قال محمد هشام، محلل أسواق المال العالمية، إن قرارات منظمة أوبك+ لا تزال من أهم العوامل المؤثرة في توازن سوق النفط، إلا أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أصبحت في الوقت الحالي المحرك الأقوى لأسعار الخام على المدى القصير، في ظل المخاوف المتزايدة من تعطل طرق الشحن وتهديد البنية التحتية للطاقة.


وأوضح محمد هشام خلال مداخلة لقناة إكسترا نيوز، أن السوق لم يعد ينظر فقط إلى حجم المعروض النفطي، وإنما يهتم بمدى قدرة المنتجين على إيصال البراميل إلى المشترين، ومدى أمن الممرات البحرية، خاصة في الخليج العربي والبحر الأحمر، مشيرًا إلى أن المخاطر الجيوسياسية أصبحت عنصرًا رئيسيًا في تسعير النفط.


زيادة إنتاج أوبك+ تواجه مخاطر جيوسياسية
 


وأشار محلل أسواق المال العالمية إلى أن الزيادة المقررة في إنتاج أوبك+، والتي تقدر بنحو 188 ألف برميل يوميًا، تبدو محدودة مقارنة بحجم المخاطر التي تواجه حركة نقل النفط، مؤكدًا أن السوق أصبح يسعر «علاوة الخوف» أكثر من تسعيره لحجم الزيادة الفعلية في المعروض.


وأضاف أن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والمخاطر التي تواجه السفن والناقلات تؤثر بشكل مباشر على أسعار الخام، موضحًا أن السوق لم يعد يتحرك وفق قواعد العرض والطلب التقليدية فقط، بل أصبح أكثر تأثرًا بالصدمات الجيوسياسية التي قد تعطل وصول الإمدادات إلى الأسواق العالمية.


اضطرابات هرمز ترفع مخاطر الشحن
 


وأكد هشام أن أي حادث أمني في مضيق هرمز ينعكس سريعًا على أسعار النفط، مع زيادة المخاوف لدى شركات الشحن والمصافي والمشترين، الذين يلجأون إلى التحوط من المخاطر المحتملة، ما يدعم ارتفاع الأسعار حتى في حال زيادة المعروض.


ولفت إلى أن استمرار التوترات في المنطقة قد يؤدي إلى ارتفاع الإمدادات والأسعار في الوقت نفسه، وهي معادلة تبدو غير تقليدية، لكنها أصبحت ممكنة بسبب تسعير الأسواق لاحتمالات فقدان البراميل وليس فقط تكلفة الحصول عليها.


ورجح هشام أن تتعامل أوبك+ بحذر مع أي زيادة جديدة في الإنتاج، خاصة أن تأثيرها سيظل محدودًا طالما استمرت التوترات الجيوسياسية، مؤكدًا أن أي انخفاض مؤقت في الأسعار بفعل زيادة المعروض قد يعقبه ارتفاع جديد بفعل علاوة المخاطر، ما يجعل استقرار الأوضاع الأمنية شرطًا أساسيًا لعودة تأثير قرارات الإنتاج إلى مستوياتها الطبيعية.