Published On 16/7/202616/7/2026
تواجه شركات الطيران الأوروبية الأضعف ماليا ضغوطا متزايدة قد تدفعها إلى إعادة الهيكلة أو الاندماج والاستحواذ، مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، بما يفاقم تكاليف التشغيل ويضغط على السيولة والميزانيات العمومية للناقلات الجوية.
وحسب رويترز، تقترب شركة الطيران البريطانية منخفضة التكلفة “إيزي جيت” من عملية استحواذ تقودها جهات أمريكية، قد تؤدي إلى تحويل الشركة، التي تأسست قبل 30 عاما، إلى ملكية خاصة غير مدرجة في البورصة، بتقييم يقل كثيرا عن ذروتها المسجلة قبل جائحة كورونا.
اقرأ أيضا
list of 3 itemsend of list
وفي الوقت نفسه، تسعى شركة “إير بالتيك” اللاتفية إلى تأمين تمويل قصير الأجل لتجنب التخلف عن السداد، بينما تجري شركة “نورس أتلانتيك” النرويجية مراجعة إستراتيجية لأعمالها، وسط تزايد الضغوط المالية على الشركات الأصغر حجما.
إعادة هيكلة
وقال رئيس أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة الاستشارات المالية إنترباث باريما بوكوم، إن شركته تعرض حاليا خططا لإعادة الهيكلة على أربع أو خمس شركات طيران أوروبية كبيرة.
ورغم أن قطاع الطيران أعاد ترتيب أوضاعه المالية بعد جائحة كورونا، فإن الارتفاع الجديد في أسعار الوقود كشف هشاشة ميزانيات بعض الشركات، ودفعها إلى دراسة خيارات تشمل إعادة الهيكلة أو البيع أو طلب الحماية من الإفلاس.
وكان قطاع الطيران العالمي قد خفض الشهر الماضي توقعاته لأرباح عام 2026 إلى النصف تقريبا، بسبب ارتفاع تكاليف الوقود وتعطل بعض الممرات الجوية الرئيسية جراء الحرب في الشرق الأوسط.
وتعد كلفة الوقود من أبرز التحديات التي تواجه الناقلات، إذ قد تستحوذ على أكثر من ثلث نفقات شركة الطيران عندما ترتفع الأسعار، في قطاع يعمل أساسا بهوامش ربح محدودة.
خطط حذرة
دفعت الظروف التشغيلية الصعبة الشركات إلى تقليص خطط التوسع، فيما خفضت شركة إيرباص توقعاتها للطلب العالمي على طائرات الركاب خلال الأعوام العشرين المقبلة، في ظل تأثير الحروب والتوترات التجارية على تعافي القطاع.
شاهد ايضاً
وقال خبراء إن غالبية شركات الطيران في أوروبا والولايات المتحدة وجنوب شرق آسيا تتوخى الحذر الشديد في زيادة طاقتها التشغيلية، باستثناء عدد محدود من الناقلات التي لا تزال تملك قدرة أكبر على النمو، مثل الخطوط الجوية التركية.
وتتركز المخاوف حاليا على قدرة الشركات الأضعف على توليد سيولة كافية خلال موسم الصيف، الذي يمثل الفترة الأكثر أهمية للإيرادات، لتغطية نفقاتها خلال فصل الشتاء الأقل ربحية.
وحذر محللون من أن الشركات الصغيرة ستكون الأكثر تعرضا للخطر، إذ قد تتمكن من اجتياز الصيف لكنها تواجه صعوبات أكبر مطلع العام المقبل، عندما تتراجع الحجوزات والسيولة عادة.
أهداف محتملة
تعد شركة الطيران البولندية “لوت” هدفا محتملا منذ سنوات لعمليات اندماج أو استحواذ، بينما ارتفع عائد سندات “إير بالتيك” المستحقة في 2029 بصورة حادة، ما يعكس زيادة تقدير المستثمرين للمخاطر المالية.
كما تراجع سهم “نورس أتلانتيك” إلى مستويات تقترب من الصفر مقارنة بسعره عند الإدراج في 2021، في حين يرى محللون أن ميزانية شركة “ويز إير” قد تتعرض لضغوط تجعلها هدفا محتملا للاستحواذ، رغم تأكيد الشركة امتلاكها سيولة كافية.
وقال الرئيس التنفيذي لـ”ويز إير” جوزيف فارادي إنه يتوقع مزيدا من حالات الإفلاس في القطاع بنهاية الصيف، لكنه أشار إلى أن شركته قد تستفيد من متاعب المنافسين عبر الاستحواذ على بعض خطوطهم الجوية.
وفي الولايات المتحدة، أسهم استمرار ارتفاع تكاليف الوقود والعمالة والصيانة وتأجير الطائرات في تقليص الميزة التنافسية لشركات الطيران منخفضة التكلفة، وساعد في انهيار شركة “سبيريت إيرلاينز” خلال مايو/أيار الماضي.
وقال المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي ويلي والش، إن بعض شركات الطيران قد تخرج من السوق أو تستحوذ عليها ناقلات أكبر، خصوصا إذا ظلت أسعار الوقود مرتفعة.
ويرى خبراء أن القطاع لا يزال قادرا على مقاومة الصدمات، كما فعل خلال أزمات سابقة، إلا أن ارتفاع الوقود وتراجع الحجوزات الشتوية قد يسرعان موجة إعادة الهيكلة والاندماجات، ويعيدان رسم خريطة صناعة الطيران الأوروبية خلال الأشهر المقبلة.








