في إطار المساعي الرامية لتعزيز الاستقرار المالي وتطوير آليات التنسيق بين السلطات، عقدت اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي اجتماعاً موسعاً مع وزير المالية فالح الساري لمناقشة ملامح الموازنة العامة المقبلة، حيث تناول اللقاء الذي جرى اليوم الثلاثاء 7 تموز 2026 سبل التكامل مع البنك المركزي العراقي لضمان وضع رؤية اقتصادية شاملة، وفي سياق متصل أبدى الوزير التزاماً رسمياً بإنهاء ملف رواتب موظفي إقليم كوردستان لشهر حزيران من خلال التعهد بإرسال التمويلات اللازمة، مؤكداً أن العمل جارٍ لتنظيم العلاقة المالية بين بغداد وأربيل بما يخدم المصلحة العامة.

مستجدات استحقاقات موظفي الإقليم والاتفاقات المالية

أفادت عضو اللجنة المالية النيابية ديلان غفور، خلال مؤتمر صحفي أعقب الاجتماع، بأن الأعضاء الكورد في اللجنة أولوا اهتماماً خاصاً لملف الرواتب وطلبوا إيضاحات شفافة من الوزير حول آليات الصرف، وبينت غفور أن وزير المالية أكد صرف مبالغ شهر حزيران استناداً إلى صلاحياته، في حين يتطلب صرف رواتب الأشهر اللاحقة اعتماد برنامج عمل متكامل يحظى بموافقة مجلس الوزراء، مشيرة إلى وجود نقاشات مستمرة حول البنود المتعلقة بتوريد الإيرادات غير النفطية التي تقدر بـ 120 مليار دينار، والتي تطالب حكومة الإقليم بتعديلها لتكون مبالغ متغيرة تتناسب مع حجم الواردات الفعلية بدلاً من كونها رقماً ثابتاً يصعب الالتزام به في ظل الظروف الراهنة.

بيانات توقيتات الصرف والالتزامات المالية

تشير البيانات الميدانية إلى أن موظفي إقليم كوردستان يواجهون فترة انتظار طويلة منذ توزيع رواتب شهر أيار المنصرم، مما أدى إلى حالة من الترقب في الأوساط الوظيفية نتيجة عدم وضوح موعد وصول التمويلات الجديدة من وزارة المالية الاتحادية، ويوضح الجدول التالي بعض الأرقام والمؤشرات المتعلقة بهذه الأزمة:

المادة / الحدثالتفاصيل والقيمة
تاريخ آخر راتب تم توزيعه26 أيار 2026
عدد الأيام المنقضية دون راتبأكثر من 40 يوماً
مبلغ الإيرادات غير النفطية المطلوب إرساله120 مليار دينار عراقي
القطاعات المستهدفة في المرحلة الأولى للإصلاحقطاع الكهرباء ومحافظتي الديوانية وصلاح الدين

استراتيجية موازنة البرامج والأداء والإصلاح الإداري

أكدت وزارة المالية في بيان رسمي أن الاجتماع مع اللجنة النيابية يمثل خطوة استباقية لإعداد موازنة قائمة على النتائج والبرامج بالتعاون مع البنك الدولي، حيث أوضح الوزير أن المرحلة التجريبية لهذا النوع من الموازنات ستبدأ بقطاعات ومحافظات محددة لضمان قياس كفاءة الأداء قبل تعميم التجربة، وفيما يلي أبرز محاور هذه الاستراتيجية:

  • تطبيق نظام موازنة البرامج في قطاع الكهرباء كأولوية خدمية.
  • شمول محافظتي الديوانية وصلاح الدين ضمن خطة التطوير الأولية.
  • التوسع التدريجي في النظام ليشمل كافة مؤسسات الدولة خلال 3 سنوات.
  • تعظيم الموارد غير النفطية لضمان استدامة تمويل المشاريع الأساسية.
  • تعزيز الرقابة البرلمانية على أوجه الإنفاق لتحقيق أهداف الإصلاح المالي.

التنسيق التشريعي والتنفيذي للمرحلة المقبلة

اختتمت المباحثات بتوافق واضح في الرؤى بين وزارة المالية واللجنة النيابية حول أولويات المرحلة القادمة التي تتطلب شفافية عالية في عرض الموقف المالي، وشدد الوزير على أن الوزارة اتخذت جملة من الإجراءات لضمان الإيفاء بالالتزامات المالية تجاه المواطنين والموظفين على حد سواء، مع التركيز على بناء شراكة متينة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لإنجاح مشاريع القوانين المالية، مما يسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود وتجاوز العقبات الإدارية التي تعيق تدفق الأموال والخدمات.