في بودكاست “منا وفينا” مع الإعلامية هبة حيدري عبر قناة ومنصة “المشهد”، لم يتحدث جورج وسوف عن نجاحه الفني فقط، بل كشف جانبًا من شخصيته الإنسانية، مستعيدًا مواقف تركت أثرًا في حياة آخرين، ومؤكدًا أن قيمة الإنسان لا تُقاس بما يملكه، بل بما يقدمه للناس وكيف يتعامل معهم.

سيارة غيّرت بداية إعلامي شاب

استعادت هبة حيدري قصة متداولة عن منح جورج وسوف سيارته الجديدة لإعلامي لبناني معروف حاليًا، عندما كان لا يزال في بداية مشواره المهني.

وروت أن جورج وسوف صادفه بالصدفة في أحد المقاهي بلبنان، وكان برفقته سيارة جديدة من موديل العام نفسه، لتتحول تلك المصادفة إلى موقف لا يزال يُتداول حتى اليوم.

وبحسب الرواية التي عرضتها هبة حيدري، فإن جورج وسوف أصرّ على منح الشاب سيارته الجديدة رغم تردد الأخير ورفضه في البداية بسبب شعوره بالحرج.

ورغم أن جورج وسوف حاول التقليل من تفاصيل الواقعة، فإنه أقر بأنها حدثت بالفعل.

لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد؛ إذ كشف جورج وسوف أن الإعلامي عاد في اليوم التالي ليعيد السيارة إليه، فرفض أن يحرجه، وبدلًا من قبولها قرر منحه فرصة حقيقية لبناء مستقبله. وطلب أن يتولى تقديم جميع حفلاته طوال موسم الصيف، موضحًا أنه أراد أن يحصل الشاب على مقابل مادي من عمله معه، لعلّه يتمكن في نهاية الموسم من شراء سيارة بنفسه.

وأكد جورج وسوف أن هدفه كان مساعدة الشاب بطريقة تحفظ كرامته.

فيه بني آدم وفيه إنسان

وعندما سألته هبة حيدري عن مصدر هذه الإنسانية، أكد جورج وسوف أن ما يفعله ليس أمرًا استثنائيًا، بل هو جزء من القيم التي يؤمن بها.

وقال: “فيه بني آدم وفيه إنسان.. الإنسان عنده صفات كثيرة حلوة”، وأضاف أن الله هو من يغرس الطيبة والتسامح في النفوس، مؤكدًا: “مين غيره؟ مين غير ربنا؟ هو زرع فينا الطيبة، زرع فينا التسامح”.

الاعتذار لا ينتقص من صاحبه

أكد جورج وسوف أنه لا يرى حرجًا في الاعتذار إذا أخطأ في حق أحد، معتبرًا أن الخطأ جزء من الطبيعة البشرية، لكن الإصرار عليه هو المشكلة الحقيقية.

وقال: “ما في إنسان ما بيغلط”، وأضاف: “بطلب السماح من كل إنسان أنا غلطت معه.. مرة ومرتين و3”.

وأوضح أن أي خطأ صدر منه لم يكن يومًا بقصد الإساءة، قائلًا: “بحياتي ما غلطت مع حدا عن قصد”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الكرامة تبقى خطًا أحمر بالنسبة إليه، مضيفًا: “مسموح بكل شيء.. إلا كرامتي”.

50 عامًا من التجارب

ورأى سلطان الطرب أن السنوات الطويلة التي قضاها في الحياة والفن كانت أكبر مدرسة بالنسبة إليه، إذ منحته خبرة واسعة في التعامل مع الناس وفهم شخصياتهم.

وقال: “كل شي بعرفه تعلمته بهالعمر”، وأضاف: “شفت ناس من جميع الأنواع، ومن جميع البلدان، ووصلت لوقت بعرف من أول ما بحكي مع أي حدا شو في بدماغه”.

واعترف بأن هذه الحساسية في قراءة الآخرين قد تكون مرهقة أحيانًا، موضحًا: “يا ريتني كنت غبي وما أكتشف هالشي.. حساس أنا”.

ما يبقى بعد الرحيل

وأكد جورج وسوف أن الإنسان لا يحمل معه بعد رحيله سوى سيرته بين الناس، لذلك يحرص دائمًا على أن يترك أثرًا طيبًا في كل من عرفه.

وقال: “أهم شيء اسمه نظيف”، وأضاف: “يحكوا الناس عنه بالخير ويقولوا: الله يرحمه، كان منيح”.