أكدت أسيل العرنكي، محللة أسواق المال العالمية، أن التراجع الذي شهده الذهب منذ بلوغه قمته في يناير الماضي لا يعني نهاية موجة الصعود، بل يمثل تصحيحًا عميقًا داخل اتجاه صعودي طويل الأجل تدعمه عوامل هيكلية، أبرزها الدين الأمريكي، واستمرار البنوك المركزية في تنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار، إلى جانب تراجع الثقة في الأصول الورقية.
وأوضحت أسيل العرنكي، خلال مداخلة عبر تطبيق “زووم” على قناة “إكسترا نيوز”، أن العامل الحاسم في تحديد المسار المقبل للذهب يتمثل في قدرة المعدن النفيس على الحفاظ على مستوى 4000 دولار كقاعدة دعم جديدة، مشيرة إلى أن كسر هذا المستوى بصورة حاسمة قد يشير إلى انتقال السوق إلى مرحلة أقل دعمًا للذهب، وليس مجرد تصحيح فني مؤقت.
3500 دولار المستوى الأكثر ترجيحًا
وأشارت أسيل العرنكي إلى أن مستوى 3500 دولار للأوقية يعد السيناريو الأكثر واقعية حتى نهاية العام، لكونه يمثل مستوى نفسيًا مهمًا يجذب أوامر الشراء، كما يرتبط باستمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي، ويتماشى مع الطلب البنيوي المستمر من البنوك المركزية.
وأضافت أن مستوى 3300 دولار يظل احتمالًا قائمًا في السيناريوهات الأكثر تشاؤمًا، لكنه يعكس استمرار الضغوط الهبوطية أكثر من كونه نقطة استقرار مستقلة، موضحة أن الفارق بين المستويين يرتبط بتغير النظرة الأساسية لمسار الأسواق العالمية.
شاهد ايضاً
الدولار والفائدة يحدان من قوة الذهب
وأكدت أن استمرار قوة الدولار وارتفاع العوائد الحقيقية للسندات يضعان ضغوطًا كبيرة على الذهب، مشددة على أن مشتريات البنوك المركزية وحدها لا تكفي لمنع كسر مستويات الدعم الرئيسية على المدى القصير والمتوسط، وإنما يقتصر دورها على تحديد مناطق استقرار الأسعار بعد موجات الهبوط.
وأضافت أن حماية مستويات الدعم تتطلب إما تسارعًا غير متوقع في مشتريات البنوك المركزية بالتزامن مع الاختبارات الفنية، أو تراجعًا في قوة الدولار والعوائد الحقيقية، بما يخفف الضغوط على المعدن الأصفر.
ولفتت محللة أسواق المال العالمية إلى أن النفط أصبح عاملًا غير مباشر في تسعير الذهب، من خلال تأثيره على معدلات التضخم وتوقعات أسعار الفائدة، موضحة أن ارتفاع أسعار النفط يعزز الضغوط التضخمية، ما يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل خفض الفائدة أو حتى إعادة النظر في تشديد السياسة النقدية، وهو ما يزيد تكلفة الاحتفاظ بالذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، ويحد من مكاسبه رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.








