Published On 5/7/20265/7/2026

بدأت حركة الطيران العالمية تسجل مؤشرات تعافٍ تدريجي مع عودة جزء كبير من الملاحة عبر مضيق هرمز، بعد فترة من الاضطرابات التي أثارت مخاوف من أزمة في إمدادات وقود الطائرات خلال موسم السفر الصيفي، في وقت لا تزال فيه أسعار التذاكر مرتفعة رغم انخفاض أسعار الوقود.

وفي نافذة اقتصادية عبر شاشة الجزيرة، سلطت سهام أشطو الضوء على انعكاسات الحرب على قطاع الطيران العالمي، موضحة أن تداعياتها لم تقتصر على الملاحة البحرية في الخليج ومضيق هرمز، بل امتدت إلى حركة الطيران، نظراً إلى أن منطقة الخليج توفر نحو خُمس إمدادات وقود الطائرات المنقولة بحراً على مستوى العالم.

وأشارت إلى أن المخاوف بلغت ذروتها مع اقتراب موسم السفر الصيفي، بعدما حذرت وكالة الطاقة الدولية من احتمال اندلاع أكبر أزمة طاقة منذ عقود، قبل أن تسهم مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية وعودة حركة الملاحة تدريجياً عبر مضيق هرمز في تخفيف تلك المخاوف.

وأظهرت تقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي “إياتا” تحسناً تدريجياً في حجوزات السفر بين يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول، إلا أن مستويات الحجوزات لا تزال دون معدلات ما قبل الحرب، إذ كانت في مايو/أيار أقل بنحو 30% مقارنة بشهر فبراير/شباط.

وأضاف التقرير أن أسعار وقود الطائرات، رغم تراجعها، لا تزال مرتفعة، وهو ما انعكس على أسعار تذاكر السفر، حيث بلغ متوسط سعر برميل وقود الطائرات خلال مايو نحو 160 دولاراً، مقارنة بنحو 200 دولار للبرميل خلال ذروة الحرب في إبريل/نيسان.

وتكمن أهمية منطقة الخليج في كونها مصدراً رئيسياً لإمدادات وقود الطائرات، إذ تعتمد أوروبا عليها لتوفير نحو 24% من احتياجاتها، فيما تصل نسبة اعتماد أفريقيا إلى نحو 33%.

الواقع بدأ يتغير

وفي تعليقه على تطورات السوق، أكد خبير أسواق النفط والطاقة عامر الشوبكي أن التحذيرات من أزمة وقود الطائرات كانت تستند إلى معطيات حقيقية، إلا أن التطورات الأخيرة أسهمت في تخفيف حدة الأزمة. وأضاف “هذه التحذيرات كانت واقعية لكن ما نراه على الأرض أمر مختلف؛ هنالك زيادة في حركة السفر رغم ارتفاع أسعار التذاكر، رغم أن الأزمة لم تنتهِ بعد”.

وأوضح الشوبكي أن انخفاض أسعار الوقود وعودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أسهما في توفير كميات إضافية من وقود الطائرات، مشيراً إلى أن أكثر من نصف حركة السفن عبر المضيق عادت بالفعل، ومن بينها ناقلات تحمل وقود الطائرات من الكويت ودول خليجية أخرى باتجاه أوروبا. وأضاف أن أوروبا كانت الأكثر عرضة لخطر نقص الوقود، لافتاً إلى أن الأزمة لم تنته تماماً، لكنها تسببت في ضغوط كبيرة على الأسعار.

وأشار الشوبكي إلى أن خصوصية السوق الأوروبية تعود إلى محدودية قدراتها في تكرير وقود الطائرات مقارنة بحجم الطلب، موضحاً أن أوروبا تعتمد بصورة كبيرة على الواردات، ولا سيما القادمة من منطقة الخليج.

وأضاف أن الولايات المتحدة تعد مصدراً لوقود الطائرات، بينما تستورد أوروبا الجزء الأكبر من احتياجاتها، مع اعتماد يقترب من 50% على إمدادات الخليج، فضلاً عن الاعتماد المتزايد على السوق الأمريكية.

أسعار التذاكر

وحول مستقبل أسعار السفر، أوضح الشوبكي أن أسعار الوقود انخفضت بشكل كبير مقارنة بذروة الأزمة، لكنه توقع أن يتأخر انعكاس ذلك على أسعار التذاكر.

وأشار إلى رغبة الشركات في تعويض خسائرها، قائلا “التذاكر يختلف أمرها، ربما تتأخر. أسعار الوقود انخفضت.. لكن لم ينعكس على التذاكر لأن الشركات تريد تعويض خسائرها في الفترة الماضية”.

وأوضح أن سعر طن وقود الطائرات بلغ نحو 1800 دولار خلال أبريل، مقابل نحو 800 دولار في فبراير قبل الأزمة، ثم تراجع حالياً إلى نحو 900 دولار، لافتاً إلى أن أسعار الوقود انخفضت بنحو 23% خلال الشهر الماضي. ورجح أن تبدأ المنافسة بين شركات الطيران بالظهور بصورة أكبر بعد انتهاء موسم الصيف، ما قد يدفع بعض الشركات إلى خفض أسعار التذاكر تدريجياً.

وفي ختام حديثه، أوضح الشوبكي أن شركات الطيران تحاول تحقيق توازن بين تعويض خسائرها والمحافظة على مستويات الطلب، مشيراً إلى أن الإقبال على السفر لا يزال مرتفعاً رغم زيادة الأسعار.

وأضاف أن حركة السفر خلال الصيف الحالي تفوق مستويات العام الماضي، إذ ارتفع الطلب في أوروبا بنسبة تتراوح بين 10 و15%، فيما سجلت الولايات المتحدة نمواً أكبر، مع توجه عدد أكبر من المسافرين إلى السفر الجوي بدلاً من السفر البري في ظل ارتفاع أسعار البنزين، وهو ما يسهم في استمرار الطلب القوي على تذاكر الطيران رغم ارتفاع تكلفتها.