ارتفعت أسعار الذهب العالمية بشكل حاد في التداولات مساء يوم 2 يوليو (بتوقيت الولايات المتحدة)، متجاوزة حاجز 4100 دولار للأونصة، حيث أشار تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكية لشهر يونيو إلى ضعف واضح في سوق العمل، مما قلل من التوقعات بأن يستمر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تشديد السياسة النقدية.
ارتفعت أسعار الذهب العالمية بنحو 100 دولار أمريكي عقب صدور تقرير سلبي عن الوظائف في الولايات المتحدة. (صورة: بي سي تي)
بحسب وزارة العمل الأمريكية، لم يُضف الاقتصاد الأمريكي سوى 57 ألف وظيفة في يونيو، وهو رقم أقل بكثير من توقعات السوق التي كانت تُشير إلى حوالي 110 آلاف وظيفة. كما خفّض التقرير أرقام الوظائف مقارنةً بالشهرين السابقين، مما يُشير إلى استمرار تباطؤ التوظيف. في الوقت نفسه، استقر معدل البطالة عند 4.2% نتيجةً لانخفاض معدل المشاركة في القوى العاملة.
أثرت هذه المعلومات بشكل فوري على توقعات السياسة النقدية. فقد خفض المستثمرون توقعاتهم بشأن احتمالية رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في الاجتماعات المتبقية من العام، مما دفع إلى عودة الأموال إلى أصول الملاذ الآمن، وخاصة الذهب.
سجلت أسعار الذهب العالمية ارتفاعاً حاداً، متجاوزة 4100 دولار للأونصة. المصدر: كيتكو.
عند إغلاق التداول، ارتفعت أسعار الذهب الفورية بمقدار 92.5 دولارًا لتصل إلى 4124.1 دولارًا للأونصة، بزيادة قدرها 2.3%. وفي بورصة كومكس، أغلق عقد الذهب الآجل لشهر أغسطس عند 4125.7 دولارًا للأونصة. كما ارتفعت أسعار الفضة الفورية بأكثر من 3%، لتتجاوز 61 دولارًا للأونصة.
إلى جانب التغيرات في توقعات أسعار الفائدة، ساهم ضعف الدولار الأمريكي في تعزيز سوق المعادن النفيسة. فقد انخفض مؤشر الدولار بأكثر من 0.5%، بينما تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين إلى حوالي 4.14%. ويجعل انخفاض قيمة الدولار الأمريكي الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، كما أن انخفاض العائدات يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للأصول غير المدرة للدخل كالذهب.
تُظهر البيانات من أداة FedWatch التابعة لـ CME أن احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في اجتماعه في سبتمبر قد انخفضت بشكل كبير بعد صدور تقرير الوظائف، مما يعكس تحولاً في توقعات السوق فيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الأمريكي.
شاهد ايضاً
إلى جانب العوامل الاقتصادية، تستمر التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط في دعم الطلب على الذهب. ورغم استقرار حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تدريجياً، إلا أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لم تحرز تقدماً ملموساً بعد، مما يعني أن المخاطر الجيوسياسية لم تُستأصل تماماً.
يراقب المستثمرون عن كثب تطورات السوق قبيل عطلة عيد الاستقلال الأمريكي في الرابع من يوليو/تموز، وتقرير التضخم المتوقع في الرابع عشر من يوليو/تموز. وقد يؤدي انخفاض السيولة خلال فترة العطلة إلى زيادة تقلبات الدولار الأمريكي، وعوائد السندات، وأسعار الذهب.
وفي وقت سابق، قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، متحدثاً في منتدى البنك المركزي الأوروبي، إن أولوية الاحتياطي الفيدرالي لا تزال إعادة التضخم إلى هدفه، لكنه أقر بأن مخاطر التضخم قد تراجعت في الأسابيع الأخيرة.
مع ذلك، يعتقد العديد من الخبراء أنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيغير موقفه بناءً على تقرير الوظائف فقط. وستظل توقعات أسعار الفائدة في المستقبل القريب تعتمد بشكل أساسي على تطورات التضخم وغيرها من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية.
بحسب وليد سعيد، المحلل الفني في شركة جيف تريد، فإنّ أرقام التوظيف الأضعف من المتوقع تُعدّ مؤشراً إيجابياً لسوق المعادن النفيسة، إذ تُخفّف الضغط على الاحتياطي الفيدرالي لمواصلة رفع أسعار الفائدة. وهذا يُشير إلى أنّ سوق العمل الأمريكي يشهد تباطؤاً تدريجياً، وقد يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى إعادة النظر في مسار سياسته النقدية في المستقبل القريب.
إلى جانب الذهب، ارتفعت أسعار معادن أخرى أيضاً. فقد زاد سعر الفضة بأكثر من 3% ليصل إلى 61 دولاراً للأونصة. كما ارتفع سعر البلاتين والبلاديوم بنسبة تتراوح بين 3 و4%.
المصدر:








