجتماع أن الولايات المتحدة ستواصل التشاور مع حلفائها الخليجيين بشأن أي خطوات أو تفاهمات مستقبلية مرتبطة بالمفاوضات مع إيران، مشددًا على أهمية مراعاة مصالح الشركاء الإقليميين في أي اتفاق محتمل.

مستقبل هرمز بين التفاوض والتصعيد

رغم استئناف حركة الملاحة وتراجع الضغوط على أسواق النفط خلال الأيام الأخيرة، لا يزال مستقبل مضيق هرمز أحد أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، في ظل تمسك كل طرف بموقفه بشأن إدارة الممر البحري الاستراتيجي.

ومع استمرار المحادثات الدبلوماسية، تبقى الأنظار موجهة نحو نتائج المفاوضات المقبلة، التي قد تحدد شكل الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وتأثير ذلك على أسواق الطاقة والتجارة الدولية خلال الفترة المقبلة.