يشهد سوق الذهب العالمي انتعاشاً قوياً، مستعيداً بذلك معظم خسائره السابقة. ووفقاً لتقرير مجلس الذهب العالمي الصادر منتصف العام، فقد شهدت الأشهر الستة الأولى من عام 2026 تقلبات قياسية، حيث سجل الذهب 12 مستوى قياسياً جديداً، إذ ارتفع إلى 5500 دولار للأونصة في يناير، ثم انخفض إلى أقل من 4000 دولار في يونيو قبل أن يتعافى مجدداً.

انخفض سعر الذهب حاليًا بنحو 7% منذ بداية العام، ولكنه لا يزال من بين أفضل الأصول أداءً خلال الأشهر الاثني عشر الماضية. والجدير بالذكر أن الأسعار انخفضت بشكل حاد خلال ساعات التداول الأمريكية ، لكنها تعافت بفضل عمليات الشراء من آسيا، مما يؤكد الدور المتنامي للمنطقة.

يعود الارتفاع الأخير في أسعار الذهب أيضاً إلى عامل رئيسي: ضعف تقارير الوظائف الأمريكية عن مستوى التوقعات. فعلى وجه التحديد، أضاف الاقتصاد الأمريكي 57 ألف وظيفة فقط في يونيو، وهو أقل بكثير من التوقعات التي كانت تشير إلى 110 آلاف وظيفة.

أدت هذه النتيجة فوراً إلى تراجع التوقعات بأن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في المستقبل القريب. وانخفضت احتمالية رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في سبتمبر من 66% إلى 54%.

تراجع الدولار الأمريكي في أعقاب بيانات الوظائف التي جاءت أقل من إيجابية، مما أعطى مزيداً من الزخم للذهب حيث أصبح المعدن الثمين أرخص بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.

ما هو السيناريو المتوقع للنصف الثاني من العام؟

لقد قدم الخبراء والمؤسسات المالية الكبرى تقييمات ملحوظة بشأن توقعات الذهب من الآن وحتى نهاية العام؛ ومع ذلك، هناك تباين واضح في الآراء.

أولاً، السيناريو المحايد : يبقى سعر الذهب مستقراً عند حوالي 4100 دولار، مع تذبذب بنسبة ±5%. ويستند هذا السيناريو إلى افتراض أن الاحتياطي الفيدرالي سيستمر في الإبقاء على أسعار الفائدة الحالية، أو حتى رفعها مرة واحدة على الأقل هذا العام.

يدعم هذا السيناريو الطلب المتزايد على الذهب المادي من البنوك المركزية. وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن البنوك المركزية اشترت صافي 41 طنًا من الذهب في مايو، ومن المتوقع استمرار هذا الاتجاه.

يتوقع مجلس الذهب العالمي أن تتراوح أسعار الذهب بين 4100 دولار للأونصة ±5% في النصف الثاني من عام 2026، بينما يشير سيناريو متفائل إلى أنها قد تصل إلى ما بين 4500 و5000 دولار للأونصة في حال تصاعدت المخاطر الجيوسياسية. (صورة: منشورات كراون)

تشير التقديرات إلى أنه مقابل كل 20-30 طنًا من الذهب تشتريها البنوك المركزية فوق المتوسط ​​طويل الأجل (حوالي 600 طن/سنة)، سيرتفع سعر الذهب بنحو 1٪.

قد يعجبك أيضاً

سعر الذهب اليوم (5 يوليو): “مستقر” فوق 151 مليون دونغ فيتنامي للأونصةأسعار الذهب اليوم (5 يوليو): استقرت أسعار سبائك وخواتم الذهب في اتجاهي البيع والشراء، حيث تراوحت بين 148.4 و151.4 مليون دونغ فيتنامي للأونصة لدى بعض العلامات التجارية الكبرى للذهب. في الوقت نفسه، ارتفع سعر أونصة الذهب العالمية بأكثر من 2% هذا الأسبوع، مسجلاً أول ارتفاع له منذ أكثر من شهر.

