واصلت أسعار الذهب في مصر التراجع خلال تعاملات اليوم الأربعاء، بعد موجة هبوط  بالأمس سجلت خلالها أعيرة الذهب أكبر خسائر شهرية منذ سنوات، بعدما فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 1130 جنيها منذ بداية يونيو الجاري، متراجعا من مستويات قاربت 6750 جنيها مطلع الشهر إلى 5620 جنيها أمس، بانخفاض يقترب من 17% خلال أقل من شهر.

موضوعات مقترحة

وافتتح الذهب عيار 21، الأكثر تداولا في السوق المحلية، تعاملات اليوم عند 5620 جنيه للجرام، قبل أن يتداول قرب مستوى 5630 جنيه، وذلك بعد أن أغلق جلسة أمس عند 5645 جنيه للجرام.

وتراجع الذهب المحلي خلال جلسة أمس بنسبة 3.1% ليسجل أدنى مستوى منذ ديسمبر الماضي عند 5625 جنيه للجرام، وبذلك يكون قد محى جميع المكاسب التي سجلها منذ بداية عام 2026، ليتحول إلى خسارة بنسبة 3.5% منذ بداية العام، فاقدا نحو 205 جنيهات لكل جرام.

وفقد الذهب المحلي منذ بداية شهر يونيو نحو 16% من قيمته، بما يعادل أكثر من 1100 جنيه للجرام، في واحدة من أقوى موجات الهبوط التي شهدها السوق خلال الأشهر الأخيرة.

وتشير التحليلات إلى أن كسر المستوى النفسي عند 6000 جنيه للجرام أدى إلى زيادة حدة الضغوط البيعية، بعدما فقد الذهب مستويات دعم متتالية حتى كسر مستوى 5650 جنيه للجرام وأغلق دونه خلال جلسة أمس، ليستكمل اليوم تراجعه إلى مستوى 5620 جنيه للجرام.

وأكد التحليل أن عدة عوامل اجتمعت لدفع الأسعار إلى التراجع، في مقدمتها الانخفاض الحاد في سعر أونصة الذهب العالمية، إلى جانب تراجع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه في البنوك ليتداول قرب مستوى 49.70 جنيه للدولار، وهو ما انعكس مباشرة على تسعير الذهب في السوق المحلية.

تراجع الطلب وحالة ترقب في السوق

ووفقًا للتحليلات فإن السوق المحلية شهدت تراجعا في الطلب على الذهب منذ بداية الأسبوع، بعدما سجلت إقبالا كبيرا على الشراء خلال الأسبوع الماضي مع بداية انخفاض الأسعار، إلا أن استمرار الهبوط بوتيرة سريعة خلال الأسبوع الحالي تسبب في حالة من القلق والتوتر بين المستهلكين والمستثمرين.

وأوضح أن هذه الحالة دفعت العديد من المشترين إلى تأجيل قرارات الشراء انتظارا لمزيد من الانخفاضات، بما يتيح لهم الشراء عند مستويات أقل، بينما فضل عدد من البائعين تأجيل البيع بسبب الهبوط السريع، في حين اتجه آخرون إلى البيع خوفا من تكبد خسائر أكبر، وهو ما يعكس حالة من عدم وضوح الرؤية داخل السوق.

وأدى هذا الوضع إلى تقلص فجوة التسعير بين السعر المحلي والسعر العادل نتيجة ضعف الطلب، لتصبح الأسعار المحلية أكثر استجابة للتحركات السريعة في أسعار الذهب العالمية.

وأكدت التحليلات أن التراجع الحالي يأتي في إطار حركة تصحيح قوية بعد الارتفاعات القياسية التي سجلها الذهب خلال الأشهر الماضية، بينما لا يزال الاتجاه العام للأسعار على المدى الطويل صاعدا، مدعوما بالعوامل الهيكلية التي تدعم المعدن النفيس.

تداولات الذهب عالميًا 

وعلى المستوى العالمي، يواصل الذهب خسائره لليوم الثالث على التوالي، بعدما سجل أدنى مستوياته في سبعة أشهر خلال تعاملات اليوم، في ظل الارتفاعات القياسية للدولار الأمريكي، وسط توقعات الأسواق باستمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية.

وسجلت أونصة الذهب انخفاضا بنسبة 0.4% لتلامس مستوى 3962 دولارا، بعد أن افتتحت التعاملات عند 4006 دولارات، قبل أن تتداول قرب مستوى 3984 دولارا للأونصة.

ودفعت قوة الزخم البيعي، الذهب إلى كسر المستوى النفسي عند 4000 دولار للأونصة لأول مرة منذ نوفمبر 2025، مع إغلاق جلسة أمس عند هذا المستوى، وهو ما يفتح المجال أمام مزيد من التراجع إذا استمرت الضغوط الحالية، ليستهدف مستوى 3800 دولار للأونصة.

وفقد الذهب العالمي فقد ما يقرب من 30% من أعلى مستوى تاريخي سجله عند 5602 دولار للأونصة بنهاية يناير الماضي، بخسائر تجاوزت 1600 دولار للأونصة.

وتشهد الأسواق حاليا عملية إعادة تسعير لعدد من الأصول المالية، يتصدرها الدولار والذهب، حيث ارتفع الدولار إلى أعلى مستوياته في 13 شهرا مدعوما بارتفاع عوائد السندات الحكومية الأمريكية، وهو ما شكل ضغطا سلبيا على الذهب، خاصة أنه لا يدر عائدا للمستثمرين.

توقعات الأسواق 

وتتزايد توقعات الأسواق بشأن خفض أسعار الفائدة الأمريكية ثلاث مرات خلال العام، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى إعادة توجيه استثماراتهم نحو الأدوات التي تحقق عائدا أعلى، وهو ما قد ينعكس أيضا على صناديق الاستثمار في الذهب مع احتمالات خروج مزيد من الاستثمارات منها خلال الفترة المقبلة.

وتترقب الأسواق اليوم صدور بيانات النمو الاقتصادي الأمريكي ومؤشر التضخم، باعتبارهما من أهم البيانات القادرة على تحديد اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش بشأن إمكانية توقف البنك عن تقديم توجيهات مسبقة للأسواق حول مسار السياسة النقدية، وهو ما يزيد من حساسية الأسواق تجاه البيانات الاقتصادية المقبلة.