قال الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، إن الصراع الحالي في منطقة الشرق الأوسط يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة، موضحًا أن التطورات السياسية تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد، في الوقت الذي يمكن أن يكون فيه الاقتصاد أحد الأهداف الرئيسية للصراعات والحروب.
وأضاف خلال حلوله ضيفا بقناة إكسترا نيوز، أن العالم يواجه حاليًا مخاطر اقتصادية كبيرة، على رأسها احتمالات الدخول في مرحلة من الركود التضخمي، نتيجة ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج والطاقة، بالتزامن مع تراجع معدلات الطلب.
مخاطر الركود التضخمي
وأوضح غنيم أن التضخم له أنواع متعددة، من بينها التضخم الناتج عن زيادة الطلب، والذي يرتبط عادة بارتفاع الدخول وزيادة الاستهلاك، مشيرًا إلى أن البنوك المركزية تستطيع التعامل معه من خلال رفع أسعار الفائدة تدريجيًا للحد من الاستهلاك وزيادة الادخار.
وأشار إلى أن الوضع يصبح أكثر صعوبة عندما يكون التضخم ناتجًا عن ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، إذ ترتفع أسعار السلع دون زيادة مماثلة في دخول المواطنين، ما يؤدي إلى تراجع الطلب والمبيعات، ومن ثم الدخول في حالة من الركود التضخمي.
ارتفاع الفائدة يفاقم تباطؤ الاقتصاد
ولفت أستاذ إدارة الأعمال إلى أن البنوك المركزية تضطر في حالة الركود التضخمي إلى رفع أسعار الفائدة بشكل أكبر لمحاولة السيطرة على التضخم، وهو ما يؤدي بدوره إلى زيادة تكلفة الاقتراض وتراجع الاستهلاك والاستثمار.
واستشهد بما حدث خلال الحرب الروسية الأوكرانية، عندما ارتفعت معدلات التضخم في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى مستويات قياسية، ما دفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة حادة.
شاهد ايضاً
وأوضح غنيم أن ارتفاع أسعار النفط يمثل أحد أبرز مصادر القلق للاقتصاد العالمي، خاصة مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية واحتمالات اضطراب حركة الشحن عبر الممرات المائية الحيوية.
وأشار إلى أن الأسواق تضيف ما يعرف بـ«علاوة المخاطر» إلى أسعار النفط، وهي الزيادة التي تعكس مخاوف المستثمرين من استمرار الحرب واضطراب إمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية، مؤكدًا أن تراجع المخاطر يؤدي إلى انخفاض هذه العلاوة، بينما يؤدي تجدد المواجهات إلى ارتفاع أسعار النفط مجددًا.
وأكد أن استمرار الصراعات لفترة طويلة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع عالميًا، نتيجة زيادة تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي ينعكس بشكل مباشر على تكلفة إنتاج الأسمدة.
وحذر من أن زيادة أسعار الأسمدة قد تؤثر على القطاع الزراعي وتكاليف الغذاء، بما يهدد الأمن الغذائي في العديد من الدول، لافتًا إلى تقديرات دولية سابقة حذرت من دخول ملايين الأشخاص حول العالم في دائرة الجوع حال استمرار الأزمات وارتفاع أسعار السلع الأساسية.








