تمر صناعة الدواجن في مصر بمرحلة حرجة تستدعي تدخلاً عاجلاً، وذلك وفقاً لما ذكره الدكتور عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالاتحاد العام للغرف التجارية حيث حذر من أن الخسائر المالية في جزء واحد من هذه الصناعة سرعان ما تمتد لتشمل سلسلة الإنتاج بأكملها.
محرك رئيسي للصناعة
و وصف الدكتور عبدالعزيز السيد قطاع إنتاج دجاج التسمين بأنه العمود الفقري لصناعة الدواجن في مصر، مؤكداً أن الخسائر التي يتكبدها مربو دجاج التسمين تؤثر في نهاية المطاف على مزارع الأمهات ومزارع الجدود، مما يؤدي في النهاية إلى انخفاض إجمالي إنتاج الدواجن.
وأوضح رئيس شعبة الدواجن في تصريح لـ”مصر تايمز” أنه عندما يضطر منتجو دجاج التسمين إلى الخروج من السوق بسبب تزايد الخسائر، يتراجع الطلب على الكتاكيت التي تنتجها مزارع الأمهات. وهذا بدوره يجبر عمليات التربية (مزارع الأمهات) على تقليص الإنتاج أو الخروج من السوق، لتصل الآثار السلبية في النهاية إلى مزارع الجدود.
وقال: “تعمل صناعة الدواجن كسلسلة متكاملة؛ فأي خلل في حلقة واحدة يؤثر حتماً على النظام بأكمله”.
التسعير المشكلة الجوهرية
يرى رئيس شعبة الدواجن أن التحدي الرئيسي الذي يواجه هذه الصناعة لا يقتصر على تقلبات الأسعار فحسب، بل يكمن في غياب آلية للتسعير تعكس بدقة التكلفة الفعلية للإنتاج.
وحذر عبدالعزيز السيد من أنه في ظل غياب مثل هذه الآلية، قد ينسحب المزيد من المنتجين من السوق، مما يؤدي إلى انخفاض الإنتاج المحلي واحتمالية حدوث نقص في منتجات الدواجن مستقبلاً.
وأضاف رئيس شعبة الدواجن أن تراجع الإنتاج المحلي قد يضطر مصر في النهاية إلى الاعتماد بشكل أكبر على الواردات لتلبية الطلب المحلي، وذلك على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزته البلاد في تطوير قطاع الدواجن خلال السنوات الأخيرة.
وفقاً لرئيس شعبة الدواجن، لا تزال أسعار الدواجن عند باب المزرعة دون مستوى تكاليف الإنتاج، رغم الزيادات الأخيرة.
شاهد ايضاً
ارتفاع تدريجي
وأشار إلى أن أسعار الدواجن الحية ارتفعت تدريجياً من نطاق 62-63 جنيهاً للكيلوغرام لتصل إلى حوالي 67 جنيهاً، إلا أن هذه الزيادة تظل غير كافية لتغطية النفقات الفعلية للمنتجين.
ويشهد سوق بيض المائدة وضعاً مماثلاً، فعلى الرغم من الارتفاع المؤقت في أسعار البيض، إلا أنها سرعان ما عاودت الانخفاض؛ إذ تراجعت أسعار كرتونة البيض عند باب المزرعة -التي كانت قد وصلت إلى 85-90 جنيهاً لتعود إلى مستوى يتراوح بين 73 و78 جنيهاً تقريباً، مما يعكس استمرار حالة التقلب في السوق.
التقلبات تهدد الاستقرار
شدد الدكتور عبدالعزيز على أن التقلبات المستمرة في الأسعار تمثل التهديد الأكبر لاستدامة قطاع الدواجن، موضحا أن المنتجين لا يسعون إلى قفزات سعرية مفاجئة، بل يطالبون بآلية تسعير عادلة ومستقرة تغطي تكاليف الإنتاج وتضمن هامش ربح معقولاً.
وأكد رئيس شعبة الدواجن أن الاعتماد الكلي على آليات العرض والطلب لا يكفي لقطاع استراتيجي مثل إنتاج الدواجن.
حماية مراحل الإنتاج
ودعا بدلاً من ذلك إلى استحداث آلية تسعير شفافة تستند إلى التكاليف الفعلية للإنتاج، وذلك لحماية كافة مراحل سلسلة التوريد؛ بدءاً من مزارع الجدود والأمهات ووصولاً إلى منتجي دجاج التسمين.
الشركات تشعر بالأزمة
كشف السيد أن الأزمة الراهنة لم تعد تقتصر على صغار المنتجين فحسب، حيث د أعربت العديد من كبرى شركات إنتاج الدواجن والبيض في مصر عن قلقها إزاء ظروف السوق الحالية، مسلطةً الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه واحداً من أهم قطاعات إنتاج الغذاء في البلاد.








