ارتفعت أسعار النفط بنسبة 7% في نهاية تعاملات اليوم الخميس 23 يوليو/تموز (2026)، لتواصل حصد المكاسب للجلسة الخامسة على التوالي، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وصعدت أسعار الخام إلى أعلى مستوى لها في أكثر من 6 أسابيع، بعد إعلان الحوثيين في اليمن استهداف ناقلتَي نفط سعوديتين، مما أثار مخاوف من أن يمتدّ اضطراب إمدادات النفط العالمية إلى ما وراء مضيق هرمز.

وفتح الحوثيون في اليمن، المتحالفون مع إيران، جبهة جديدة في الحرب الإيرانية من خلال استهداف السفن التي تحمل النفط السعودي في مضيق باب المندب وإعلان حصار بحري على السعودية.

وكانت أسعار النفط قد أنهت تعاملاتها أمس الأربعاء 22 يوليو/تموز على ارتفاع بنسبة 3%، لتواصل حصد المكاسب للجلسة الرابعة على التوالي، مع تزايد المخاوف من حدوث المزيد من اضطرابات الإمدادات.

أسعار النفط اليوم

في ختام الجلسة، ارتفعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت القياسي، تسليم سبتمبر/أيلول 2026، بنسبة 7.04%، لتصل إلى 100.69 دولارًا للبرميل.

وفي الوقت نفسه، صعدت أسعار العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، تسليم أغسطس/آب 2026 بنسبة 6.17%، لتصل إلى 92.19 دولارًا للبرميل، بحسب الأرقام التي تتابعها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) لحظيًا.

وارتفع الخامان القياسيان (برنت وغرب تكساس الوسيط) بنسبة 3.36% و2.95%، على التوالي، خلال الجلسة الماضية، في أعقاب ضرب القوات الأميركية أهدافًا جنوبَ إيران وغربها، في حين هاجمت إيران منشآت أميركية في البحرين والكويت والأردن.

أعلن الحوثيون المتحالفون مع إيران اليوم الخميس أنهم هاجموا ناقلتي نفط سعوديتين جزءًًا من حصار بحري على السعودية.

وأظهرت بيانات الشحن أن ناقلتين عملاقتين صينيتين تحملان ما مجموعه 4 ملايين برميل من النفط السعودي تغادران البحر الأحمر عبر مضيق باب المندب اليوم الخميس، حتى مع تعرُّض سفينة لهجوم في المنطقة.

وقال الحرس الثوري الإيراني، إن ناقلة نفط اشتعلت فيها النيران بعد انفجار في أثناء محاولتها اتّباع طريق وصفوه بأنه ملغوم، جنوب مضيق هرمز، وعادت ناقلتان أُخريان أدراجهما.

وأعلنت قوات الحرس أن المضيق تحت سيطرتها و”مغلق تمامًا”، في حين استمرت العمليات الأميركية في المنطقة، محذّرةً من أنه لن يُسمح لأيّ ناقلة بالدخول أو الخروج دون تنسيق مع إيران.

ناقلة نفط في البحر الأحمر – الصورة من جيه إن إس

تحليل أسعار النفط

قال إستراتيجي الأبحاث في شركة بيبرستون، أحمد عسيري: “ما تزال التوقعات الفورية للنفط الخام داعمة، حيث تُسعّر الأسواق احتمالًا مقلقًا لانقطاع الإمدادات في نقطة اختناق ثانية”.

من جانبه، كشف غولدمان ساكس أن تدفقات النفط عبر مضيق باب المندب بلغ متوسطها ما يقرب من 9 ملايين برميل يوميًا خلال الشهر الماضي، بما في ذلك ما يقرب من 4 ملايين برميل يوميًا قد يكون من الصعب إعادة توجيهها مع إغلاق العديد من نقاط الاختناق في المنطقة.

يهدد الحصار البحري الذي فرضه الحوثيون على السعودية في البحر الأحمر بتعطيل إمدادات الطاقة العالمية خارج الخليج، في حين حذّر المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني شركات الشحن من أن الطريق الجنوبي لمضيق هرمز ملغوم، بمنشور في موقع إكس.

قال رئيس قسم أبحاث الطاقة في شركة “إم إس تي” (MST Marquee)، شاؤول كافونيك، إن التهديد الجديد لممرّ البحر الأحمر قد يعطّل ما يصل إلى 5 ملايين برميل يوميًا من إمدادات النفط، والطريق الرئيس لنفط الخليج الذي يتجاوز مضيق هرمز.

وأوضح محلل السلع في بنك يو بي إس السويسري، جيوفاني ستانوفو، في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة أن الحصار الحوثي قد يُعرّض أجزاءً كبيرة من الصادرات السعودية التي تعتمد على مضيق باب المندب للخطر.

وتُصدّر السعودية نحو 5 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام عبر ينبع، ما يجعل طريق البحر الأحمر بديلًا حيويًا في ظل استمرار القيود المشددة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويرى محلل أسواق النفط بالشرق الأوسط في منصة آرغوس ميديا المتخصصة في الطاقة، نادر إیتیّم، أن أسعار النفط قد تتجاوز حاجز الـ100 دولار حال توقُّف صادرات النفط السعودي عبر البحر الأحمر.

وقال: “إذا وجدت السعودية نفسها في موقف لا تمتلك فيه إمكان التصدير عبر مضيق هرمز، فضلًا عن فقدانها صمام الأمان المتمثل في مضيق باب المندب، فإنها ستضطر إلى التوجه شمالًا إلى قناة السويس”.

وأضاف: “لكن أسواق السعودية الرئيسة ليست موجودة في أوروبا.. لذا قد يمكنها تصدير بعض النفط عبر قناة السويس، ولكن لن يعوض ذلك ما كانت تصدّره عبر مضيق هرمز ومضيق باب المندب”.

ورجّح كبير مستشاري السياسة الخارجية والجغرافيا السياسية للطاقة، أومود شوكري، أن يؤدي التوقف المستمر لصادرات النفط السعودي إلى تجاوز أسعار النفط مستوى الـ100 دولار.

من جهة أخرى، أعلن الجيش الأميركي أنه أكمل الهجمات لليلة الـ12 على التوالي على إيران، بعد ساعات من تعهّد الرئيس دونالد ترمب بتدمير جسر أو محطة طاقة إيرانية في كل مرة تطلق فيها إيران النار على سفينة في مضيق هرمز، مما زاد من حدّة الحرب مع إيران.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.