تشير تقديرات مجلس الذهب العالمي إلى أن الاقتصاد العالمي مرشح للنمو بنحو 2.9% على أساس سنوي خلال عام 2026، مع توقعات بنمو الاقتصاد الأمريكي بنحو 2.1%، بما يتماشى مع متوسط أدائه منذ عام 2000، وذلك في وقت لا تزال فيه الضغوط التضخمية قائمة، وإن كانت تسير في مسار هبوطي نسبي.

توقعات التضخم

وأوضح التقرير أن التضخم في الولايات المتحدة مرشح للارتفاع إلى نحو 3.9% خلال النصف الثاني من العام، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيًا، بالتزامن مع اتجاه عالمي أكثر هدوءًا، إذ يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العالمي نحو 4.3% خلال العام.

وأشار إلى أن هذه التقديرات تعكس استمرار الضغوط السعرية في عدد من الاقتصادات، رغم تراجع حدتها مقارنة بالموجات التضخمية السابقة.

الدولار يتأثر بالتطورات الجيوسياسية

ولفت مجلس الذهب العالمي إلى أن الدولار الأمريكي أظهر مرونة ملحوظة خلال الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، كما استفاد من مؤشرات تهدئة التوترات لاحقًا.

ورغم ذلك، أكد التقرير أن التوقعات للنصف الثاني من العام لا تزال متباينة، في ظل وجود عوامل متعارضة قد تدفع العملة الأمريكية إلى الارتفاع أو التراجع.

الذهب يعكس التوازنات الاقتصادية

وأوضح التقرير أن السعر الحالي للذهب يبدو متوافقًا إلى حد كبير مع التقديرات الاقتصادية الكلية، وفقًا لإطار تقييم الذهب الذي يعتمده المجلس، والقائم على الربط بين عوامل العرض والطلب.

وأكد أن الذهب، باعتباره أصلًا عالميًا، لا يعكس فقط تطورات الاقتصاد الأمريكي أو تحركات الدولار وأسعار الفائدة، وإنما يجسد رؤية المستثمرين والمستهلكين حول العالم.

وأضاف أن هذه العوامل تشير إلى أن الذهب يتحرك حاليًا قرب مستوى توازن نسبي، متوقعًا أن يتداول ضمن نطاق يقارب ±5% حول مستوى 4100 دولار للأوقية خلال النصف الثاني من العام، ما لم تطرأ تغيرات جوهرية على الأوضاع الاقتصادية أو الجيوسياسية.

3 محفزات قد تدفع الذهب للصعود

ويرى التقرير أن استئناف الذهب لمساره الصاعد يظل احتمالًا قائمًا، لكنه يحتاج إلى محفز واضح يتمثل في أحد ثلاثة عوامل رئيسية، هي: تدهور الأوضاع الاقتصادية أو الجيوسياسية، أو تغير توقعات أسعار الفائدة، أو زيادة استثمارات المستثمرين طويلَي الأجل في السوق.

وأشار إلى أن السيناريوهات المبنية على التحليل الكلي ترجح صعود الذهب إلى نحو 4500 دولار للأوقية، في حين أن الوصول إلى مستوى 5000 دولار يتطلب محفزات أقوى وإشارات أكثر وضوحًا من الأسواق العالمية.

الاقتصاد الأمريكي يواصل الصمود

وأوضح التقرير أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يتحرك بوتيرة قوية، مدعومًا بقطاع التكنولوجيا وموجة الذكاء الاصطناعي، حيث تمكنت الأسواق المالية إلى حد كبير من تجاوز آثار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي المقابل، أشار إلى أن التقييمات المرتفعة للأسواق لا تزال محل تدقيق من المستثمرين، في ظل محاولات التمييز بين المكاسب الحقيقية والمبالغة في تقييم أسهم التكنولوجيا، إلى جانب تأثير توقعات رفع أسعار الفائدة، التي حدّت جزئيًا من زخم أسواق الأسهم.