يشهد سوق الأسمدة تعديلات سعرية غير مسبوقة. صرّحت السيدة نغوين ثي شوان، مديرة شركة ثوي نغان المحدودة (حي أو لاو)، أكبر مورد للأسمدة في المقاطعة، قائلةً: “اعتبارًا من 12 يوليو، انخفضت أسعار الأسمدة الرئيسية، مثل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم (NPK)، من جميع العلامات التجارية الكبرى مثل ها باك يوريا، وبينه دين، ولام ثاو، في وقت واحد. وتُعدّ هذه التخفيضات كبيرة، حيث تراوحت بين 12% و30%، مع تسجيل أكبر انخفاض في سعر ها باك يوريا، الذي انخفض بنحو 30% مقارنةً بنهاية أبريل وبداية مايو.”

انخفضت أسعار الأسمدة بشكل حاد بنسبة تتراوح بين 12 و30% حسب النوع، مما خلق ظروفاً مواتية للمزارعين لتكثيف الزراعة وزيادة الإنتاجية.

ويفسر العديد من الخبراء الاقتصاديين في وسائل الإعلام أسباب هذا الانخفاض في الأسعار، حيث يعتقدون أن العوامل التي تسببت في الانخفاض السريع في أسعار الأسمدة هي: قيام الصين – أكبر مُصدِّر لليوريا في العالم – بتخفيف قيود التصدير، مما أدى إلى وفرة في الإمدادات؛ واستعادة سلسلة التوريد العالمية تدريجياً، والتي تعطلت بسبب الصراعات الجيوسياسية السابقة، مما ساعد على استقرار المواد الأولية لإنتاج الأسمدة.

على وجه الخصوص، انخفضت أسعار النفط العالمية بشكل ملحوظ، مما أدى إلى انخفاض تكاليف النقل، التي تُعد عاملاً حاسماً في هيكل التكاليف، وخاصة أسعار التجزئة. إلى جانب ذلك، يُكثّف مُصنّعو الأسمدة المحليون عملياتهم، مما يُؤدي إلى وفرة أكبر في المعروض في السوق مقارنةً بالفترات السابقة، وهو ما يُفسر أيضاً انخفاض أسعار الأسمدة.

أثر انخفاض أسعار الأسمدة لدى الموزعين الرئيسيين بشكل فوري على قطاع التجزئة. إلا أن الوضع كان أبطأ في المتاجر الصغيرة بالمناطق النائية، ولم تكن تخفيضات الأسعار كبيرة. وأظهر مسح أُجري في متجر مينه توان بشارع نجو مينه لوان، في حي أو لاو، أن سعر سماد الفوسفات يبلغ حاليًا 7500 دونغ فيتنامي للكيلوغرام، بينما يبلغ سعر سماد اليوريا ها باك 14500 دونغ فيتنامي للكيلوغرام، أي بانخفاض قدره حوالي 4000 دونغ فيتنامي مقارنة بنهاية أبريل.

في متاجر البيع بالتجزئة في المناطق النائية، يكون معدل انخفاض الأسعار أبطأ أو معدوماً مقارنة بأسعار المصانع وأسعار الموزعين من الدرجة الأولى.

وفي معرض شرحها لهذا التفاوت، قالت السيدة مينه هانغ، صاحبة متجر لبيع الأسمدة في بلدة باك ها: “أسعار الأسمدة في المصنع أرخص، لكن أسعار التجزئة في المناطق النائية تكون دائماً أعلى بسبب ارتفاع تكاليف النقل. علاوة على ذلك، فإن القدرة الشرائية محدودة، والمبيعات منخفضة، ودوران رأس المال بطيء، مما يجعل من الصعب على المتاجر تقديم خصومات كبيرة على الفور.”

مع ذلك، لاحظ المراسلون، خلال مناقشات مع تجار التجزئة في مناطق تران ين وباو آي وفان تشان، أنه على الرغم من أن الأسعار لم تنخفض بالسرعة التي ذكرتها بعض المصادر، إلا أن معظم المتاجر اضطرت إلى خفض أسعار البيع. واعترف أحد تجار التجزئة، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، قائلاً: “كانت الأسعار مرتفعة للغاية عندما استوردنا البضائع، ولكن الآن وقد استقر مستوى الأسعار، لا يمكننا الاستمرار في رفعها إلى الأبد. علينا أن نقبل بانخفاض الأسعار، حتى لو كان ذلك يعني تكبد خسائر، لأن البيع بأسعار مرتفعة سيؤدي إلى عزوف الزبائن”.

أدخل الانخفاض المفاجئ في أسعار الأسمدة البهجة على قلوب المزارعين. لم يستطع السيد ها فان تينه، المقيم في بان زا، حي ترونغ تام، إخفاء فرحته قائلاً: “عندما ارتفعت أسعار اليوريا من 12000 إلى 18500 دونغ فيتنامي للكيلوغرام، بينما بقيت أسعار الأرز ثابتة، تكبّد المزارعون خسائر فادحة. أما الآن، ومع انخفاض أسعار الأسمدة، وفي الوقت المناسب تمامًا لنمو الأرز، فالجميع سعداء.”

لا تقتصر ذروة موسم زراعة الشاي على محاصيل الأرز فحسب، بل تشمل عشرات الآلاف من الهكتارات من مزارع الشاي في العديد من المناطق. ويُهيئ تناوب الأمطار والشمس ظروفًا مثالية لنمو نبات الشاي. وتنتظر تلال شاي شان تويت الشهيرة، وأنواع الشاي المميزة مثل بات تيان وفوك فان تيان، ومزارع الشاي عالية الإنتاجية مثل LDP1 وLDP2، المزارعين لتسميدها وتشجيع إنبات البراعم. كما أن انخفاض أسعار الأسمدة يمنح المزارعين مزيدًا من الثقة في الاستثمار، ويبشر بحصاد شاي وفير ومربح، مما يحفزهم على مواصلة زراعة هذا المحصول الأساسي.

ينبغي على المزارعين عدم الاعتماد بشكل كبير على الأسمدة الكيميائية من أجل ممارسة الزراعة المستدامة.

وبحسب خبراء الزراعة، فقد تحسنت إمدادات الأسمدة، مما خلق ظروفاً مواتية للمزارعين لتكثيف الزراعة وزيادة غلة المحاصيل.

مع ذلك، إلى جانب الفرحة الفورية، ينصح العلماء المزارعين بتغيير نهجهم الزراعي. فالاعتماد المفرط على الأسمدة الكيميائية يُؤدي إلى تدهور التربة، وانخفاض جودة المنتجات الزراعية، ويُشكّل مخاطر جمّة عند تقلب الأسعار. لذا، يكمن الحل المستدام طويل الأمد في زيادة إنتاج واستخدام الأسمدة العضوية والميكروبية. هذه هي الطريقة الأمثل لتجنب تدهور التربة، وتحسين النظام البيئي الزراعي، وزيادة الإنتاجية وقيمة المنتجات الزراعية بشكل مستدام، وتمكين المزارعين من السيطرة الكاملة على حقولهم حتى في ظل تقلبات السوق غير المتوقعة.

المصدر: