أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن التحركات الدبلوماسية والاتصالات المكثفة التي تجريها مصر حالياً تعكس رغبة حثيثة في نزع فتيل الأزمة الراهنة بالشرق الأوسط وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية لتفادي انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.
وأوضح الدكتور فهمي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة “إكسترا نيوز”، أن الاتصالات الأخيرة التي أجراها وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، مع نظرائه في المملكة العربية السعودية وإيران وسلطنة عمان، تأتي في إطار مسارين رئيسيين؛ الأول يهدف إلى استئناف قنوات الاتصال المصرية بصورة فاعلة ومستمرة في ظل بيئة إقليمية بالغة التعقيد والتوتر، بينما يركز المسار الثاني على التنسيق المباشر مع الأطراف الفاعلة لتقريب وجهات النظر وتجنب التصعيد غير المحسوب.
تعقيدات الوساطة الدولية والدور الصيني
وحول ما يتردد بشأن وساطة باكستانية مدعومة من الصين لإحياء مسار التفاوض بين واشنطن وطهران، أشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن بكين لم تنخرط حتى الآن بشكل فعلي مباشر، موضحاً أن أي تفاوض مستقبلي لن يعود إلى الأطر أو الاتفاقيات السابقة، بل سيتطلب هيكلاً تفاوضياً جديداً يتوافق عليه الطرفان، سواء للبدء بهدنة مؤقتة أو صياغة تفاهمات جديدة.
وأضاف فهمي، أن الجانب الصيني يتحرك بحذر شديد ويقدم خطوة ويتراجع أخرى انطلاقاً من حساباته الخاصة وتوازناته مع الإدارة الأمريكية، لافتاً إلى أن دخول القوى الكبرى مثل الصين وروسيا على خط الأزمة قد يدفع بملفات إقليمية ودولية أخرى إلى دائرة “المقايضات الكبرى” مثل الأزمة الأوكرانية وتوترات بحر الصين الجنوبي وتايوان، وهو ما يجعل المشكلة الراهنة مرتبطة برغبة الأطراف الرئيسية في تقديم تنازلات حقيقية وليس بجهود الوساطة وحدها.
شاهد ايضاً
سيناريوهات التصعيد العسكري وموقف ترامب
وفي تحليله لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المستمرة بالتلويح بشن هجوم واسع النطاق ضد إيران، بيّن الدكتور طارق فهمي، أن الضغط العسكري والتصعيد الميداني غالباً ما يُستخدم كأداة لفرض الشروط على طاولة المفاوضات.







