رجّح محمد العقيل، رئيس مجلس إدارة شركة “جرير للتسويق” السعودية، في مقابلة مع “النهار”، استمرار ارتفاع أسعار الهواتف المحمولة خلال النصف الثاني من العام الجاري، مشيراً إلى أن “هناك نقصاً حاداً في الموصلات الإلكترونية في العالم بسبب الذكاء الاصطناعي، وهذا يبدو أنه سيستمر لعدد من السنوات”.
وأوضح لـ”النهار” أن “الكميات المصنّعة من الهواتف الذكية أقل من المعتاد، وهذه مشكلة ليس لها حل سريع، بل قد تستغرق سنة أو سنتين”.
محمد العقيل، رئيس مجلس ادارة جرير
جاءت هذه التصريحات متسقة مع البيانات المالية التي أعلنتها الشركة لبورصة “تداول”، حيث بلغ صافي ربح الشركة 235.6 مليون ريال (63 مليون دولار) خلال الربع الثاني من 2026، بارتفاع 19.5% على أساس سنوي عن 197.2 مليون ريال (53 مليون دولار) في المدة المماثلة من 2025، متجاوزاً توقعات المحللين التي استقرت، بحسب “بلومبرغ”، عند 206.4 ملايين ريال (55.03 مليون دولار). وارتفعت الإيرادات التشغيلية 7.16% سنوياً إلى 2.77 مليار ريال (740 مليون دولار)، في مقابل 2.59 مليار ريال (690 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الماضي.
أداء شركة
شح المعروض يدعم الهوامشوقال العقيل لـ”النهار” إن ارتفاع صافي الربح بنسبة أكبر من نمو المبيعات يعود إلى تحسن هامش الربحية، موضحاً أن “ندرة المعروض من المنتجات أدت إلى عدم اللجوء إلى الخفوضات الترويجية للأسعار مقارنة بالعام السابق”. وأضاف أن التحسن النسبي في المزيج البيعي لمصلحة الأقسام ذات الربحية المرتفعة، مثل المستلزمات المدرسية والكتب، ساهم أيضاً في دعم إجمالي الربح الذي ارتفع 24% خلال الربع.
وفي مقابلة مع “العربية Business”، أشار الى أن أسعار الهواتف وأجهزة الكمبيوتر ارتفعت بما بين 25% و30% خلال الأشهر الثمانية الماضية نتيجة أزمة نقص الرقائق، وإن الشركة استفادت من مخزون البضائع الذي كوّنته قبل ارتفاع الأسعار. وفي مقابلة لاحقة مع “سي إن بي سي عربية”، جدّد التوقع بأن يستمر تحسّن هوامش الربح خلال الربع المقبل، “بدعم من شح المعروض العالمي من الأجهزة الإلكترونية”، مؤكداً أن “الطلب على الأجهزة الإلكترونية يفوق المعروض داخل السعودية وخارجها مع توسع الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي”.
يشار إلى أن هذا التوجه يتسق مع تقارير عالمية متخصصة رصدت أزمة نقص في رقائق الذاكرة مدفوعةً بالطلب المتصاعد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع توقعات بارتفاع متوسط أسعار الهواتف الذكية عالمياً بنسب راوحت ما بين 6.9% و14% خلال 2026. كما رصدت تقارير محلية سابقة زيادات فعلية في أسعار الهواتف بمصر بلغت حتى 20%، نتيجة ارتفاع أكلاف مكونات التصنيع.
شاهد ايضاً
نمو مؤشرات شركة
أداء الفروع والمبيعاتوأوضح العقيل لـ”النهار” أن الفروع الجديدة، الداخلية والخارجية، ساهمت بنحو ثلث الزيادة في المبيعات، أي ما يقارب 2.4 نقطة مئوية من إجمالي نمو الإيرادات البالغ 7.2% خلال الربع. وبحسب إفصاح الشركة الرسمي، يعود ارتفاع المبيعات بشكل أساسي إلى ارتفاع معظم مبيعات الأقسام، ولاسيما منها قسم الهواتف الذكية، إلى جانب أداء جيد لشركات المجموعة التابعة في دول مجلس التعاون الخليجي استفاد من مخزون البضائع المكوّن في أوقات سابقة وجودة النظام اللوجستي.
وبحسب الإفصاح الرسمي للشركة، افتُتحت خلال تلك المدة ثلاثة معارض جديدة في المدينة المنورة (26 كانون الثاني/يناير) والباحة (17 شباط/فبراير) والرياض (19 نيسان/أبريل)، إلى جانب معرضين بديلين في الكويت (8 نيسان/أبريل) وجدة (7 حزيران/يونيو). على أساس فصلي، تراجعت الإيرادات 8.7% عن الربع الأول الذي سجلت فيه الشركة 3.04 مليارات ريال (810 ملايين دولار)، وفسّرت الشركة ذلك بعودة مبيعات قسم الهواتف الذكية إلى مستوياتها الطبيعية بعد إيرادات قياسية في الربع الأول.
التجارة الإلكترونية والتقسيطوفي ما خص حجم مبيعات البيع عبر الإنترنت وأهميته، لفت الى أن الحجم المُعلن يبلغ نحو 32% من إجمالي مبيعات الشركة، بإيراداتٍ سنوية تتجاوز 3.2 إلى 3.3 مليارات ريال. وأضاف أن خدمة “اشترِ الآن وادفع لاحقاً” مستمرة في النمو، لكن التقسيط بشكل عام – عبر هذه الخدمة أو غيرها – يمثل أيضاً نحو 30% من المبيعات.
إيرادات شركة
أداء النصف الأول واستراتيجية التوسعمدى النصف الأول من 2026، بلغت الإيرادات التشغيلية للشركة 5.81 مليارات ريال (1.55 مليار دولار) بنمو 10.8% سنوياً، بينما ارتفع صافي الربح نحو 18% إلى 489 مليون ريال (130.4 مليون دولار)، في مقابل 414.5 مليون ريال (110.5 ملايين دولار) في النصف الأول من 2025. وبلغت ربحية السهم 0.41 ريال (0.11 دولار) في مقابل 0.35 ريال (0.09 دولار) في المدة المماثلة.
وأوضحت الشركة، في إفصاحها الرسمي، أن الفارق بين الدخل الشامل وصافي الربح يعود أساساً إلى فوارق العملة المرتبطة بشركتها التابعة في مصر، نتيجة تغيّر سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، بما فيها الريال السعودي.
ودكر العقيل بأن استراتيجية الشركة للنمو ترتكز على ثلاثة محاور: التوسع الجغرافي وزيادة عدد المعارض، وتطوير التجارة الإلكترونية، وإضافة فئات جديدة من المنتجات، مؤكداً عدم وجود خطط مؤكدة حالياً للتوسع خارج الخليج بسبب محدودية بعض الأسواق وتعقيدات التشغيل والعملات. وتستهدف الشركة افتتاح ما بين أربعة وخمسة معارض سنوياً في السعودية والخليج، مع استمرار فرص التوسع في الكويت وقطر والبحرين والشارقة، وإمكان دخول السوق العُمانية.








