استقرت أسعار الفضة في السوق المحلية، خلال تعاملات اليوم الأحد، وسط حالة من التوازن بين العوامل الداعمة والضاغطة للأسعار، في وقت تترقب الأسواق العالمية صدور بيانات اقتصادية أمريكية جديدة قد تحدد اتجاه السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فق تقرير صادر عن مركز «الملاذ الآمن».
وأوضح التقرير أن سعر جرام الفضة عيار 999 استقر عند 102 جنيه دون تغيير مقارنة بالإغلاق السابق، فيما سجل عيار 900 نحو 92 جنيهًا، وبلغ سعر عيار 800 نحو 82 جنيهًا، بينما استقر سعر الجنيه الفضة عند 756 جنيهًا، في الوقت الذي حافظت فيه الأوقية العالمية على تداولاتها قرب مستوى 60 دولارًا.
وأشار التقرير إلى أن استقرار الأسعار لا يعكس تراجعًا في نشاط السوق، وإنما يعبر عن توازن بين استمرار العوامل الأساسية الداعمة للفضة، وفي مقدمتها العجز العالمي في المعروض وارتفاع الطلب الصناعي، وبين الضغوط الناتجة عن استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة.
وأوضح أن الفضة لا تزال تتداول عند مستويات أقل من ذروتها التاريخية، إلا أن الأسس الاقتصادية طويلة الأجل ما زالت تمنح المعدن الأبيض فرصًا قوية لمواصلة الصعود، مدعومة بالنمو المتواصل في الطلب من قطاعات الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف التقرير أن المستثمرين في السوق المحلية ينبغي أن يركزوا على الاتجاهات طويلة الأجل بدلًا من التقلبات اليومية، خاصة في ظل توقعات عدد من المؤسسات الاستثمارية العالمية باستمرار تحسن أسعار الفضة تدريجيًا خلال النصف الثاني من عام 2026.
استقرار محلي مدعوم بتوازن السوق
وأشار التقرير إلى أن استقرار سعر الفضة عيار 999 عند 102 جنيه للجرام جاء بالتزامن مع استقرار سعر صرف الدولار في السوق الموازية عند نحو 52.70 جنيه للشراء، و53.20 جنيه للبيع، وهو ما ساعد في الحفاظ على استقرار مستويات التسعير داخل السوق المحلية.
وأضاف أن ثبات الأسعار يعكس حالة من التوازن بين استمرار العجز العالمي في إمدادات الفضة، والطلب المتنامي من الصناعات التكنولوجية والطاقة النظيفة، في مقابل الضغوط الناتجة عن بقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، وهو ما يقلل من جاذبية الاستثمار في المعادن التي لا تحقق عائدًا دوريًّا.
وأوضح التقرير أن السعر العالمي للأوقية بلغ نحو 59.83 دولار، بما يعادل قرابة 3120 جنيهًا، وفق أسعار الصرف الحالية، مؤكدًا أن الأسعار المحلية تعكس بصورة كبيرة القيمة العادلة بعد احتساب تكاليف التصنيع والتداول وهوامش السوق.
الأسواق تترقب البيانات الأمريكية
شاهد ايضاً
وأكد التقرير أن حركة الفضة لا تزال محدودة في ظل غياب محفزات اقتصادية جديدة، مع ترقب المستثمرين صدور بيانات التضخم وسوق العمل بالولايات المتحدة، والتي سيكون لها تأثير مباشر على توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، ومن ثم على حركة المعادن الثمينة.
وأشار إلى أن المتعاملين يفضّلون الانتظار قبل تكوين مراكز استثمارية جديدة، وهو ما انعكس على استقرار الأسعار محليًّا وعالميًّا.
الفائدة الأمريكية تضغط على المعدن الأبيض
وأوضح التقرير أن السياسة النقدية الأمريكية ما زالت تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في سوق الفضة، بعدما قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، للاجتماع الرابع على التوالي، بالتزامن مع رفع توقعاته لمعدل التضخم خلال العام الحالي إلى 3.6%، مقارنة بـ2.7% سابقًا.
وأضاف أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول يزيد الضغوط على الفضة وسائر المعادن الثمينة؛ نظرًا لارتفاع العائد على الأدوات المالية المنافسة.
التوترات الجيوسياسية تقدم دعمًا محدودًا
وأشار التقرير إلى أن استمرار التوترات بمنطقة الشرق الأوسط، خاصة في محيط مضيق هرمز، وفّر دعمًا محدودًا للفضة باعتبارها أحد الأصول الآمنة، إلا أن تأثير هذه التطورات ظل أقل من تأثير السياسة النقدية الأمريكية، التي ما زالت المحرك الرئيسي لاتجاهات الأسواق.
كما لفت إلى أن مؤشر الدولار الأمريكي تحرك في نطاق محدود قرب مستوى 100.97 نقطة، الأمر الذي ساعد على الحد من الضغوط الواقعة على أسعار الفضة العالمية، في ظل العلاقة العكسية التقليدية بين أداء الدولار وأسعار المعادن الثمينة.








