أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج أعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة، ما وضع البنوك المركزية العالمية أمام معادلة صعبة بين احتواء التضخم والحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي.
وأوضح بلال شعيب، خلال مداخلة هاتفية لقناة إكسترا نيوز، أن رفع أسعار الفائدة في الوقت الحالي قد يفاقم تباطؤ النمو ويزيد من صعوبة حصول الشركات على التمويل، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
ارتفاع تكاليف النقل والتأمين يغذي التضخم
وأشار شعيب إلى أن تكلفة نقل البضائع وتداول الحاويات ارتفعت بأكثر من أربعة أضعاف منذ أواخر فبراير الماضي، فيما تضاعفت تكاليف التأمين ثلاث مرات، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على ارتفاع معدلات التضخم عالمياً.
وأضاف أن هذه التطورات دفعت المستثمرين إلى اللجوء إلى الملاذات الآمنة، وفي مقدمتها الذهب، كما واصلت البنوك المركزية زيادة احتياطياتها من المعدن الأصفر، في إطار سياسات تهدف إلى تأمين الأصول وسط اضطرابات الأسواق.
تثبيت الفائدة هو السيناريو الأقرب
ورجح الخبير الاقتصادي أن تتجه البنوك المركزية إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة بدلاً من زيادتها، نظراً لما تعانيه اقتصادات كبرى من عجز هيكلي في الموازنات العامة، مؤكداً أن استمرار رفع الفائدة سيزيد الضغوط على النشاط الاقتصادي والاستثماري.
وأوضح أن حالة الضبابية السياسية والاقتصادية تجعل من الصعب اتخاذ قرارات تشديد نقدي جديدة قبل اتضاح مسار الأوضاع الجيوسياسية.
شاهد ايضاً
وأوضح شعيب أن الدولار الأمريكي لا يزال يمثل الملاذ الآمن الأول للمستثمرين حول العالم، وهو ما يفسر ارتفاعه أمام معظم العملات الرئيسية مع تصاعد التوترات.
وأضاف أن الأسواق لم تعد تتحرك وفق المؤشرات الاقتصادية التقليدية فقط، بل أصبحت تتأثر بشكل كبير بالعوامل النفسية والسلوكية للمستثمرين، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وتراجع الثقة في الأسواق.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن العالم يشهد ظهور ما وصفه بـ”اقتصاد القلق”، حيث باتت قرارات المستثمرين والمستهلكين تعتمد بصورة أكبر على المخاوف والتوقعات المستقبلية، وليس فقط على البيانات الاقتصادية المجردة، الأمر الذي يزيد من صعوبة التنبؤ بحركة الأسواق وأسعار العملات والطاقة.
وتوقع شعيب استمرار الضغوط الصعودية على أسعار النفط إذا استمرت التوترات الجيوسياسية، لافتاً إلى أن عودة الطاقات الإنتاجية إلى مستوياتها السابقة تحتاج ما بين ستة واثني عشر شهراً.
وأكد أن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب ضعف القوى الشرائية وتباطؤ الإنتاج في الاقتصادات الصناعية الكبرى، سيدعم استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، محذراً من أن وصول سعر برميل النفط إلى مستويات مرتفعة سيزيد الضغوط على الاقتصادات المتقدمة والنامية على حد سواء.








