تترقب الأسواق والمستثمرون اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقرر عقده في 23 يوليو الجاري، وسط حالة من الحذر بسبب تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وعودة أسعار النفط إلى واجهة المخاوف الاقتصادية، في وقت يتوقع فيه أن تحدد قرارات الاجتماع مسار السياسة النقدية في منطقة اليورو خلال الأشهر المقبلة.

وتشير التوقعات إلى أن البنك المركزي الأوروبي سيثبت أسعار الفائدة الرئيسية عند 2.25% دون تغيير، إذ يفضل صناع السياسة النقدية التريث ومراقبة تطورات الأسواق والبيانات الاقتصادية قبل الإقدام على أي خطوات جديدة.

ورغم أن أسعار خام برنت لا تزال عند مستويات أقل من الذروة التي سجلتها خلال الربيع الماضي، فإن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يفرض ضغوطاً جديدة على توقعات التضخم والنمو، بينما يمنح التراجع الملحوظ في معدلات التضخم الأساسي بمنطقة اليورو خلال يونيو الماضي البنك المركزي مساحة للمناورة حتى اجتماع سبتمبر المقبل.

وتتباين توقعات الأسواق بشأن احتمال رفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال العام الجاري، إذ يرجح بعض المتعاملين إمكانية اتخاذ هذه الخطوة في سبتمبر المقبل استناداً إلى التقديرات الاقتصادية الجديدة، في حين يرى غالبية الاقتصاديين أن الضغوط الحالية، ولا سيما المتعلقة بالأجور، لا تستدعي مزيداً من التشديد النقدي.

كما يدرس البنك المركزي الأوروبي مقترحاً لزيادة متطلبات الاحتياطي الإلزامي على البنوك التجارية، بما يرفع حجم السيولة التي يتعين الاحتفاظ بها في حسابات غير مدرة للعائد، وذلك في إطار جهوده لتقليص مدفوعات الفائدة الكبيرة التي يدفعها على فائض الاحتياطيات لدى البنوك.

وفي الوقت نفسه، يواصل مشروع اليورو الرقمي إحراز تقدم، بعدما نجح البنك المركزي الأوروبي في الحصول على دعم مهم من البرلمان الأوروبي، بما يمهد الطريق لاستكمال الإطار القانوني للمشروع بعد سنوات من المفاوضات مع البنوك التجارية التي أبدت مخاوف بشأن تأثيره على الودائع.

ويكتسب الاجتماع المرتقب أهمية خاصة، إذ من المتوقع أن يرسم ملامح السياسة النقدية الأوروبية خلال المرحلة المقبلة في ظل السعي لتحقيق التوازن بين احتواء التضخم، ودعم النمو الاقتصادي، والحفاظ على الاستقرار المالي في منطقة اليورو.