حافظت أسعار الذهب في السوق المحلي على استقرارها خلال تعاملات الأربعاء، رغم التراجعات التي سجلها المعدن الأصفر عالميًا بعد انهيار الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، ما عزز من قوة الدولار عالميا، إلى جانب تحسن كفاءة التسعير وتراجع الفجوة بين السعر المحلي والقيمة العادلة للذهب.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، نحو 5800 جنيه، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6628 جنيهًا.
وسجل عيار 18 نحو 4971 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية العالمية إلى مستويات تقترب من 4050 دولارًا، تحت ضغط ارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة.
ويرى متعاملون بالسوق، أن اتجاهات الذهب خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بشكل رئيسي بحركة الدولار وعوائد السندات الأمريكية، ومسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية، بينما يظل استقرار سعر الصرف واستمرار الطلب المحلي عاملين رئيسيين في دعم تماسك الأسعار داخل السوق المصري،
إمبابى: تراجع الفجوة السعرية يعكس اقتراب المعدن الأصفر من قيمته العادلة
قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن استقرار أسعار الذهب محليًا يعكس قدرة السوق على امتصاص الضغوط الخارجية، مشيرًا إلى أن انخفاض الفجوة السعرية بين السعر المحلي والقيمة العادلة إلى نحو 123 جنيهًا في الجرام، مقابل 156 جنيهًا خلال الفترة السابقة، يمثل مؤشرًا على تحسن آليات التسعير واقتراب الأسعار من مستوياتها العادلة.
وأضاف، أن الذهب العالمي تعرض لموجة ضغوط خلال تعاملات الأربعاء، بعدما تراجعت العقود الآجلة بأكثر من 2%، متأثرة بارتفاع مؤشر الدولار وصعود عوائد السندات الأمريكية، في ظل زيادة احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما يقلل جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وأوضح أن الأسواق تعيد حاليًا تقييم توقعاتها لمسار أسعار الفائدة الأمريكية، مع ترقب صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوح، بحثًا عن إشارات بشأن توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية.
فاروق: استمرار الطلب الاستثمارى على السبائك كأداة للتحوط من التضخم
شاهد ايضاً
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن السوق المحلى ما زالت تشهد طلبًا استثماريًا قويًا على الذهب، خاصة السبائك، في ظل استمرار استخدام المعدن كأداة للتحوط أمام التقلبات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم.أضاف أن الأسعار المحلية تستفيد من استمرار وجود علاوة سعرية مرتبطة بتكاليف الاستيراد والطلب، إلا أن هذه العلاوة شهدت تراجعًا تدريجيًا مع تحسن مستويات المعروض وكفاءة التسعير، لافتًا إلى أن بعض أوزان السبائك لاتزال تواجه نقصًا نسبيًا نتيجة استمرار الإقبال عليها.وفي سياق متصل، اشتكى عدد من التجار والمصنعين من بطء إجراءات دمغ المشغولات الذهبية، ما أدى إلى تراجع الكميات الجاهزة للتداول لدى بعض محال التجزئة وتأخر تنفيذ بعض الطلبيات، مطالبين بسرعة إنهاء التكدسات داخل مصلحة الدمغة والموازين.
المنيب: اتجاهات السوق ستظل رهينة بالتطورات الجيوسياسية
ونفى لطفي المنيب، نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، وجود أولوية لدمغ السبائك على حساب المشغولات، موضحًا أن إجراءات الدمغ تتم وفق أسبقية التقديم لجميع المنتجات دون تمييز.
قال المنيب، إن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط أصبحت المحرك الرئيسي لتحركات أسواق النفط والذهب، موضحًا أن ارتفاع أسعار النفط يدفع الدول إلى توفير سيولة دولارية أكبر لتمويل مشتريات الخام وتكوين احتياطيات تحسبًا لأي اضطرابات في الإمدادات، وهو ما يزيد الطلب على العملة الأمريكية ويرفع قيمتها.
وأوضح أن قوة الدولار تمثل أحد العوامل المؤثرة في سوق الذهب، لافتًا إلى أن العلاقة بينهما غالبًا ما تكون عكسية، إذ يؤدي ارتفاع الدولار إلى ممارسة ضغوط على أسعار الذهب، بينما يدعم تراجع العملة الأمريكية المعدن الأصفر.
أضاف المنيب، أن إطلاق توقعات رقمية بشأن أسعار الذهب في الوقت الحالي يفتقر إلى الأساس العلمي، في ظل حالة عدم اليقين التي تفرضها التطورات الجيوسياسية المتسارعة، مشددًا على أن أي توقع يجب أن يستند إلى معطيات واضحة وليس إلى تقديرات أو تكهنات.
وأشار إلى أن اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة ستظل رهينة بمسار الأحداث في المنطقة، سواء اتجهت نحو التهدئة أو التصعيد، وما يترتب على ذلك من تأثيرات على أسعار الطاقة، وحركة الدولار، ومن ثم سوق الذهب.
أضاف أن شهري يوليو وأغسطس يمثلان موسمًا تقليديًا لزيادة الطلب على المشغولات الذهبية، مدفوعًا بعودة المصريين العاملين بالخارج خلال الإجازات الصيفية، إلى جانب النشاط السياحي، وهو ما ينعكس على حركة المبيعات في السوق المحلي.








