التاريخ 2026-06-26 17:34:49
المصدر: الشرق مع بلومبيرج
يتزايد إجماع المؤسسات المالية العالمية على أن موجة الصعود القوية التي دفعت الذهب إلى مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة تواجه تحديات متنامية، في ظل تحول السياسة النقدية الأميركية نحو مزيد من التشدد وتراجع التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة.
هذا التحول دفع عدداً من البنوك الاستثمارية إلى خفض مستهدفاتها لأسعار الذهب خلال الفترة المتبقية من عام 2026، رغم استمرار النظرة الإيجابية تجاه المعدن النفيس على المدى الطويل، واستمرار مشتريات البنوك المركزية.
دويتشه بنك يخفض مستهدفاته
كان دويتشه بنك أحدث المؤسسات التي راجعت توقعاتها، إذ خفض مستهدفاته لأسعار الذهب بما يصل إلى 22%، في إشارة إلى تراجع الزخم الذي دعم المعدن خلال الأعوام الماضية.
ووفقاً لتقديرات البنك:
- 4300 دولار للأونصة خلال الربع الثالث
- 4800 دولار للأونصة خلال الربع الرابع
ورغم أن هذه المستويات لا تزال أعلى من الأسعار الحالية، فإنها تمثل تراجعاً واضحاً مقارنة بالتوقعات السابقة الأكثر تفاؤلاً.
لماذا يستمر هبوط الذهب؟
إلى جانب تحركات أسعار الفائدة الأميركية، تعود الضغوط الحالية إلى عدة عوامل رئيسية:
- تراجع الطلب الاستثماري
- التخارج من صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب
- ضعف الطلب الفعلي في الصين
- ارتفاع الدولار الأميركي
- صعود العوائد الحقيقية للسندات الأميركية
وأشار البنك إلى أن تداول الذهب في السوق الصينية بخصومات مقارنة بأسعار العقود الأميركية يعكس ضعف الطلب الفعلي.
بنك أوف أميركا: فرص الصعود تراجعت
جاءت هذه المراجعة بعد تحذيرات مماثلة من بنك أوف أميركا، الذي استبعد وصول الذهب إلى 6000 دولار للأونصة في الوقت الراهن.
وأوضح البنك أن البيئة الحالية تختلف جذرياً عن الظروف التي دعمت الذهب سابقاً، حيث أسهم:
- ارتفاع الدولار
- تشدد الاحتياطي الفيدرالي
في تقليص فرص الصعود بصورة واضحة.
وبحسب تقديراته، فإن انتقال السياسة النقدية الأميركية من التيسير إلى احتمالات رفع الفائدة قلّص فرص ارتفاع الذهب بنحو 50%.
ورغم ذلك، أبقى البنك على نظرته الإيجابية طويلة الأجل، مستنداً إلى:
- اتساع عجز الموازنة الأميركية
- تنويع احتياطيات البنوك المركزية بعيداً عن الدولار
غولدمان ساكس وسيتي غروب يخفضان التوقعات
خفض غولدمان ساكس مستهدفه لسعر الذهب بنهاية العام بمقدار 500 دولار إلى 4900 دولار للأونصة.
شاهد ايضاً
وأرجع البنك ذلك إلى تراجع احتمالات خفض الفائدة الأميركية خلال 2026.
وفي سيناريو أكثر تشدداً من جانب الاحتياطي الفيدرالي، قد تتراجع الأسعار إلى نحو 4400 دولار للأونصة بنهاية العام.
أما سيتي غروب فقد خفض مستهدف الذهب خلال الأشهر الثلاثة المقبلة من 4300 دولار إلى 4000 دولار للأونصة.
وأشار البنك إلى أن الذهب أصبح أكثر حساسية لأي تغير في توقعات السياسة النقدية الأميركية.
واقع جديد في سوق الذهب
تعكس هذه التقديرات واقعاً جديداً في سوق الذهب يتمثل في:
- تراجع المخاوف التضخمية
- انحسار بعض المخاطر الجيوسياسية
- ارتفاع العوائد الحقيقية على السندات الأميركية
وقد عزز ذلك جاذبية أدوات الدخل الثابت مقارنة بالذهب، الذي لا يدر عائداً.
وأكد مجلس الذهب العالمي هذه المخاوف، معتبراً أن أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية تمثل حالياً أكبر التحديات أمام المعدن النفيس.
وقال جوزيف كافاتوني، المحلل الاستراتيجي للأسواق لدى المجلس:
“المستثمرون يفضلون حالياً الاحتفاظ بالسندات أو السيولة النقدية، ما يحد من تدفقات الاستثمار إلى الذهب على المدى القصير.”
مشتريات البنوك المركزية… نقطة الدعم الرئيسية
رغم هذه الضغوط، تبقى مشتريات البنوك المركزية العامل الأكثر دعماً للذهب.
فبعدما تضاعفت أسعار الذهب أكثر من مرتين خلال السنوات الثلاث الماضية بدعم من الطلب الرسمي، تشير استطلاعات مجلس الذهب العالمي إلى أن غالبية البنوك المركزية تعتزم مواصلة زيادة حيازاتها من المعدن النفيس.
وبينما تراجعت التوقعات قصيرة الأجل، ترى المؤسسات المالية الكبرى أن العوامل الهيكلية الداعمة للذهب لم تختفِ، بل دخلت مرحلة ترقب ترتبط بشكل مباشر بمسار السياسة النقدية الأميركية.
معادلة الذهب حتى نهاية 2026
سيظل الذهب عالقاً بين عاملين متضادين:
- ضغوط أسعار الفائدة المرتفعة
- الدعم المستمر من البنوك المركزية
وهذه المعادلة ستحدد مسار المعدن النفيس حتى نهاية 2026.








