شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية حالة من التذبذب خلال تعاملات اليوم الجمعة، 10 يوليو 2026، متجهة نحو إنهاء تداولات الأسبوع على انخفاض إثر تراجع الأسعار في الأسواق العالمية، وساهم ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه في الحد من خسائر المعدن النفيس محليًا. 

​تحركات السوق المحلية وأسعار الصرف

​استقر سعر الذهب عيار 21 – الأكثر تداولاً في مصر – عند مستوى 5825 جنيهاً للجرام، وهو أقل من السعر الذي افتتحت به جلسة اليوم عند 5840 وأنهت عليه تداولات أمس الخميس. ورغم محافظة الذهب على مستويات تداوله فوق حاجز 5800 جنيه طوال الأسبوع، فإنه أخفق في اختراق مستوى المقاومة عند 5900 جنيه للجرام؛ نتيجة ضعف الزخم الشرائي، مما دفع الأسعار للتحرك في نطاق عرضي دون اتجاه واضح.

و​تتأثر السوق المحلية بعاملين رئيسيين، استمرار حالة الضبابية في الأسواق الدولية، وتحسن معدلات الطلب مع اتجاه المستهلكين والمستثمرين لاستغلال التراجعات السعرية لزيادة المشتريات، مما وفر دعماً نسبياً للأسعار.

​وفي سوق الصرف، ساهم صعود الدولار واقترابه من مستوى 49.70 جنيه – بعد أن كان قد تراجع دون 49 جنيهاً مطلع الأسبوع – في تقليص خسائر الذهب المحلي عبر رفع تكلفة الاستيراد. وجاء هذا الصعود مدفوعاً بتجدد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مما عزز الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن.

​مؤشرات اقتصادية محليّة

لم تشهد السوق المحلية تأثيراً كبيراً بقرار البنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة للمرة الثالثة خلال عام 2026، والذي تزامن مع تراجع التضخم السنوي إلى 14.3% في يونيو، حيث جاء القرار متوافقاً مع التوقعات. كما ظلت التطورات الجيوسياسية هي المؤثر الأكبر على حركة الصرف، بالرغم من إعلان البنك المركزي ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج خلال مايو بنسبة 13.5% على أساس سنوي لتسجل 3.9 مليار دولار، وفق تحليلات جولد بيليون.

​الأداء العالمي والسياسة النقدية الأمريكية

​عالمياً، انخفضت أونصة الذهب بنحو 0.4% خلال تعاملات الجمعة لتسجل أدنى مستوى لها عند 4104 دولارات، قبل أن يجرى تداولها قرب 4106 دولارات، وسط مساع للحفاظ على مستوياتها فوق حاجز 4100 دولار، وتحت وطأة الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية .

​وتترقب الأسواق بدقة تطورات التصعيد العسكري في منطقة الخليج وتحديداً في مضيق هرمز؛ إذ أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة توقعات لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لرفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل، حيث قفزت احتمالات الرفع إلى 63% مقارنة بـ 54% قبل أسبوع، مما يشكل ضغطاً إضافياً على المعدن الأصفر.

وفقًا للتحليلات فإن الذهب رغم أنه لا يزال يلقى دعماً من عودة المشترين مع كل موجة هبوط، لكن هناك تحذرير من أن أي ارتفاع حاد في أسعار النفط قد يعيد إشعال مخاوف التضخم، ويزيد من فرص تشديد السياسة النقدية الأمريكية، مما قد يضغط على الأسعار في الفترة المقبلة.

​التوقعات المستقبلية والمؤسسات الدولية

​وفي سياق التوقعات المستقبلية القائمة على رؤية أكثر تحفظاً تجاه أداء المعدن النفيس على المدى المتوسط، خفّض بنك HSBC متوسط توقعاته لأسعار الذهب خلال عام 2026 إلى 4560 دولاراً للأونصة، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 4864 دولاراً، في حين توقع البنك أن يبلغ متوسط السعر نحو 4925 دولاراً للأونصة خلال عام 2027.