Published On 18/7/202618/7/2026
أعادت تصريحات عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إحياء الجدل بشأن مسار السياسة النقدية، مع تزايد المؤشرات على اتساع المعسكر المؤيد للإبقاء على نهج متشدد في مواجهة التضخم، رغم استمرار توقعات الأسواق بأن يثبت البنك المركزي أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يومي 28 و29 يوليو/تموز.
ويأتي هذا التحول بعد أيام من تأكيد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، خلال شهادته أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، أن البنك المركزي “لن يتسامح” مع التضخم، وأن معركة إعادة الأسعار إلى المستوى المستهدف لم تنته بعد، في تصريحات عكست تمسكا بإعطاء أولوية لاستقرار الأسعار حتى مع تصاعد الضغوط السياسية المطالبة بخفض الفائدة.
ولم تقتصر النبرة المتشددة على وارش، إذ أشار نائب رئيس الاحتياطي الفيدرالي فيليب جيفرسون إلى أن البنك المركزي مستعد لاتخاذ ما يلزم إذا استمرت الضغوط التضخمية، فيما شددت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس لوري لوغان على ضرورة الإبقاء على السياسة النقدية مقيدة إذا لم يظهر تقدم مستدام في كبح التضخم.
تصريحات كيفن وارش تؤكد استمرار أولوية مكافحة التضخم لدى البنك المركزي (الفرنسية)
شاهد ايضاً
في المقابل، تبنى مسؤولون آخرون موقفا أكثر حذرا، معتبرين أن السياسة النقدية الحالية توفر مساحة كافية لمراقبة البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ قرارات جديدة، وهو ما يعكس انقساما داخل البنك المركزي بشأن توقيت أي خطوة مقبلة، وليس بشأن الهدف النهائي المتمثل في إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف.
ويأتي هذا النقاش في وقت يواجه فيه الاحتياطي الفيدرالي عوامل جديدة قد تعقد معركة احتواء التضخم، من بينها ارتفاع أسعار النفط بفعل التوترات الجيوسياسية، إلى جانب الطلب المتزايد على الطاقة والمعدات المرتبط بالتوسع السريع في استثمارات الذكاء الاصطناعي، وهي عوامل يخشى بعض صناع السياسة النقدية أن تبقي الضغوط السعرية مرتفعة لفترة أطول.
ورغم تصاعد اللهجة المتشددة، لا تزال الأسواق تستبعد على نطاق واسع رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو/تموز، إلا أن تزايد عدد المسؤولين الذين يحذرون من مخاطر التضخم يعزز التوقعات بإبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول، ويترك الباب مفتوحا أمام مزيد من التشديد إذا أظهرت البيانات الاقتصادية تباطؤا في وتيرة انحسار التضخم.








