أكد ياسر هلال، خبير أسواق الطاقة، أن التراجع السريع في أسعار النفط عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يعكس طبيعة أسواق الطاقة وتعقيداتها، مشيرًا إلى أن العديد من التوقعات التي جرى تداولها خلال فترة التوترات الأخيرة لم تكن دقيقة واعتمدت على فرضيات بعيدة عن الواقع.
وأوضح هلال، خلال مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن بعض التحليلات توقعت وصول أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 150 و200 دولار للبرميل في حال إغلاق مضيق هرمز، إلا أن الأسواق لم تشهد هذه القفزات، كما تراجعت الأسعار سريعًا بمجرد ظهور مؤشرات على التهدئة بين واشنطن وطهران.
ضرورة التمييز بين أنواع أسعار النفط
وأشار خبير أسواق الطاقة إلى أن هناك خلطًا شائعًا في تناول حركة أسعار النفط، موضحًا أن الأسواق تتعامل مع أنواع مختلفة من الأسعار، منها الأسعار الفورية والأسعار الآجلة، وهو ما يفسر أحيانًا التباين بين الأرقام المتداولة خلال فترات الأزمات.
وأضاف أن أسعار النفط الفورية في بعض الأسواق الآسيوية شهدت ارتفاعات كبيرة نتيجة احتساب مخاطر الحرب، بينما ظلت أسعار خام برنت في الأسواق الآجلة عند مستويات أقل بكثير، ما يعكس اختلاف آليات التسعير بين الأسواق.
استمرار تدفقات النفط حدّ من تأثير الأزمة
وأوضح هلال أن السيناريوهات التي توقعت ارتفاعات حادة في الأسعار كانت تفترض توقفًا كاملًا لتدفقات النفط عبر مضيق هرمز وعدم وجود بدائل أو مخزونات يمكن الاعتماد عليها، وهو ما لم يحدث على أرض الواقع.
وأكد أن دولًا منتجة للنفط، وفي مقدمتها السعودية والإمارات، تمكنت من مواصلة تصدير جزء من إنتاجها عبر مسارات وخطوط نقل بديلة، ما ساهم في الحد من تأثير التوترات على الإمدادات العالمية.
شاهد ايضاً
كما أشار إلى أن استخدام المخزونات النفطية لعب دورًا مهمًا في الحفاظ على توازن الأسواق ومنع حدوث نقص حاد في المعروض العالمي.
دعوة إلى قراءة أكثر دقة لتحركات الأسواق
ولفت هلال إلى أن بعض التحليلات المتعلقة بأسواق الطاقة تتسم بالتبسيط المفرط، مؤكدًا أهمية دراسة جميع العوامل المؤثرة في حركة الأسعار، بما في ذلك حجم المخزونات التجارية والاستراتيجية، ومستويات الطلب العالمي، ومسارات النقل البديلة.
وشدد على أن أسواق النفط تتأثر بمجموعة واسعة من المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، الأمر الذي يجعل الاعتماد على سيناريو واحد أو فرضية واحدة غير كافٍ لتوقع اتجاهات الأسعار بدقة.
التهدئة السياسية تدعم استقرار أسواق الطاقة
وأوضح خبير أسواق الطاقة أن توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران أسهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات النفطية العالمية، وهو ما انعكس مباشرة على حركة الأسعار خلال الأيام الماضية.
وأكد أن استقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة سيظل أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في مستقبل أسواق الطاقة العالمية خلال الفترة المقبلة.








