11,327 دولارا..
يبدو الرقم هائلا وربما تصعب قراءته للوهلة الأولى، لكنه يبقى حدا فاصلا لعشاق كرة القدم الراغبين بتحقيق حلم العمر: حضور المباراة النهائية لكأس العالم في الملعب.
ويشير الرقم السابق إلى متوسط سعر تذكرة المباراة النهائية لمونديال 2026 بين إسبانيا والأرجنتين، التي تقام الأحد بملعب نيويورك/نيوجيرزي.
ورغم إمكانية تسجيله ارتفاعا طفيفا آخر، سيبقى هذا السعر الأعلى مقارنة بأي حدث رياضي استضافته الولايات المتحدة، متجاوزاً بذلك أسعار تذاكر نهائيات “سوبر بول” ودوري كرة السلة الأمريكي (NBA).
وفور انتهاء مباراتي الدور نصف النهائي، الأربعاء الماضي، نقلت مجلة “فوربس” عن منصة “تيك بيك” لإعادة بيع التذاكر، أن أقل سعر تذكرة لنهائي المونديال يبلغ 6,943 دولاراً،
لكن زيارة أجرتها “الحرة” للمنصة، الجمعة، قبل نحو 48 ساعة على المباراة النهائية، أظهرت ارتفاعا جديدا للأسعار، وبلغ أقل سعر 8242 دولارا، لمقعد يقع في الصفوف العلوية بأحد أركان الملعب.
كما ترتفع أسعار الفئات الأخرى لتصل إلى 44,889 دولارا لمقعد يتيح رؤية ممتازة لكافة أرجاء الملعب الذي تتجاوز سعته 80 ألف متفرج.
ولا تضمن “الحرة” بقاء تلك الأسعار دون تغيير حتى موعد المباراة، أو تفاوتها على منصات أخرى تتيح إعادة البيع، لكن الارتفاع المتتالي يكشف الإقبال الهائل على الحدث.
ووفقا لـ”تيك بيك”، تجاوز متوسط سعر تذكرة مباراة الأرجنتين وإسبانيا أسعار كافة الأحداث الرياضية في التاريخ الأميركي، وحطم بفارق كبير الرقم القياسي السابق وهو 9,411 دولارا لمباراة “سوبر بول” 2024 بين سان فرانسيسكو فورتي ناينرز وكانساس سيتي تشيفس.
وتتصدر كرة القدم الأميركية تاريخيا الأحداث الرياضية ذات التذاكر الأغلى، فيما سجلت كرة السلة رقماً قياسياً بمتوسط بلغ 6308 دولارا خلال مباراة بين نيويورك نيكس وسان أنطونيو سبيرز العام الحالي.
مخاوف
وانطلق المونديال في 11 يونيو الماضي وسط انتقادات ركزت أساسا على أسعار التذاكر، ما أعاد إلى الأذهان مشاهد أحرجت الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”، حين ظهرت مقاعد خالية بنسخ سابقة.
لكن المونديال الحالي لم يواجه أبدا تلك المشكلة.
واعتبر رئيس الفيفا جياني إنفانتينو أن أسعار التذاكر تناسب السوق الأميركية، وقال إنه “لو عرضت التذاكر بأسعار أقل لكان سيعاد بيعها في السوق السوداء بأسعار أعلى بكثير”، وستذهب هذه الأموال إلى القائمين على الأسواق وليس لفائدة كرة القدم.
وتقول صحيفة “ذا أثلتيك” إنه عندما طرح الفيفا تذاكر مباراة نهائي كأس العالم للبيع لأول مرة، أثارت الأسعار صدمةً لدى المشجعين.
فقد بلغ سعر العديد من المقاعد في المدرجات العلوية 4,210 دولارات، بينما وصل سعر المقاعد الأقرب إلى أرضية الملعب إلى 6,730 دولارا.
وخلال الأشهر اللاحقة، رفع “الفيفا” تلك الأسعار لتصل إلى 10,990 دولارا لتذاكر الفئة الأغلى، مما أثار موجة جديدة من الاستياء.
غير أن تلك الأسعار تبدو الآن زهيدة، عند مقارنتها بأسعار سوق إعادة البيع عشية المباراة النهائية.
شاهد ايضاً
- أسعار الدولار اليوم السبت 18-7-2026.. استقرار العملة الأمريكية فى البنوك
- توترات مضيق هرمز ترفع أسعار الغاز 30%.. أوروبا تواجه شتاءً باهظ التكاليف.. القارة العجوز تعانى من تناقص المخزونات وتباطؤ الإمدادات من أمريكا.. ومنافسة آسيوية شرسة على شحنات الطاقة.. وهذه 3 سيناريوهات متوقعة
- لحظة بلحظة.. أسعار سبائك الذهب جميع الأوزان بالصاغة
وسبق أن رصدت رابطة المشجعين الأوروبية “فانس يوروب” ارتفاع أسعار التذاكر خلال المونديال الحالي بـ5 أضعاف ما كانت عليه في نسخة قطر 2022.
