في مشهد يبدو عاديا.. لكنه مليء بالتناقضات، شكى وكيل سيارات لأحد العلامات الفاخرة خلال اجتماع مع وزير الاستثمار السابق من تراجع مبيعات سياراته، مبرراً ذلك بانتشار السيارات المستوردة خارج إطار الوكيل، ووعد الوزير بالنظر في إجراءات استيراد السيارات وشددها بالتعاون مع الوزارات المعنية، لكنه لم يطرح السؤال الأهم… هل المشكلة في الاستيراد التجاري؟ أم في الوكلاء أنفسهم؟
ولو سأل الوزير المشترين أو المستوردين عن السبب، لبطل العجب لديه ولدى الوكلاء المجني عليهم، ولعرِف أن وراء هجر الوكيل أسبابًا منطقية حقيقية يعرفها العملاء والمستوردون والوكلاء أنفسهم.
أولًا، المستورد لن تجد لديه قائمة انتظار تمتد لمدة 6 شهور كما هو الحال لدى الوكيل، إذا سرعة الاستلام حافز للتوجه لسيارات الاستلام الموازي لأن الانتظار شهرًا بعد شهر قد يعرض حاجز السيارة لارتفاع في الأسعار.
ثانيًا، يبحث العميل عن السعر الأقل دائمًا، والفارق السعري بين سيارات الوكيل وسيارات الاستيراد الموازي لا يستهان به، وكلما ارتفع طراز السيارة زاد الفارق ونجد وكيل أحد العلامات يبيع السيارة بنحو مليون جنيه زيادة عن نظيرتها المستوردة تجاريًا أو شخصيًا.
شاهد ايضاً
ثالثًا، لا يرد الوكيل الدخول في منافسة خاسرة كما جرى حين فتح وزير الاستثمار الأسبق رشيد محمد رشيد لينطلق سوق السيارات وتتحسن المواصفات وتقل الأسعار حينها، مع العلم أن المنافسة تجبرالوكلاء على الارتفاع بالمواصفات الفنية، وتحجم السعر في النطاق المسموح دون مبالغات في التسعير تغري كل محتكر في كل سوق.
رابعًا لا يستطيع الوكيل رفض إجراء صيانة لأي سيارة تابعة للعلامة التجارية التي يمتلكها وإلا قامت الشركة الأم بتوقيع جزاءات، وخير مثال تراجع الوكلاء عن إجراء الصيانة لسيارات مبادرة استيراد المصرييين بالخارج بعد أن رفضوا في البداية وبعد التلويح بالشكوى للشركات الأم، انصاعوا من جديد.
أما لو نظرنا لما فعله انفراد الوكلاء بسوق السيارات فحدث ولا حرج عن قوائم انتظار تمتد لشهور، ومبالغة في التسعير وقطع غيار غير متوفرة تنتظرها لشهور أخرى، وتأتيك بأسعار خيالية، ناهيك عن المواصفات الفنية التي بحاجة لمراجعة شديدة لما تمثله من خطر على الأرواح.
وكلاء السيارات يحاربون الاستيراد بأنواعه (تجاري – شخصي – ذوي الهمم – مبادرة المصرييين بالخارج) كافة لسبب بسيط، تكريس السيطرة على السوق وقتل المنافسة والاستئثار بالمكاسب ولذلك يسوقون أسبابًا عدة لوقف الاستيراد الموازي، وجميع أسبابهم تجد إجاباتها عند المستوردين الذين غيب الوكلاء أصواتهم عمدًا ولم تلتفت لهم الحكومة سهوًَا.







