أكد الدكتور عامر الشبكي، الخبير الاقتصادي والمتخصص في شؤون النفط، أن أسواق النفط العالمية تمر بمرحلة استثنائية تتسم بارتفاع مستويات التذبذب نتيجة التطورات الجيوسياسية المتلاحقة، وفي مقدمتها التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، إلى جانب استمرار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية.


وأوضح عامر الشبكي، خلال مداخلة عبر تقنية “زووم” مع قناة “إكسترا نيوز”، أن أسعار خام برنت سجلت ارتفاعًا طفيفًا بنحو 3% لتقترب من مستوى 78 دولارًا للبرميل، مشيرًا إلى أن الأسواق تترقب تطورات حركة الملاحة في مضيق هرمز ومدى قدرة السفن على العبور بأمان، في ظل المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين البحري.


مخاوف الإمدادات تدعم الأسعار رغم وفرة المعروض


وأشار عامر الشبكي إلى أن الأسواق تراقب أيضًا استهداف منشآت التكرير الروسية وتأثير ذلك على الإمدادات العالمية، لافتًا إلى أن بعض شحنات النفط تُعرض بأسعار مخفضة، إلا أن المخاوف المتعلقة باستمرار تدفق الإمدادات في الأشهر المقبلة ما زالت تدعم مستويات الأسعار.


وأضاف عامر الشبكي أن انخفاض المخزونات النفطية، خاصة مخزونات وقود الطائرات في أوروبا، إلى جانب الضغوط على المخزون الأمريكي، يعزز حالة القلق داخل الأسواق، رغم وجود فائض محدود في المعروض على المدى القصير.


الصين قد تعيد تنشيط الطلب العالمي


وأوضح عامر الشبكي أن سماح الصين لبعض المصافي بتصدير المنتجات البترولية المكررة قد يؤدي إلى زيادة وارداتها من النفط خلال الفترة المقبلة، بعد أن ساهم تراجع مشترياتها سابقًا في تهدئة أسعار الخام، مؤكدًا أن تحسن الطلب الصيني سيكون أحد العوامل المؤثرة في اتجاهات السوق.


ورجح الخبير الاقتصادي أن يؤدي التوصل إلى اتفاق يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز وعودة تدفقات النفط بصورة طبيعية، إلى جانب ضعف الطلب العالمي، إلى تراجع أسعار النفط إلى أقل من 60 دولارًا للبرميل.


وأشار عامر الشبكي إلى أن هذا السيناريو يرتبط أيضًا بإمكانية زيادة الإنتاج الإيراني مستقبلاً إذا توفرت الظروف المناسبة، إلا أنه استبعد حدوث ذلك على المدى القريب، مرجحًا استمرار الضغوط الدولية على صادرات النفط الإيرانية، مع احتمالات تشكيل تحالفات دولية لضمان أمن الملاحة في المضيق، محذرًا من أن أي اضطراب جديد لن يقتصر تأثيره على أسعار النفط والغاز، بل سيمتد إلى التضخم وسلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي بأكمله.