الأوقية تقفز 57 دولارًا إلى 4065 دولارًا وسط ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي

ارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال منتصف تعاملات اليوم الثلاثاء، مدعومة بالصعود القوي للمعدن الأصفر في البورصة العالمية، مع تقييم المستثمرين للتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وترقب قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 40 جنيهًا مقارنة بإغلاق أمس، ليسجل نحو 5870 جنيهًا، بينما ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 57 دولارًا، بنسبة 1.4%، لتصل إلى نحو 4065 دولارًا حتى وقت إعداد التقرير.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6709 جنيهات، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5031 جنيهًا، فيما سجل الجنيه الذهب نحو 46960 جنيهًا.

وأوضح أن أسعار الذهب المحلية كانت قد ارتفعت أمس الإثنين بنحو 10 جنيهات، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 5820 جنيهًا، وأغلق عند 5830 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 9 دولارات من 4017 دولارًا إلى 4008 دولارات.

وأشار فاروق إلى تراجع العلاوة السعرية في السوق المحلية إلى نحو 30 جنيهًا للجرام، مقارنة بأكثر من 110 جنيهات خلال الأسبوع الماضي، بما يعكس تحسنًا في توازن العرض والطلب واستقرارًا في عمليات التسعير، بالتزامن مع انحسار الضغوط على سعر صرف الدولار وتراجع الطلب الاستثماري مقارنة بفترة التوترات الجيوسياسية الحادة.

وأكد أن تقلص العلاوة السعرية يعد مؤشرًا إيجابيًا على اقتراب الأسعار المحلية من مستوياتها العادلة المرتبطة بحركة الأسعار العالمية وسعر صرف الدولار الرسمي، بما يعزز كفاءة التسعير داخل السوق المصرية.

وعلى صعيد سوق الصرف، واصل الدولار تراجعه لليوم الثاني على التوالي ليتداول دون مستوى 51 جنيهًا في عدد من البنوك، مع هدوء وتيرة خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين الحكومية، وهو ما ساهم في الحد من تأثير الارتفاع العالمي للذهب على الأسعار المحلية.

وعالميًا، ارتفع الذهب بدعم من عمليات شراء قوية، مع متابعة المستثمرين للتطورات العسكرية والجهود الدبلوماسية في الشرق الأوسط، بعد تقارير عن مقترح لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بهدف إحياء التفاهمات المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي خفف من مخاوف الأسواق بشأن استمرار ارتفاع أسعار النفط.

وأوضح فاروق أن العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب خلال الفترة الحالية لم يعد التوترات الجيوسياسية وحدها، وإنما توقعات السياسة النقدية الأمريكية، مشيرًا إلى أن استمرار التشديد النقدي أو تأجيل خفض أسعار الفائدة يضغط على الذهب، بينما تدعم أي مؤشرات على تراجع التضخم أو تباطؤ الاقتصاد الأمريكي أسعار المعدن النفيس.

وأضاف أن الأسواق تترقب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي خلال الأيام المقبلة، إلى جانب اجتماع لجنة السوق المفتوحة يومي 28 و29 يوليو الجاري، والذي سيشهد إعلان قرار أسعار الفائدة وبيان السياسة النقدية والمؤتمر الصحفي لرئيس البنك المركزي الأمريكي، وهي عوامل ستكون حاسمة في تحديد اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.

ورغم عودة الذهب للتداول فوق مستوى 4000 دولار للأوقية، فإن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات ما زالا يحدان من مكاسب المعدن النفيس، إذ تقلل أسعار الفائدة المرتفعة من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

وأشار محللو بنك ING إلى أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية عزز الطلب على الدولار كملاذ آمن، وهو ما يحد من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب أكبر، بينما يرى محللو بنك OCBC أن استمرار صعود الذهب يتطلب تراجع أسعار النفط والعوائد الحقيقية، وتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

وفي سياق متصل، أعلن مجلس الذهب العالمي توقيع مذكرة تفاهم مع حكومة غانا لتعزيز تنظيم قطاع التعدين الأهلي والصغير، ومكافحة تهريب الذهب، ودعم أنظمة تتبع منشأ المعدن وتطوير سلاسل الإمداد الرسمية، كما خصص منحة أولية بقيمة 250 ألف دولار لدعم تسجيل التعاونيات العاملة في التعدين الأهلي.

وأكد مجلس الذهب العالمي أن أساسيات سوق الذهب لا تزال قوية على المدى المتوسط والطويل، إلا أن استئناف موجة الصعود يتطلب تراجع توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، أو تصاعد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، أو عودة التدفقات الاستثمارية إلى صناديق الذهب، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية التي تمثل أحد أهم عوامل دعم السوق العالمية.