تدرس الحكومة رفع سعر التعاقد على محصول بنجر السكر للموسم الزراعى المقبل إلى ما بين 2500 و2700 جنيه للطن، مقابل 2000 جنيه خلال الموسم الحالى، بهدف تحفيز المزارعين على التوسع فى زراعة المحصول، وضمان توفير احتياجات مصانع السكر المحلية، بحسب مصادر حكومية مطلعة تحدثت لـ«البورصة».
أضافت المصادر، أن المقترحات لا تزال قيد الدراسة، ولم يتم الاستقرار على سعر نهائى حتى الآن، موضحة أن تحديد السعر يخضع لمناقشات بين وزارتى الزراعة والمالية والجهات الحكومية المعنية، بالتنسيق مع مجلس الوزراء، للوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين دعم دخل المزارعين، والحفاظ على استقرار سوق السكر.
وأوضحت أن الحكومة تدرس بعناية انعكاسات أى زيادة فى سعر توريد البنجر على تكلفة إنتاج السكر، إلى جانب تأثيرها على التركيب المحصولى، بما يضمن عدم انتقال مساحات كبيرة من الأراضى المزروعة بالقمح إلى البنجر نتيجة فروق الأسعار.
وأكدت المصادر، أن تسعير المحاصيل التعاقدية يتم وفق رؤية أشمل تراعى الأمن الغذائى واستدامة الإنتاج، وليس فقط تطورات السوق أو تكلفة الزراعة.
ويبلغ سعر التعاقد الحالى لبنجر السكر 2000 جنيه للطن عند درجة حلاوة 16%، مع حافز إضافى بقيمة 150 جنيهاً لكل درجة حلاوة أعلى، فيما يصل سعر توريد قصب السكر إلى 2500 جنيه للطن خلال الموسم الحالى.
أشارت المصادر إلى أن تكلفة زراعة فدان البنجر تتراوح حالياً بين 25 و35 ألف جنيه، بحسب طبيعة الأرض ومستوى الخدمة الزراعية، وتشمل التقاوى والتسميد والعمليات الزراعية المختلفة.
وفى ملف الأسمدة، أوضحت المصادر، أن وزارة الزراعة تواصل التوسع فى برامج التسميد العضوى والمخصبات الحيوية والمعدنية لتحسين خصوبة التربة، وترشيد استخدام الأسمدة الكيماوية، بما يتناسب مع احتياجات كل منطقة.
وشددت على أن الإعلان الرسمى عن سعر التعاقد للموسم الجديد سيتم عقب انتهاء الدراسات الفنية والمالية واعتمادها من الجهات المختصة، مؤكدة أن جميع الأرقام المتداولة حتى الآن لا تزال فى إطار السيناريوهات المقترحة.
«سرحان»: التوسع فى الأراضى الجديدة يرفع الإنتاجية ويتيح إضافة مساحات للقمح
من جانبه، رحب الدكتور حازم سرحان، مدير معهد بحوث المحاصيل السكرية بمركز البحوث الزراعية، بالتوسع فى زراعة بنجر السكر بالأراضى الجديدة والذى يأتى ضمن استراتيجية الدولة لتعظيم الاستفادة من الأراضى المستصلحة، موضحاً أن هذه المناطق تحقق إنتاجية وجودة أعلى مقارنة بالأراضى القديمة.
أضاف لـ«البورصة»، أن التوسع فى زراعة البنجر بالأراضى الجديدة يسمح بتوجيه مساحات أكبر من الأراضى القديمة لزراعة القمح والمحاصيل الاستراتيجية الأخرى، بما يعزز الأمن الغذائى ويرفع كفاءة استغلال الموارد الزراعية.
وأوضح «سرحان»، أن دور المعهد يقتصر على تقييم أصناف البنجر وإجراء البحوث والتجارب عليها وإصدار التوصيات الفنية الخاصة بالأصناف والممارسات الزراعية، بينما تتولى الجهات المختصة بوزارة الزراعة تحديد المساحات المنزرعة والخريطة الزراعية.
وأشار إلى أن جميع تقاوى بنجر السكر المستخدمة فى مصر مستوردة من دول الاتحاد الأوروبى، لعدم ملاءمة الظروف المناخية لإنتاجها محلياً، مؤكداً إخضاعها لبرامج تقييم دقيقة قبل اعتمادها والتوصية بزراعتها.
أكد «سرحان»، أن تطبيق التوصيات الفنية أسهم فى مضاعفة إنتاجية الفدان؛ إذ ارتفع متوسط الإنتاج من نحو 10 إلى 12 طناً خلال ثمانينيات القرن الماضى إلى نحو 25 طناً حالياً.
ولفت إلى استمرار موسم توريد وتصنيع البنجر فى عدد من المصانع، مشيراً إلى أن الحصر النهائى للإنتاج لن يتوافر إلا بعد انتهاء الموسم، وأن الأرقام الحالية لا تزال مؤشرات أولية.
