شهدت أسواق المعادن الثمينة يوماً عاصفاً بنهاية تداولات الأسبوع، حيث تمكنت أسعار الذهب من الارتفاع بنسبة 1.4% لتستقر عند 5149.14 دولار للأوقية، وجاء هذا الانتعاش المتأخر مدفوعاً ببيانات مخيبة للآمال من قطاع التوظيف الأمريكي، والتي أثارت مخاوف جدية من دخول أكبر اقتصاد في العالم مرحلة الركود التضخمي، مما عزز الآمال في لجوء الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة في وقت أقرب مما كان متوقعاً.
صدمة الوظائف وسيناريو الفائدة
أظهرت البيانات الرسمية انخفاضاً حاداً في الوظائف غير الزراعية بمقدار 92 ألف وظيفة الشهر الماضي، في تناقض صارخ مع توقعات النمو، بينما قفز معدل البطالة إلى 4.4%.
ويرى المحللون أن هذه الأرقام المقلقة قد تدفع صناع السياسة في الفيدرالي الأمريكي لمراجعة خططهم في اجتماع 18 مارس المقبل، حيث بدأت الأسواق تسعر أول خفض للفائدة بحلول يوليو، وهو ما يوفر بيئة خصبة لنمو الذهب الذي لا يدر عائداً.
الضغط الدولاري والتوتر الجيوسياسي
رغم المكاسب اليومية، سجل الذهب تراجعاً أسبوعياً بنحو 2.4%، وهي أول خسارة أسبوعية له منذ أكثر من شهر، ويعزى هذا التراجع إلى القوة الاستثنائية للدولار الأمريكي، الذي سجل أكبر مكاسب أسبوعية له منذ عام، مستفيداً من دوره كملاذ آمن في ظل اتساع رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وتصاعد الضربات في بيروت، وأدى ارتفاع العملة الخضراء إلى تفعيل أنظمة التداول الخوارزمية للبيع التلقائي، مما كبح جماح انطلاقة الذهب.
شاهد ايضاً
الذهب يحتفظ بجاذبيته رغم التقلبات الحادة
على الرغم من التقلبات العنيفة التي شهدتها الأسواق مؤخراً، يظل الذهب محتفظاً بجاذبيته كأصل تحوطي رئيسي، حيث تدعم المخاوف الاقتصادية والجيوسياسية المتصاعدة الطلب عليه كملاذ آمن تقليدي، مما يجعله خياراً استراتيجياً للمستثمرين الذين يسعون لحماية ثرواتهم على المدى الطويل.
أداء المعادن والنفط
لم تكن الفضة بعيدة عن المشهد، حيث ارتفعت بنسبة 2.6% لتصل إلى 84.30 دولار للأوقية، بينما شهدت أسعار النفط العالمية طفرة هي الأكبر منذ عام 2022، مما أعاد شبح التضخم العالمي للواجهة مجدداً.
ورغم هذه التقلبات العنيفة، يظل الذهب محتفظاً بمكاسب إجمالية تتجاوز 18% منذ بداية العام الحالي، مدعوماً بدوره التقليدي كأهم أداة للتحوط ضد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية طويلة الأمد.








