مع بداية فصل الصيف، رفعت مديرية الكهرباء في محافظة الحسكة أسعار الكهرباء، بالتزامن مع استكمال مشروع تركيب العدادات الإلكترونية في مدينة جل آغا والتي تعمل وفق نظام بطاقات التعبئة، الأمر الذي انعكس مباشرة على ميزانية الأسر، ولا سيما أصحاب الدخل المحدود.

وبحسب التسعيرة الجديدة، ارتفع سعر بطاقة الاستهلاك المنزلي سعة 300 كيلوواط من 105 آلاف ليرة سورية إلى 180 ألف ليرة سورية، وهي كمية لا تغطي حاجات الأسر الشهرية، وهذه البطاقة مخصصة للاستهلاك خلال مدة شهرين، وفي حال استهلاكها في مدة أقل فإنه يترتب على صاحبها دفع مبالغ إضافية تصل إلى سبعة أضعاف لقاء التجديد.

فيما تبلغ قيمة أكبر باقة منزلية (750 كيلوواط) نحو 810 آلاف ليرة سورية. أما تعرفة الاستهلاك التجاري فقد حُددت بـ 1700 ليرة سورية للكيلوواط الساعي، مقابل 1400 ليرة سورية للاستهلاك التجاري المقنن.

وأثرت هذه الزيادة بشكل واضح على العديد من العائلات، خاصة في أحياء صلاح الدين وجل آغا الغمر، حيث أكد عدد من السكان أنهم لم يعودوا قادرين على شراء بطاقات الكهرباء رغم تركيب العدادات الإلكترونية في منازلهم.

وخلال جولة لوكالتنا في حي صلاح الدين، قالت المواطنة نورا علي عبد الرحمن إن ارتفاع أسعار بطاقات الكهرباء زاد من الأعباء المعيشية التي تعيشها أسرتها، موضحة أن شقيقتها تعاني من مرض عصبي، وأن الجزء الأكبر من دخل الأسرة يذهب لتغطية تكاليف العلاج.

وأضافت: “اضطررت هذا الشهر إلى اقتراض مبلغ لشراء بطاقة الكهرباء بسبب حاجة شقيقتي للكهرباء في ظل ارتفاع درجات الحرارة، لكنني لا أعتقد أنني سأتمكن من شراء بطاقة جديدة الشهر المقبل”، مطالبة الجهات المعنية بإعادة النظر في الأسعار وتخفيضها.

من جانبه، قال المواطن محمد عبد الله الكريم، المقيم في مدينة جل آغا، إن مشروع العدادات الإلكترونية أسهم في تحسين واقع الكهرباء، إلا أن ارتفاع أسعار البطاقات حرم الكثير من الأسر من الاستفادة الفعلية من هذه الخدمة.

وأوضح أنه خضع سابقاً لعملية قلب مفتوح، ولم يتمكن من تغطية تكاليفها إلا بمساعدة الأهالي، مؤكداً أن وضعه المعيشي لا يسمح له بشراء بطاقات الكهرباء بشكل مستمر، خاصة بعد توقف خدمة الأمبيرات نتيجة اعتماد العدادات الإلكترونية في التغذية الكهربائية بالمدينة، وعدم قدرته على تركيب منظومة طاقة شمسية.

بدوره، قال المواطن نضال عبد الظاهر إن استمرار ارتفاع أسعار الكهرباء يزيد من الأعباء المعيشية على الأسر، مضيفاً: “أصبح همّنا الأول تأمين الخبز والمواد الغذائية، بينما بات شراء بطاقة الكهرباء أمراً يفوق قدرتنا”.

وأشار إلى أنه المعيل الوحيد لأسرته ويعمل موزعاً للخبز، كما يعاني من نوبات الصرع التي تمنعه من العمل لساعات طويلة، لافتاً إلى أنه تمكن هذا الشهر من شراء بطاقة الكهرباء بعد تلقيه مساعدة من بعض أبناء المنطقة.

وطالب نضال الجهات المعنية بإعادة دراسة الأسعار، مؤكداً أن الكهرباء حاجة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، خصوصاً في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه مدينة جل آغا توسعاً في استخدام العدادات الإلكترونية، حيث قررت لجنة المولدات التابعة لبلدية الشعب إيقاف تشغيل المولدات في معظم الأحياء والاكتفاء بتشغيلها في حالات الطوارئ، مع تقليص مخصصات المازوت المدعوم، الأمر الذي جعل الكهرباء عبر البطاقات الإلكترونية المصدر الرئيس للطاقة بالنسبة لمعظم السكان، وزاد من معاناة الأسر غير القادرة على تحمل أسعارها الجديدة.

(ح)

ANHA