منذ انطلاق أول إشارة بث للتليفزيون المصري في السابعة مساء يوم 21 يوليو 1960، بدأت رحلة صنعت تاريخًا جديدًا للإعلام العربي. فبعد الانتهاء من تأسيس مركز الإذاعة والتليفزيون، خرجت شاشة ماسبيرو إلى النور بالتزامن مع العيد الثامن لثورة 23 يوليو، لتتحول سريعًا إلى نافذة جمعت ملايين المشاهدين في مصر والوطن العربي حول الدراما والبرامج التي أصبحت جزءًا من الذاكرة الجماعية، ورسخت مكانة التليفزيون المصري باعتباره رائدًا في صناعة المحتوى العربي.
أولًا.. مسلسلات صنعت البدايات ورسخت مكانة الدراما المصرية
“هارب من الأيام” (1962).. المسلسل الذي أخلى الشوارع
يُعد “هارب من الأيام” أقدم إنتاج درامي مصري، وعُرض لأول مرة عام 1962، ليصبح حدثًا استثنائيًا جذب الأسر المصرية والعربية إلى الشاشة الصغيرة. وخلال عرض حلقاته، كانت الشوارع تخلو من المارة، بعدما حرص الجميع على متابعة أحداثه التي جسد بطولتها الفنان الراحل عبد الله غيث، بمشاركة توفيق الدقن، حسين رياض، مديحة سالم، وكمال ياسين، ومن إخراج نور الدمرداش.
“القط الأسود” (1964).. بداية الرعب والتشويق على الشاشة
يُصنف “القط الأسود” كأحد أوائل أعمال الرعب والتشويق في الدراما العربية، وحقق عند عرضه عام 1964 اهتمامًا واسعًا. وشارك في بطولته محمود المليجي، عمر الحريري، توفيق الدقن، مديحة سالم، إحسان القلعاوي، سامي سرحان، ومحمد حمدي، وهو من قصة محمد عبد القادر المازني، وإخراج عادل صادق وفؤاد شافعي.
“العسل المر” (1966).. دراما تمزج الغموض بالصراع الإنساني
قدم مسلسل “العسل المر” عام 1966 مزيجًا من الدراما الاجتماعية والغموض، وهو من تأليف يوسف عز الدين عيسى وإخراج عبد المنعم شكري. وشارك في بطولته شمس البارودي، سمير صبري، محمد رضا، محمد توفيق، آمال زايد، وزوزو شكيب. وتدور أحداثه حول “سوسن” التي تحبسها والدتها داخل المنزل خوفًا عليها من الرجال، قبل أن تتغير حياتها بعد تعرفها على “هشام”، لتبدأ سلسلة من الجرائم الغامضة التي يحاولان كشف أسرارها.
ثانيًا.. برامج صنعت وجدان المصريين وأصبحت أيقونات لا تُنسى
“تاكسي السهرة”.. رحلة يومية في عالم الفن
يُعد من أشهر برامج التليفزيون المصري، أبدعه عبد الله قاسم وأخرجه شفيق حنين، وقدمه عدد من الإعلاميات أبرزهن نهال كمال، وأحلام شلبي، ونهلة عبد العزيز، فيما ارتبط في ذاكرة الجمهور بموسيقاه الشهيرة التي وضعها الفنان عبد العظيم سالم.
“اخترنا لك”.. نافذة على العالم
قدمت الإعلامية فريال صالح البرنامج في سهرة الأربعاء من كل أسبوع، واستطاع أن يفتح نافذة أمام المشاهد المصري على أبرز برامج المنوعات العالمية، من خلال فقرات مختارة من مختلف دول العالم.
شاهد ايضاً
“هذا المساء”.. لقاءات صنعت التاريخ
نجح الفنان الراحل سمير صبري في تحويل البرنامج إلى واحد من أهم البرامج الحوارية، حيث استضاف كبار نجوم الفن والثقافة والرياضة والسياسة، بأسلوبه المميز الذي جذب ملايين المشاهدين.
“نادي السينما”.. موعد أسبوعي لعشاق الشاشة الكبيرة
يُعد من أبرز علامات ماسبيرو في الثمانينيات والتسعينيات، وقدمته الإعلامية درية شرف الدين، ليصبح نافذة أسبوعية لمتابعة أبرز الأفلام العالمية، كما ارتبط في أذهان الجمهور بموسيقاه الشهيرة.
“الكاميرا الخفية”.. ضحكات لا تغيب عن الذاكرة
حقق الفنان الراحل إبراهيم نصر نجاحًا استثنائيًا من خلال البرنامج الذي ارتبط بشهر رمضان، وكان يُعرض عقب مدفع الإفطار، ليصبح واحدًا من أكثر البرامج مشاهدة في الوطن العربي.
“حديث المدينة”.. صوت الشارع المصري
أصبح البرنامج، الذي قدمه الإعلامي مفيد فوزي، واحدًا من أهم البرامج الحوارية الجماهيرية في التسعينيات، بعدما ناقش قضايا الشارع المصري واستضاف أبرز الشخصيات المؤثرة.
“حكاوي القهاوي”.. مصر كما لم تُرَ من قبل
قدمت الإعلامية سهيرة الأتربي تجربة مختلفة، حيث خرجت بكاميرتها إلى القرى والنجوع والمناطق الشعبية، لتنقل قصص الناس البسطاء وتوثق ملامح المجتمع المصري من قلب الشارع.
وبين دراما حبست أنفاس المشاهدين، وبرامج صنعت البهجة والثقافة والوعي، ظل التليفزيون المصري لعقود طويلة مدرسة إعلامية وفنية خرجت أجيالًا من المبدعين، ونجح في أن يحجز لنفسه مكانة خاصة في ذاكرة كل بيت عربي، لتبقى أعماله الخالدة شاهدًا على العصر الذهبي للشاشة المصرية.







