8
واصل الاحتياطي الأجنبي لمصر تعزيز مستوياته خلال النصف الأول من عام 2026، مدعومًا بارتفاع الأصول الاحتياطية الرسمية إلى مستويات تاريخية، رغم تراجع أرصدة الذهب خلال الربع الثاني من العام، في ظل إعادة هيكلة مكونات الاحتياطي وتغيرات أسعار المعدن النفيس عالميًا.
وتُظهر بيانات البنك المركزي المصري أن إجمالي الاحتياطيات الرسمية ارتفع من 51.454 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025 إلى 55.075 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، بزيادة بلغت 3.621 مليار دولار، تعادل نموًا بنسبة 7% خلال ستة أشهر.
وفي الوقت نفسه، صعد صافي الاحتياطيات الدولية من 51.452 مليار دولار إلى 55.072 مليار دولار خلال الفترة نفسها، بما يعكس استمرار تحسن مركز السيولة الخارجية لمصر وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الدولية.
وبدأ عام 2026 بارتفاع الاحتياطي الرسمي إلى 52.596 مليار دولار في يناير، ثم واصل الصعود إلى 52.748 مليار دولار في فبراير، قبل أن يسجل 52.833 مليار دولار في مارس.
وشهد الربع الثاني تسارعًا أكبر في وتيرة النمو، إذ ارتفع الاحتياطي إلى 53.012 مليار دولار في أبريل، ثم 53.137 مليار دولار في مايو، قبل أن يقفز إلى 55.075 مليار دولار بنهاية يونيو، مسجلًا أكبر زيادة شهرية خلال العام بنحو 1.94 مليار دولار مقارنة بمايو.
ويعكس هذا الأداء استمرار تدفق الموارد الدولارية وتحسن مصادر النقد الأجنبي، بما يدعم قدرة البنك المركزي على تعزيز مستويات الاحتياطيات الخارجية وتوفير غطاء قوي للواردات وسداد الالتزامات الخارجية.
العملات الأجنبية تقود الزيادة
كان بند العملات الأجنبية المحرك الرئيسي لنمو الاحتياطي خلال الفترة، إذ ارتفع رصيده من 32.232 مليار دولار في ديسمبر 2025 إلى 37.847 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، بنمو يقارب 17.1%.
يشير ذلك إلى أن الجزء الأكبر من الزيادة في الاحتياطي جاء من تنامي الأصول المقومة بالعملات الأجنبية، وهو ما يعزز مرونة إدارة الاحتياطي في مواجهة المتغيرات العالمية.
شاهد ايضاً
الذهب يسجل ذروة تاريخية ثم يتراجع
في المقابل، اتخذت أرصدة الذهب داخل الاحتياطي مسارًا مختلفًا خلال النصف الأول من العام، حيث ارتفع رصيد الذهب من 18.166 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025 إلى 20.730 مليار دولار في يناير، ثم إلى 21.502 مليار دولار في فبراير، مسجلًا أعلى مستوى له خلال الفترة محل الرصد.
إلا أن الرصيد تراجع بعد ذلك إلى 19.188 مليار دولار في مارس، قبل أن يستقر نسبيًا عند 19.201 مليار دولار في أبريل، ثم يواصل الانخفاض إلى 18.776 مليار دولار في مايو، وصولًا إلى 16.784 مليار دولار بنهاية يونيو.
وبذلك، انخفضت قيمة الذهب داخل الاحتياطي بنحو 4.718 مليار دولار مقارنة بذروته المسجلة في فبراير، كما تراجعت بنحو 1.382 مليار دولار مقارنة بنهاية ديسمبر 2025، بنسبة انخفاض تقارب 7.6%.
ويُرجح أن يعكس هذا التراجع تأثيرات إعادة تقييم قيمة الذهب وفقًا لتحركات الأسعار العالمية، إلى جانب إدارة مكونات الاحتياطي بما يحقق التوازن بين الأصول المختلفة، خاصة مع الزيادة الكبيرة في أرصدة العملات الأجنبية.
تراجع الوزن النسبي للذهب
أدت هذه التطورات إلى انخفاض الوزن النسبي للذهب داخل الاحتياطي الرسمي؛ إذ مثل نحو 35.3% من إجمالي الاحتياطي بنهاية فبراير 2026، قبل أن يتراجع إلى نحو 30.5% في مارس، ويواصل الانخفاض إلى 30.2% في أبريل، ثم 28.3% في مايو، وصولًا إلى نحو 30.5% في يونيو.
ورغم انخفاض قيمة الذهب مقارنة بذروته، فإنه لا يزال يمثل أحد أكبر مكونات الاحتياطي الأجنبي، بما يوفر عنصرًا مهمًا من التنويع والتحوط ضد تقلبات الأسواق العالمية.
الجدير بالذكر أن سعر أونصة الذهب سجلت 4330 دولارا مطلع العام الجاري 2026، في حين سجل سعر أوقية الذهب اليوم نحو 4100 دولار.








