كشف المهندس كريم غنيم، رئيس شعبة الاقتصاد الرقمي بالغرفة التجارية بالقاهرة، عن الأسباب الحقيقية وراء الارتفاع المستمر في أسعار الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب المحمول “اللاب توب” عالمياً ومحلياً، مشيراً إلى أن الأزمة لا تكمن في المعالجات أو الشاشات، بل في قطاع رقائق الذاكرة.
أزمة رقائق الذاكرة والطلب العالمي المرتفع
أوضح المهندس كريم غنيم في لقاء خاص عبر شاشة “إكسترا نيوز”، أن العالم يشهد حالياً منافسة غير مسبوقة بين الإنسان والتكنولوجيا على موارد الذاكرة، ومع الطفرة الكبيرة التي حققها الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات العملاقة خلال العامين الماضيين، زاد الطلب بشكل هائل وغير متوقع على رقائق الذاكرة المتقدمة، وخاصة ذاكرة النطاق العريض (HBM)، مما أدى إلى توجيه خطوط الإنتاج لتلبية احتياجات هذه التقنيات الحديثة على حساب الأجهزة الاستهلاكية التقليدية.
تحديات التصنيع وعوامل التكلفة الإضافية
وأشار كريم غنيم إلى أن صناعة رقائق الذاكرة تسيطر عليها شركات ومصانع محدودة حول العالم، نظراً لأن إنشاء مصنع جديد يتطلب استثمارات ضخمة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، ويستغرق فترة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات للوصول إلى الطاقة الإنتاجية القصوى.
وأضاف كريم غنيم أن هذه الأزمة العالمية تزامنت مع تحديات أخرى ساهمت في زيادة الأسعار بنسب تتراوح بين 15% إلى 20%، مثل التوترات الجيوسياسية التي رفعت تكاليف الشحن والتأمين، بالإضافة إلى تذبذب أسعار صرف العملات.
شاهد ايضاً
وعن تأثير هذه الأزمة على السوق المحلي، أوضح رئيس شعبة الاقتصاد الرقمي أن توطين صناعة الهواتف المحمولة في مصر ساعد على امتصاص جزء من الصدمة السعرية بفضل انخفاض تكاليف التشغيل والحوافز الضريبية والجمركية، إلا أنه لا يمكن امتصاص الصدمة بالكامل.
وأشار كريم غنيم إلى أن الشركات المصنعة باتت تلجأ أحياناً إلى تقليل بعض مواصفات الأجهزة (مثل خفض سعة الذاكرة العشوائية من 12 جيجابايت إلى 8 جيجابايت) للمحافظة على الفئة السعرية المستهدفة، خاصة في الفئات الاقتصادية.
وفي ختام اللقاء، قدم المهندس كريم غنيم عدة نصائح للمواطنين لمواجهة هذا الارتفاع السعري، وتضمنت:
تأجيل الترقية: إذا كان الجهاز الحالي يعمل بكفاءة، فإنه ليس الوقت المناسب لشراء جهاز جديد.
تحديد الاحتياجات الفعلية: شراء أجهزة تلبي الاستخدام الفعلي دون دفع مبالغ إضافية في ميزات ومواصفات فائقة لن يتم استخدامها.
الاعتماد على الحلول البديلة: استخدام خدمات التخزين السحابي أو وسائط التخزين الخارجية للتغلب على مشكلة امتلاء ذاكرة الهاتف بدلاً من الاضطرار لشراء جهاز جديد بسعة تخزين أعلى وتكلفة مرتفعة.