وقال فيكتور ماثيسون، أستاذ الاقتصاد والمحاسبة في كلية هولي لـ”الحرة”، إنه “كانت ستكون هناك مشكلة حقيقة لو بيعت التذاكر بهذه الأسعار المرتفعة، ثم شاهدنا ملاعب خالية من الجماهير”. لكن هذا لم يحدث حتى مع المنتخبات المغمورة.
حضور قياسي
وتكشف إحصاءات “الفيفا” التي نشرها على موقعه الرسمي قبل مباريات ربع نهائي البطولة أرقاما لافتة، إذ حطم المونديال الحالي بفارق كبير أرقام البطولات السابقة، وبلغ إجمالي الحضور الجماهيري في الملاعب 6,259,584 متفرجاً بعد 96 مباراة (إجمالي مباريات البطولة 104).
ومع الأرقام السابقة، والإقبال الهائل على المباريات، لم يكن غريبا أن يبدي أندرو جولياني، رئيس مجموعة العمل التابعة للبيت الأبيض الخاصة بكأس العالم، انفتاح الولايات المتحدة على الترشح لاستضافة كأس العالم 2038، خاصة إذا اعتمد الفيفا نظاما جديدا يزيد عدد المنتخبات المشاركة.
وأكد جولياني أن الولايات المتحدة تملك الإمكانات اللازمة لتنظيم بطولة موسعة بمشاركة 64 منتخبا.
وبعد مونديال 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ستنتقل البطولة إلى إسبانيا والمغرب والبرتغال في نسخة 2030، قبل أن تستضيف السعودية كأس العالم 2034.
وتقول “ذا أثلتيك” إن رياضات أخرى تشهد فعاليات قد تضاهي في أهميتها نهائي كأس العالم، إذ تحظى تذاكر بطولة “الماسترز” للغولف و”ويمبلدون” للتنس بطلب هائل، كما أن بعض نهائيات الألعاب الأولمبية أو نزالات الملاكمة الكبرى قد تشهد أسعار إعادة بيع تصل إلى آلاف الدولارات.
ومع كل ذلك، وبالنظر إلى حجم الحدث ومتوسط الأسعار، تمثل نسخة كأس العالم الحالية حالة استثنائية.
ويعد المونديال الحالي الأغلى في التاريخ لأسباب عدة بينها زيادة عدد المنتخبات من 32 إلى 48.
كما لا يزال المونديال، ورغم محاولات إنفانتينو تغيير دوريته، يقام مرة واحدة كل 4 سنوات، ما يمنحه مكانة عالمية تفوق بطولات تقام سنويا في أميركا الشمالية، أو حتى دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.
وقد لجأ “الفيفا” في مونديال 2026 إلى سياسة تسعير ديناميكية لتحقيق أكبر قدر من ايرادات التذاكر، واقترح أسعارا تناسب الدخل المرتفع وإمكانات سوق الترفيه الرياضي في أميركا الشمالية.
ولن يكتفي “الفيفا” بأرباح التذاكر، بعدما أعلن مؤخرا بيع قطع من عشب ملعب “ميتلايف” مقابل 450 دولارا للقطعة الواحدة، مع توفر قطع أخرى بأسعار تصل إلى 3 آلاف دولار.
وينتظر أن يحقق “الفيفا” إيرادات تبلغ 11.2 مليون دولار إذا بيعت جميع هذه القطع.
لكن صفقة بيع أرضية ملعب “ميتلايف” واجهت ردود أفعال مفاجئة، إذ سعت حاكمة ولاية نيوجيرزي، ميكي شيريل، لمشاركة جزء من تلك الأرباح.
وترى شيريل أن الولاية تكفلت بالجانب الأكبر من نفقات تجهيز أرضية الملعب، ولذا ينبغي أن يحصل دافعو الضرائب بها على حصة من العائدات.
ويسمى الملعب الواقع في إيست راذرفورد بولاية نيوجيرزي أصلا “ميتلايف”، لكن الاتحاد الدولي لكرة القدم بدل اسمه خلال فعاليات البطولة إلى “نيويورك/نيوجيرزي ستيديوم”، ليتماشى مع سياسة “الفيفا” التي تحظر استخدام أسماء وشعارات شركات راعية للملاعب خلال بطولاته.








