فى تطور ينذر بموجة تضخم غذائى جديدة، سجلت أسعار الكاكاو والقهوة قفزة تاريخية تجاوزت 15% فى جلسة تداول واحدة معادلة بذلك أسوأ أيامها على الإطلاق، وسط مخاوف من ظاهرة “سوبر إل نينيو” التي قد تكون الأكثر شدة منذ 70 عاماً، مهددة محاصيل الدول المنتجة الرئيسية من غرب أفريقيا إلى البرازيل وفيتنام، ومُحذرة المستهلكين من ارتفاع وشيك في أسعار الشوكولاتة والمشروبات اليومية.


 



قفزات تاريخية تهز الأسواق


شهدت أسواق السلع الأساسية موجة صعود عنيفة، حيث ارتفعت عقود القهوة العربية الآجلة بنسبة 15.3% لتصل إلى 3.63 دولار للرطل، مسجلة أكبر زيادة يومية منذ عام 2000. ولم يكن الكاكاو بعيداً عن هذا الصعود، إذ قفز بنسبة 13.2% ليصل إلى 5,602 دولار للطن، مقترباً من أعلى ثلاث قفزات يومية في تاريخه.


 


 


 


لكن الأسواق شهدت تقلبات عنيفة بعد ذلك، حيث تراجعت الأسعار بشكل حاد في الجلسات التالية نتيجة جني أرباح من قبل المستثمرين وزيادة متطلبات الهامش من بورصة إنتركونتيننتال. وعلّق محلل قهوة في شركة تجارية دولية: “ظهرت فجوة في السيولة، والكثير من المضاربين يتداولون خلال الجلسة فقط ويغلقون مراكزهم قبل الإغلاق”.


 


 



تهديد “سوبر إل نينيو” يقود الموجة الصاعدة


يجمع خبراء الأرصاد على أن ظاهرة إل نينيو التي تشكلت رسمياً في المحيط الهادئ قد تتطور إلى نسخة “فائقة القوة” (Super El Niño) بنسبة 60-65%، وفقاً لتحديثات المركز الوطني للتنبؤات الهيدروميتيورولوجية الفيتنامي. وتشير تقديرات الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) إلى أن هناك فرصة 63% لتحول الظاهرة إلى نسخة قوية جداً مع دخول شتاء 2027.


 


 


 


وقال ماي فان كيم، مدير المركز: “حدث بهذه القوة سيكون مشابهاً لظاهرة 2015-2016، وربما أقوى، وهو ما يضعها بين أقوى الظواهر منذ عام 1950”.


 


 



غرب أفريقيا: ساحة الحرب على الكاكاو


تواجه ساحل العاج وغانا، اللتان تنتجان نحو 60-70% من إمدادات الكاكاو العالمية، تهديداً مزدوجاً. ففي البداية، يجلب إل نينيو أمطاراً غزيرة غير موسمية تعرض الأشجار للأمراض الفطرية، ثم يليه موسم جاف وحار مع رياح “هارماتان” القادمة من الصحراء الكبرى، مما يتسبب في تساقط الأزهار وتراجع الإنتاجية بشكل حاد.


 


 


وتشير الدراسات التاريخية، إلى أن كل ظاهرة إل نينيو قوية خلال الـ55 عاماً الماضية أدت إلى تراجع إنتاج الكاكاو في غرب أفريقيا. ومع حلول موسم الحصاد الرئيسي في سبتمبر، تتزامن هذه المخاطر مع ذروة الظاهرة المناخية، مما يزيد من حدة التهديد. وقد دفع هذا المخاوف أسعار الكاكاو إلى تجاوز 6,000 دولار للطن، بزيادة تجاوزت 50% خلال خمسة أسابيع.


 


 



فيتنام: قلب إنتاج الروبوستا في مرمى الجفاف


تواجه فيتنام، أكبر منتج للقهوة الروبوستا في العالم (نحو 40% من الإمدادات العالمية)، تهديداً وجودياً. فظاهرة إل نينيو تجلب عادةً درجات حرارة أعلى وهطول أمطار أقل إلى منطقة المرتفعات الوسطى، حيث تتركز مزارع البن. وحذر المركز الوطني للتنبؤات من أن المنطقة تواجه خطر نقص مياه الري للمحاصيل الصناعية، وعلى رأسها البن، خلال موسم الجفاف 2026-2027.


 


 


 


وأدى هذا التهديد إلى ارتفاع كبير في عقود الروبوستا الآجلة، حيث سجلت ارتفاعاً تجاوز 300 دولار للطن في جلسات متعددة. وأشار الخبراء، إلى أن الجفاف في فيتنام وإندونيسيا (ثالث أكبر منتج) يمكن أن “يقلص بشكل كبير غلة الروبوستا”.


 


 



البرازيل: تأثر مزدوج للأرابيكا والسكر


البرازيل، أكبر منتج للقهوة الأرابيكا والسكر في العالم، تواجه تأثيراً معقداً. ففي الوقت الحالي، تسبب هطول الأمطار الغزيرة في تأخير موسم الحصاد، حيث بلغت نسبة حصاد الأرابيكا 42% فقط بحلول 1 يوليو، مقارنة بـ50% في العام الماضي.


 


 


وعلى المدى الطويل، يجلب إل نينيو عادةً حرارة وجفافاً لمناطق البن البرازيلية في الربع الأخير من العام، مما قد يؤثر على موسم النمو التالي ويضر بإنتاجية 2027. كما أن تحويل مزارع قصب السكر نحو إنتاج الإيثانول بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب توقعات تراجع فائض السكر العالمي، يزيد الضغط على أسعار السكر.


 


 



إندونيسيا والهند وتايلاند: تهديدات إضافية


إندونيسيا، ثالث أكبر منتج للروبوستا، تواجه جفافاً مماثلاً لفيتنام. أما الهند وتايلاند، ثاني وثالث أكبر مصدري السكر عالمياً، فمراقبة عن كثب تحسباً لتراجع الرياح الموسمية، مما قد يمحو توقعات الفائض العالمي.


 


 



العوامل المضخمة: المضاربة والمخزونات المنخفضة


لم تقتصر الأزمة على العوامل المناخية، بل تضافرت معها عوامل مضخمة، تدفقات المضاربة: حيث ضخت صناديق التحوط أموالا كبيرة فى سلع القهوة والكاكاو، حيث رفعوا مراكزهم الصافية الطويلة إلى أعلى مستوى فى عامين.


 


 


انخفاض المخزونات: تراجعت مخزونات الأرابيكا المعتمدة في بورصة إنتركونتيننتال إلى 344,269 كيس، وهو أدنى مستوى منذ حوالي 2.25 عام.


 


 


 


سلوك المزارعين: أظهر المزارعون تردداً في البيع الفوري تحسباً لارتفاع الأسعار، مما قلص المعروض المتاح.


 


 



تداعيات على المستهلكين حول العالم


يحذر محللون من أن هذه الموجة الصاعدة ستنعكس على أسعار المنتجات النهائية. وتشير تحليلات XTB إلى أن:


 


 


الشوكولاتة والكاكاو: ارتفاع الأسعار سيؤثر مباشرةً على الشوكولاتة والحلويات والمشروبات الساخنة.


 


 


القهوة: قد يكون التأثير أقل فورية لكنه حتمي، خاصة مع حلول موسم التزهير في البرازيل.


 


 


السكر: تأثير أسرع، قد يظهر في غضون أسابيع على المشروبات الغازية والحلويات.