شاهد ايضاً
وتوقع تقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية ومنظمة الأغذية والزراعة، ارتفاع إنتاج مصر من بنجر السكر بنحو 4.8 مليون طن بحلول عام 2035، مقارنة بفترة الأساس، بما يعزز مكانة مصر كأحد المحركات الرئيسية لنمو صناعة السكر فى أفريقيا.
وأوضح التقرير، أن استمرار الاستثمارات والإصلاحات سيدعم تطوير سلسلة القيمة لصناعة السكر ويرفع القدرة التنافسية للقطاع، فى ظل توقعات باستمرار نمو الطلب العالمى على السكر مدفوعاً بالنمو السكانى وارتفاع مستويات الدخل فى الأسواق الناشئة.
وتضم مصر 16 منشأة لإنتاج وتكرير السكر، منها 8 مصانع لقصب السكر مملوكة للدولة وتتبع الشركة القابضة للصناعات الغذائية، و8 مصانع لبنجر السكر يسيطر القطاع الخاص على خمسة منها.
«الفندى»: فتح باب تصدير السكر يجب أن يرتبط بتحقيق فائض مستدام
وقال حسن الفندى، رئيس شعبة السكر السابق باتحاد الصناعات، إن أسعار السكر فى السوق المحلى تراجعت خلال الأسابيع الأخيرة نتيجة زيادة المعروض وضعف الطلب، ما دفع الشركات إلى خفض الأسعار لتوفير السيولة فى ظل ارتفاع تكلفة التمويل.
وأضاف لـ«البورصة»، أن سعر طن السكر أرض المصنع انخفض إلى ما بين 22.5 و22.8 ألف جنيه، مقابل نحو 25 ألف جنيه قبل أقل من شهر، معتبراً أن هذه المستويات السعرية أقل من التكلفة الاقتصادية العادلة.
وأوضح «الفندى»، أن السعر العادل لطن السكر يدور حول 25 ألف جنيه، مؤكداً أن البيع عند مستويات 22.5 ألف جنيه يضغط على ربحية الشركات المنتجة، خاصة مع ارتفاع تكلفة الاحتفاظ بالمخزون.
وأشار إلى أن استمرار وقف تصدير السكر يمثل الخيار الأنسب فى الوقت الحالى، طالما أن الإنتاج المحلى يغطى احتياجات السوق ولا توجد فوائض إنتاجية كبيرة، موضحاً أن فتح باب التصدير يجب أن يرتبط بتحقيق فائض مستدام.
ودعا «الفندى»، إلى إعادة تفعيل لجنة تداول السكر بوزارة التموين لتنظيم السوق وتحقيق التوازن بين المنتجين والمزارعين والتجار، بما يضمن استقرار الأسعار واستدامة الصناعة.
أضاف أن وقف استيراد السكر خلال المرحلة الحالية سيدعم المنتج المحلى، ويخفف الضغوط على السوق، لافتاً إلى أن السعر العالمى للسكر يبلغ نحو 463 دولاراً للطن قبل إضافة تكاليف الشحن والتأمين.
أكد «الفندى»، أن مصر تقترب من تحقيق الاكتفاء من السكر مع التوسع فى المساحات المنزرعة وزيادة الطاقة الإنتاجية، مشيراً إلى أن مشروع القناة للسكر يستهدف إنتاج نحو 750 ألف طن سنوياً، بما يعادل أكثر من 22% من إجمالى الاستهلاك المحلى، وهو ما قد يتيح تكوين فوائض للتصدير مستقبلاً بعد تلبية احتياجات السوق.
وكان علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضى، قال إن الوزارة ستطبق خريطة زراعية لتنظيم زراعة بنجر السكر، بما يسمح بزراعته فى المناطق الملائمة ويمنعه فى مناطق أخرى وفقاً للاعتبارات الفنية وطبيعة التربة، بهدف تعظيم الإنتاجية وتحقيق الاستخدام الأمثل للأراضى الزراعية.
أضاف الوزير، خلال اجتماع لجنة الزراعة والرى بمجلس النواب، نهاية الشهر الماضى، أنه تم خفض المساحة المنزرعة بمحصول بنجر السكر فى الأراضى السمراء إلى 150 ألف فدان، على أن يقتصر صرف الأسمدة المدعمة على المساحات والمناطق المصرح بزراعتها.
وأوضح أن زراعة البنجر فى الأراضى السمراء لا تمثل الخيار الاقتصادى الأمثل، مشيراً إلى أن محصول القمح يحقق عائداً أفضل للمزارعين فى هذه الأراضى، وهو ما يتماشى مع توجه الدولة نحو تعظيم كفاءة استخدام الموارد الزراعية وزيادة إنتاج المحاصيل الاستراتيجية.