ثانيًا، السيناريو المتفائل : سيرتفع سعر الذهب إذا تصاعدت المخاطر. كما يشير مجلس الذهب العالمي إلى عوامل قد تُعطي دفعة قوية للذهب.

إذا تصاعدت التوترات الجيوسياسية أو ازداد خطر حدوث ركود اقتصادي، فإن التوقعات بشأن أسعار الفائدة ستنعكس، وقد يرتفع سعر الذهب إلى نطاق 4500 دولار للأونصة.

وفي سيناريو أكثر تفاؤلاً، ومع ازدياد وضوح علامات الركود الاقتصادي العالمي، قد يتجه سعر الذهب حتى نحو 5000 دولار للأونصة.

وفقًا لمجلس الذهب العالمي، فإن زيادة قدرها 100 نقطة في مؤشر المخاطر الجيوسياسية في شهر واحد قد تدفع أسعار الذهب إلى الارتفاع بنسبة 2.5٪، وهو رقم مرتفع تاريخيًا.

بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تتسبب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر في حالة من عدم اليقين السياسي الكبير، مما يدعم الطلب على الذهب كوسيلة للتحوط ضد المخاطر.

تنقسم آراء وول ستريت.

ومن المثير للاهتمام أن البنوك الاستثمارية الرائدة لديها توقعات متباينة للغاية. فقد خفض بنك غولدمان ساكس توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام إلى 4900 دولار للأونصة (من 5400 دولار)، وذلك بسبب توقعاته بأن الاحتياطي الفيدرالي لن يخفض أسعار الفائدة في عام 2026. ويتوقع البنك أن يحدث أول خفض لسعر الفائدة في يونيو 2027.

لا تزال توقعات بنكي جيه بي مورغان وويلز فارجو متفائلة بشأن سعر الذهب، حيث يبلغ 6000 دولار للأونصة أو أكثر. ويستند هذا التوقع إلى الاعتقاد بأن طلب البنوك المركزية على الذهب لا يتأثر بقرارات الاحتياطي الفيدرالي، وسيظل ركيزة أساسية تدعم السوق.

يعكس هذا الاختلاف نهجين مختلفين: ينظر غولدمان ساكس إلى الذهب على أنه أصل حساس لسعر الفائدة، بينما يؤكد كل من جي بي مورغان وويلز فارجو على دور الذهب كأصل احتياطي استراتيجي للبنوك المركزية.

يُعدّ الطلب على الذهب كملاذ آمن من قِبل البنوك المركزية عاملاً إيجابياً رئيسياً يدعم السوق على مدار العام. ويُظهر استطلاعٌ أجراه المنتدى الرسمي للمؤسسات النقدية والمالية (OMFIF) أنه ولأول مرة في التاريخ، تخطط بنوك مركزية أكثر لخفض حيازاتها من الدولار الأمريكي خلال العقد المقبل مقارنةً بتلك التي ترغب في زيادتها.

تخطط حوالي 30% من البنوك المركزية التي شملها الاستطلاع لزيادة احتياطياتها من الذهب في العامين المقبلين، ويعتقد 51% أن الدافع وراء شراء الذهب ينبع من الحاجة إلى الحماية من المخاطر الجيوسياسية.

علاوة على ذلك، يتوقع 61% من البنوك المركزية أن تتراوح أسعار الذهب بين 5000 و 6000 دولار للأونصة بحلول يونيو 2027.

يحذر الخبراء من أن الذهب يسعى للوصول إلى نقطة توازن، وسيشهد تقلبات واسعة النطاق، مدعومة بعوامل متعددة. ووفقًا لمجلس الذهب العالمي، فإن استمرار عمليات الشراء من البنوك المركزية والمستثمرين على المدى الطويل سيساهم في الحد من انخفاض أسعار الذهب، بينما قد تُسهم أي إجراءات تيسير نقدي في رفع الأسعار.

لذلك، لا ينبغي للمستثمرين أن يسعوا وراء التقلبات قصيرة الأجل، بل يحتاجون إلى استراتيجية تناسب أهدافهم وقدرتهم على تحمل المخاطر.

وفقًا لـ WGC و OMFIF

المصدر: